السبـت 09 جمـادى الاولـى 1431 هـ 24 ابريل 2010 العدد 11470
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الانتخابات البريطانية: كليغ يحافظ على تقدم حزبه.. والفارق بين الأحزاب الثلاثة يتقلص

براون وكاميرون يفشلان في توجيه «الضربة القاضية» لزعيم الليبراليين الديمقراطيين في المناظرة الثانية

كليغ وبراون وكاميرون يتصافحون في نهاية المناظرة الثانية بينهم ليل أول من أمس (أ.ف.ب)
لندن: راغدة بهنام
لم يخيب نيك كليغ، زعيم حزب الليبراليين الديمقراطيين في بريطانيا، آمال آلاف الناخبين البريطانيين الذين فضلوه قبل أسبوع على خصميه عندما اكتشفوا «نجما» جديدا ساطعا خارج الحزبين التقليديين. واجتاز كليغ الاختبار الثاني ليل أول من أمس، بنجاح، عندما تمكن من أن يحافظ على تقدم حزبه بعد المناظرة الثانية التي جمعته بخصميه، زعيم حزب العمال الحاكم غوردن براون وزعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون.

وعززت نتائج المناظرة الثانية ليل أول من أمس التوقعات بأن تنتج الانتخابات العامة في بريطانيا في 6 من مايو (أيار) برلمانا معلقا، أي عندما يعجز أي حزب عن الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان. وتضع هكذا نتائج حزب كليغ في موقع قوي يمكنه من فرض شروطه على أي من الحزبين الكبيرين مقابل دعمه في ائتلاف حكومي.

وعلى الرغم من أن كاميرون وبراون اعتمدا طريقة هجومية على كليغ في المناظرة الثانية التي جمعتهم ليل أول من أمس، فإنهما عجزا عن تسديد «الضربة القاضية» له. وعلى عكس المناظرة الأولى، حاول الرجلان أن يشيرا بوضوح إلى نقاط ضعف كليغ الذي أثبت نفسه منافسا قويا لهما قبل أسبوع، إلا أن خطتهما لم تنجح بإبعاد الناخبين عنه. وبعد ساعة على انتهاء المناظرة، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «آي سي إم» لصحيفة الـ«غارديان»، على عينة من 504 ناخبين شاهدوا المناظرة أن كليغ فاز بنسبة 33 في المائة من آراء المستطلعين، مقابل 29 في المائة لكل من براون وكاميرون. إلا أن براون كان في الطليعة في الاستطلاع نفسه، عندما سئل المستطلعون عمن برأيهم هو أفضل رئيس وزراء محتمل. وحصل براون على 35 في المائة من الأصوات مقابل 33 في المائة لكاميرون و26 في المائة فقط لكليغ.

وعلى الرغم من أن الناخبين يبدو أنهم يثقون في براون أكثر من الرجلين الآخرين، فإن رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال يجد صعوبة في إقناعهم بالتصويت له ولهم بسبب أسلوبه القاسي وغير اللين. وبدا في المناظرة أنه بات مقتنعا بأنه ليس شخصية محببة جدا لدى الناخبين، فقال في الكلمة الافتتاحية: «إذا كانت هذه مسابقة فقط تتعلق بالأسلوب والعلاقات العامة، فاعتبروني خارجها.. ولكن إذا أردتم شخصا يأخذ القرارات، ولديه الحكمة وخطط للمستقبل، فأنا من تبحثون عنه». واعتمد براون في المناظرة الثانية التي طغى عليها موضوع السياسات الخارجية أسلوبا أكثر هجوما من المناظرة الأولى، وحاول توجيه سهامه إلى كليغ كما كاميرون. وكان براون قد غازل كليغ في المناظرة الأولى، وكرر أكثر من مرة القول «أنا أوافق مع كليغ»، في محاولة لكسب زعيم الليبراليين الديمقراطيين إلى جانبه.

ولكن أول من أمس، كان براون أكثر قساوة مع الزعيم الشاب. فانتقد رؤيته حول الدرع النووي ودعوته إلى التقليل من قوة بريطانيا النووية بسبب تكلفتها الكبيرة، وقال له: «كن واقعيا نيك بشأن الخطر الذين نواجهه.. عندما يكون لدينا بلدان مثل إيران وكوريا الشمالية لديهما أسلحة نووية لا يمكننا التخلي عن أسلحتنا». كما وجه براون انتقادات لكاميرون حول سياسته المعادية لأوروبا. وقال له في لحظة كان يتناقش مع كليغ حول السياسة الصحيحة تجاه أوروبا، ممازحا: «يذكرني هذان الاثنان بولدي عندما يتشاجران قبل وقت الاستحمام». إلا أن زعيم المحافظين تمكن من أن يستغل اتفاق براون وكليغ حول التعاون مع أوروبا، واتهمهما بأنهما يريدان «تجاوز إرادة الشعب». ولا يحبذ البريطانيون عموما تقاربا كبيرا بين بلادهم والاتحاد الأوروبي، ويعتقدون أن هذا التقارب يقلل من سيادة بلادهم. وعلى الرغم من أن كاميرون بدا مرتاحا خلال المناظرة الثانية، فإنه فشل في توجيه ضربة قاضية لكليغ توقف تقدمه. ويعتبر التقدم الذي يحققه كليغ، على حساب كاميرون، وهو ما يجعل حزب العمال أكثر ارتياحا لتقدم الليبراليين الديمقراطيين من حزب المحافظين. ووجه كاميرون بعض الانتقادات لكليغ حول موقفه اللين جدا تجاه أوروبا، وحول دعوته للتقليل من القوة النووية لبريطانيا.

أما كليغ فوجه انتقاداته لكاميرون حول تحالفات حزبه في البرلمان الأوروبي مع ما وصفهم مجموعة من «المجانين والمعادين للسامية»، أي الأحزاب اليمينية المتطرفة. ولكنه نجح في المناظرة الثانية، كما في الأولى، بالتحدث إلى الناخبين بلغة قريبة منهم، لغة سهلة يفهمونها، مليئة بالأمثلة التي تحاكي حياتهم اليومية. وبدا واضحا تعارض أسلوب كليغ مع أسلوب براون الذي يركز أكثر على الحديث بالوقائع والأرقام التي تضيع الناخبين وتضجرهم. وبدت الصحف البريطانية التي صدرت أمس منقسمة حول أداء الزعماء، وإن اتفقت كلها على أن براون حل في المرتبة الثالثة. وصدرت الصحف اليمينية التي تؤيد حزب المحافظين، وعلى صدر صفحاتها الأولى عناوين تتحدث عن «عودة كاميرون» وتمتدح أداءه الذي وصفته بأنه فاق أداء الرجلين الأخيرين. إلا أن الصحف اليسارية والمستقلة رأت أن كليغ تمكن من أن يحافظ على موقع حزبه على الرغم من الهجوم القاسي من الرجلين الأخيرين عليه. وتأخذ الصحف اليمينية في هذه الانتخابات موقفا واضحا مؤيدا لحزب المحافظين، وتحاول التركيز في المقابل على سلبيات حزب العمال وحزب الليبراليين الديمقراطيين.

ولكن بعد انتهاء المناظرة الثانية، لا يزال أمام الزعماء الثلاثة اختبار أخير قبل يوم الانتخابات، وهو اختبار المناظرة الثالثة والأخيرة التي ستجمعهم يوم الخميس المقبل وستركز حول الاقتصاد، نقطة قوة براون. وستكون هذه المناظرة الفرصة الأخيرة لكاميرون لكي يستعيد الأصوات التي خسرها لصالح كليغ، والفرصة الأخيرة لكليغ لكي يثبت توجه البلاد نحو برلمان معلق.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال