الاربعـاء 27 جمـادى الاولـى 1431 هـ 12 مايو 2010 العدد 11488
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إبراهيم الفاسي الفهري: لسنا دعاة تطبيع.. ودعونا ليفني إلى طنجة بتنسيق مع السلطة الفلسطينية

نجل وزير خارجية المغرب ورئيس معهد أماديوس ل «الشرق الأوسط»: لا أتشاور مع والدي.. ولا ننسق مع جهة رسمية

إبراهيم الفاسي الفهري تصوير: عبد اللطيف الصيباري
لحسن مقنع
أصبح إبراهيم الفاسي الفهري، نجل الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي، من بين الشخصيات المثيرة للجدل في المغرب، رغم أن عمره لا يتجاوز 27 سنة، ولم تمض سوى سنتين على عودته إلى المغرب بعد دراسات عليا في فرنسا وكندا.

في أواخر السنة الماضية أثارت دعوته تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، للمشاركة في «منتدى ميدايز» الذي ينظم سنويا في طنجة ضجة وانتقادات واحتجاجات ومظاهرات. ووجه له معارضو التطبيع مع إسرائيل تهمة «التمهيد للتطبيع».

وتنظر الأحزاب السياسية بنوع من الحذر لسلسلة الندوات والمؤتمرات والدراسات حول واقع الطبقة الوسطى في البلاد وتطلعاتها، التي أطلقها خلال السنتين الأخيرتين بتنظيم من «معهد أماديوس» الذي يشرف عليه.

ولد إبراهيم الفاسي الفهري عام 1983، وبعد حصوله على باكالوريا علمية (ثانوية عامة) من مدرسة ديكارت التابعة للبعثة الفرنسية بالرباط عام 2002 انتقل لدراسة التجارة والأعمال في فرنسا، بتوجيه من عائلته. غير أنه قرر تغيير مساره الدراسي، وتحول لدراسة العلوم السياسية في كندا.

وخلال دراسته في الخارج أنشأ إبراهيم الفاسي الفهري عام 2005، مع مجموعة من الطلبة المغاربة في فرنسا وكندا، «جمعية أماديوس» التي كانت تهدف إلى التعريف بالمغرب وقضاياه عبر تنظيم ندوات وملتقيات في الخارج.

وعندما عاد إلى المغرب عام 2008 أسس «معهد أماديوس» على غرار معاهد البحث والتفكير الأميركية (ثنك تانك)، والتي لا يخفي الفاسي الفهري أنه ولع بها وبطرق عملها، خاصة في أميركا حيث تتجاوز هذه المعاهد سقف العمل الأكاديمي إلى تشكيل مجموعات ضغط للتأثير على مراكز القرار.

حول الغبار الكثيف الذي أثارته أنشطة «معهد اماديوس» والجدل الذي أثير حول شخصية إبراهيم الفاسي الفهري، دار الحوار التالي.

* أنشطة معهد أماديس تكاد تكون كلها مثيرة للجدل هل هذا أمر مقصود؟ - هدفنا لم يكن قط إثارة السجال من أجل السجال. ما نسعى إليه هو خلق نقاش بناء حول قضايا تستأثر باهتمام الرأي العام، والمساهمة في تقدم بلدنا عبر فتح المجال للتفكير والنقاش الحر حول القضايا الأساسية المطروحة، وتقديم اقتراحات وتوصيات بشأنها. ومنذ إنشاء معهد أماديوس تطرقنا لمواضيع متنوعة مثل «الطبقة الوسطى» و«اتفاقية السماء المفتوحة» و«الاتحاد من أجل المتوسط» وغيرها من المواضيع. والفكرة ليست إثارة الجدل وإنما تحفيز الذكاء في تناول القضايا الأساسية التي تهم المغرب من أجل التقدم والتطور. هذا بالنسبة للمواضيع المغربية. على مستوى أكثر شمولية يريد معهد أماديوس أن ينظم في طنجة بشكل سنوي، عبر منتدى ميدايز، ملتقى سنويا دوليا كبيرا لأصحاب القرار في دول الجنوب. وهذا يتطلب مجهودا واهتماما خاصين فيما يتعلق باختيار الإشكاليات والمواضيع.

* بما في ذلك المواضيع المثيرة للجدل كدعوة إسرائيليين للمشاركة في منتدى ميدايز؟

- أعتقد أن هذا هو الموضوع الوحيد الذي أثير حوله الجدل أكثر من غيره، كوننا طرحنا قضية الشرق الأوسط في إطار المحور المتعلق بقضايا السلم العالمي، وإشراك إسرائيل عبر دعوة شخصية إسرائيلية للمشاركة في النقاش.

* لماذا؟

- أولا، لأننا نتعامل في إطار منتدى يصبو ليصبح منتدى دوليا شاملا. ثم لأننا نريد أن ننظم سنويا في طنجة محادثات غير رسمية بين العرب وإسرائيل. المغرب كان يلعب دائما دورا في هذا المجال خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي. ومن أهدافنا أن يسترد المغرب دوره في مسلسل السلام بالشرق الأوسط عبر تنظيم مفاوضات غير مباشرة.

* الذي أثار الجدل هذ السنة هو مشاركة تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، على وجه التحديد، بخلاف السنة الماضية التي عرفت حضور عدد من الشخصيات الإسرائيلية دون أن يثير ذلك أي ضجة، فكيف جاءت فكرة دعوتها هي شخصيا؟

- بخصوص ليفني أود التوضيح أن دعوتها تمت بالتشاور مع ممثلي السلطة الفلسطينية. نحن نعرف أنه بعد الحرب على غزة توقف كل شيء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم تعد هناك أي محادثات أو اتصالات بين الطرفين، وتوقف مسلسل السلام. تساءلنا في هذا السياق: كيف يمكن أن نشجع حوارا في الاتجاه الصحيح. وطرحنا السؤال على المسؤولين الفلسطينيين، واقترحوا دعوة ليفني. وهنا أود أن أوضح أمرا مهما لفهم ما حدث فهما صحيحا، وهو الصفة التي على أساسها تمت دعوة ليفني. فنحن عندما دعوناها، لم ندعها باعتبارها وزيرة الخارجية السابقة أو نائبة رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال حرب غزة. وإنما بصفتها زعيمة المعارضة لحكومة نتنياهو. الأمر مختلف. ما أردناه هو المواجهة بين زعيمة المعارضة والمسؤولين الفلسطينيين. والنتيجة الأساسية من كل ذلك أن ليفني، التي توجد اليوم في المعارضة، وقد تعود غدا إلى السلطة، عبرت في طنجة عن مواقف لصالح القضية الفلسطينية.

* البرنامج الأصلي لمنتدى ميدايز كان يتضمن مشاركة شلومو بن عامي، وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، وليس ليفني، فما الذي حال دون مجيء بن عامي؟

- كان بن عامي حاضرا في الدورة السابقة، وكان أيضا يرتقب مشاركته في الدورة الأخيرة. إلا أن حدثا طرأ خلال التحضير لهذه الدورة جعله يلغي حضوره. فخلال الإعداد للدورة الأخيرة من منتدى ميدايز عرضنا على الوزيرة الإسرائيلية من الحزب العمالي، أوريت نوكيد أن تشارك في الملتقى. غير أننا أمام إعلان إسرائيل عن برنامج استيطاني جديد في القدس، اتصلنا بالوزيرة الإسرائيلية وعبرنا لها عن استيائنا وطلبنا منها عدم المجيء للمغرب. قلنا إننا لا نريد ممثلين عن الحكومة الإسرائيلية، فنحن نريد حوارا بناء، وأنتم تواصلون الاستيطان. وأعتقد أن بن عمي قرر إلغاء مشاركته نظرا لارتباطاته مع نوكيد، فهو عندما اعتزل السياسية في إسرائيل، تنازل عن مقعده في الكنيست لصالح نوكيد. ونحن عندما ألغينا دعوة نوكيد اعتبر بن عامي أنه مقصود بذلك.

* لكن الصحافة المحلية وبعض الجمعيات، رأت في كل ذلك نوعا من التمهيد للتطبيع مع إسرائيل. فما مدى صحة ذلك؟

- لا أرى أي علاقة بين حضور ليفيني إلى طنجة، للمشاركة في منتدى دولي شامل منظم في المغرب، ومسألة التطبيع بين المغرب وإسرائيل. قضية العلاقات بين المغرب وإسرائيل لم تكن مطروحة على جدول أعمال المنتدى. وفي أي وقت لم تشكل موضوع نقاش خلال المنتدى. الذي كان مطروحا خلال المنتدى هو مسلسل السلام في الشرق الأوسط. الفكرة التي ننطلق منها في هذا الشأن هي المساهمة في إعادة علاقات الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وعرب إسرائيل، من أجل التوصل لحل يمكن الفلسطينيين من حقهم في دولة مسستقلة ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف. أما بالنسبة للإحتجاجات التي رافقت حضور ليفني للمغرب، فهذا أمر طبيعي، وهو أيضا يدخل ضمن اعتباراتنا، فهدفنا إسماع الصوت الآخر للإسرائيليين، وعلى ليفني أن تتساءل عن السبب الذي يجعلها غير مرغوب فيها وعن سبب الإحتجاجات.

* في إطار البعد الدولي لنشاط «أماديوس»، هل هناك تنسيق بين المعهد ووزارة الخارجية المغربية؟

- لا يوجد أي تنسيق. صحيح أن هناك طريقا مختصرا طبيعيا لأنني ابن وزير الخارجية المغربي. لكن لا توجد أي علاقة تنسيق. ونحن نؤكد أن المعهد مؤسسة مستقلة، وليست له من الناحية السياسية أي ارتباطات، بما في ذلك مع الأحزاب السياسية. وهذه الاستقلالية تتناقض مع أي تنسيق مع وزارة الخارجية حول المواضيع والبرامج. إضافة إلى ذلك فإن المدعوين لمنتدى أماديوس يأتون في إطار غير رسمي، أساسا من أجل التعامل بحرية مع الموضوعات والمسائل المطروحة. لكن بالطبع هناك تعاون مع السلطات نظرا لأهمية المنتدى وحجم الحدث. فلدينا 170 متحدثا من 70 بلدا، لذلك هناك تنسيق مع السلطات خاصة في المجال التنظيمي والأمني.

* ما نوع الدعم الذي يتلقاه المعهد من السلطات؟

- لا شيء. الدعم الذي نتلقاه دعم معنوي بالأساس. فليس هناك أي دعم مباشر لوجستيكي أو غيره لأنشطة المعهد.

* ربما لا يكون هناك تنسيق رسمي مع وزارة الخارجية، لكن هذا لا يمنع التشاور مع والدك الذي هو وزير الخارجية؟

- ليس هناك أي تشاور، سواء في البرنامج، أو في اختيار المدعوين. نحن الآن في خضم إعداد برنامج «ميدايز 2010»، وأؤكد أن والدي لا يعلم شيئا عن تفاصيله. وهو سيطلع على البرنامج بشكل عادي، كأي شخص آخر، عندما ننتهي من صياغته ونعلن عنه.

* بصدد برنامج ميدايز 2010، ما الجديد فيه مقارنة مع الدورتين السابقتين؟

- هذه السنة لدينا برنامج حافل يمتد أربعة أيام ويتضمن أزيد من 40 موضوعا مشتركا بين بلدان الجنوب. أما الموضوع العام فسيكون حول دول الجنوب بين الأزمة والإقلاع الاقتصادي. والتفاصيل سنعلنها لاحقا. إن الذي سيتغير في هذه الدورة هو النطاق الجغرافي للمنتدى، الذي أصبح بالفعل منتدى لبلدان الجنوب. ففي الدورة الأولى التي نظمناها عام 2008، ركزنا على المنطقة المتوسطية. ثم خلال الدورة الثانية عام 2009 انفتحنا على أفريقيا والمنطقة العربية. وخلال الدورة المقبلة سننفتح على القارات الثلاثة، أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. وبذلك نكون قد حققنا هدف إنشاء منتدى خاص ببلدان الجنوب.

* بالنسبة للشق المغربي لنشاط معهد أماديوس يلاحظ تركيزكم على موضوع الطبقة الوسطى ومشكلاتها، لماذا هذا التركيز؟

- بكل بساطة لأن تأسيس معهد أماديوس كان في عام 2008، وهي نفس السنة التي تحدث فيها العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه خلال شهر يوليو (تموز) 2008، عن الاهتمام الذي يجب أن يولى للطبقة الوسطى والمكانة التي يجب أن تحظى بها في السياسات والمخططات الحكومية. ولما تصادف هذا الخطاب مع إنشاء معهد أماديوس قررنا أن نبدأ نشاطنا في تلك السنة بتنظيم ملتقى كبير حول أهمية الطبقة الوسطى في المغرب ومشكلاتها وتطلعاتها، وحاولنا إشراك جميع الأحزاب السياسية المغربية في هذا الملتقى، الذي شكل أول مبادرة في اتجاه الطبقة الوسطى استجابة للتوجيهات الملكية في هذا الصدد. بعد ذلك وضعنا خطة لمتابعة هذا العمل وتطويرها من خلال إنجاز دراسات وتنظيم ندوات حول مختلف القضايا المجتمعية التي تهم الطبقة الوسطى. فقبل أيام تم تقديم الكتاب الأبيض حول التربية والتعليم والطبقة الوسطى المغربية، والذي تضمن توصيات مهمة تهدف إلى الارتقاء بالتعليم في المغرب بشكل عام، وتمكينه من لعب دوره كرافعة اجتماعية وكسلم للارتقاء الاجتماعي بالنسبة لمختلف الشرائح الاجتماعية المغربية خاصة الطبقة الوسطى. الآن نحن منهمكون في إعداد عمل مماثل بالنسبة لقضايا السكن والصحة والقدرة الشرائية.

* وما هو مصير التوصيات والاقتراحات والنتائج التي تتوصلون إليها؟

- نحن نشتغل كفريق تفكير، نحفز النقاش حول القضايا الكبرى، ونقدم اقتراحات وتوصيات نروج لها من خلال الندوات والملتقيات، ومن خلال ذلك نمارس نوعا من الضغط على الحكومة والأحزاب السياسية والجهات المعنية لكي تأخذ هذه الاقتراحات والتوصيات بعين الاعتبار.

* في الواقع يبدو من خلال هذه البرامج أن معهد أماديوس أصبح ناطقا رسميا باسم الطبقة الوسطى المغربية؟

- هذا مبعث فخر بالنسبة لنا أن ينظر إلينا بهذا الشكل، رغم أن هذا ليس هو الهدف من عملنا.

* هذا التعبير عن مطالب وطموحات الطبقة الوسطى وآمالها. ألا يمكن اعتباره مقدمات من أجل إطلاق حزب سياسي جديد، أو هيئة سياسية تحمل هذه المطالب والتطلعات؟

- لا، إطلاقا، ليس لنا أي هدف سياسي. فالأحزاب السياسية كثيرة في المغرب ولا نعتقد أن هناك حاجة لحزب جديد، وذلك رغم كل ما يقال في الأحزاب الحالية. نحن نريد أن نشتغل في إطار فريق بحث متجرد ومستقل، يعمل في الساحة كمحفز للنقاش والأفكار وكقوة اقتراحية. إضافة إلى ذلك فتشكيلة معهد أماديوس، الذي يتكون من مجموعة من الكفاءات الشابة بينهم مغاربة وأجانب، غير ملائمة للتوجه صوب إنشاء حزب سياسي.

* من خلال مسارك الخاص، وجهتك العائلة نحو التجارة والأعمال، غير أنك قررت تغيير مسلكك الدراسي نحو العلوم السياسية، ثم بعد ذلك أسست معهد أماديوس. ألا يشكل ذلك مقدمات كافية للانخراط في العمل السياسي، على الأقل عبر الإنضمام إلى حزب، إن لم يكن في اتجاه تأسيس حزب جديد؟

- كما قلت لك، هدفي هو إنشاء فريق تفكير مستقل، كما يوجد في الخارج، وخدمة بلدي وملكي عبر ذلك. بالنسبة للأحزاب، عرض علي الإنضمام إلى بعضها، لكني فضلت أن أبقى مستقلا. فأنا فعلا راض عن ما أقوم به ومرتاح إليه. فرق التفكير موجودة ومزدهرة في أوروبا وأميركا. وهي غير موجودة عندنا. ومعهد أماديوس أقرب للنموذج الأميركي منه للنموذج الأوروبي. ففي أوروبا يغلب على فرق التفكير الطابع الأكاديمي، في حين تتجاوز فرق التفكير الأميركية سقف البحث الأكاديمي للعب دور كمجموعات ضغط وكقزة اقتراحية. وهذا ما يطمح إليه معهد أماديوس. وهناك حاجة في بلدي المغرب لمثل هذا العمل الذي يهدف إلى خلخلة الواقع والأفكار. فانطلاقا من تجربتي الخاصة، ذهبت إلى الخارج لأتعلم، ليس فقط لأنني أنتمي للنخبة أو لأنني محظوظ، ولكن لأن التعليم في بلدي سيىء للغاية. هذه الحقيقة تسبب لي ألما كبيرا، وأرى أن علي فعل شيء ليتغير هذا الوضع، وليكون بإمكان كل أبناء المغاربة أن يتلقوا تعليما جيدا مهما كانت الظروف الاجتماعية لأسرهم، لأن مستقبل بلدي وكرامته يتوقفان على ذلك. مسألة أخرى، فلأنني درست في الخارج كان لدي الحق في إعادة توجيهي، من دراسة التجارة والأعمال إلى دراسة العلوم السياسية. في المغرب ذلك غير متاح، فالطالب عندما يختار مسلكا دراسيا لا يمكنه التراجع عنه أبدا في الجامعات المغربية، ويكون عليه إما الاستمرار أو التوقف، وهذا مجحف. في المغرب لدينا اليوم هامش كبير من الحرية من أجل النقاش والتعبير والمساهمة في التغيير نحو الأفضل. ومعهد أماديوس يريد أن يكون فاعلا قويا في هذا الإطار.

* تحدثت عن وجود أجانب ضمن أعضاء أماديوس. ما سبب ذلك؟ وكم عدد أعضاء المعهد وكم تبلغ نسبة الأجانب بينهم؟

- أعضاء معهد أماديوس بالمفهوم الواسع كثيرون جدا، أي إذا ما اعتبرنا أن كل من يحضر بانتظام الندوات والملتقيات التي ننظمها عضوا في المعهد. لكن هناك النواة الصلبة للمعهد، والتي تضم حاليا 12 شخصا، ضمنهم 4 فرنسيين وجزائري. وكلهم شباب، إذ إن متوسط عمر أعضاء المعهد لا يتجاوز 30 سنة. ونحن بصدد زيادة هذا العدد، فخلال الصيف المقبل سينضم إلينا عضو جديد وهو أيضا أجنبي، من الهند، وبعد ذلك نترقب انضمام مغربيين إلى النواة الصلبة للمعهد لنصبح 15 عضوا. أما سبب وجود خبراء أجانب، فهذا طبيعي لأننا نعمل على إنشاء منتدى دولي، ومن الطبيعي أن ينعكس الطابع الدولي في تشكيلة المعهد.

* بعد إنشاء منتدى ميدايز وإطلاق أوراش الطبقة الوسطى، ما الخطوات المقبلة في برنامج معهد أماديوس؟

- حاليا لا نفكر في إطلاق محاور عمل جديدة، لأن هذين المحورين الكبيرين يحتاجان الكثير من العمل والتفرغ. فإعداد منتدى ميدايز يستغرق سنة كاملة في تهيئة البرامج والمدعوين. كما أن الدراسات والأوراش المتعلقة بالطبقة الوسطى ليست سهلة. فمشكلة التعليم وحدها تطلبت عدة شهور من العمل من طرف فريق الخبراء الذي كلف بهذه المهمة. حاليا نعتقد أن علينا التركيز وعدم تشتيت الجهود في أنشطة مختلفة.

* إن كل هذا العمل يحتاج إلى أموال، فما مصادر تمويلكم؟

- المركز يتخذ شكل جمعية أهلية دون هدف تجاري. وتمويل أنشطة المعهد يعتمد أساسا على الرعاية من طرف شركات خاصة من المغرب والخارج، من فرنسا وإسبانيا ودول الخليج. وحاليا يشكل منتدى ميدايز المصدر الأساسي لتمويل المعهد. أي إن نشاطنا الدولي في إطار منتدى ميدايز هو الذي يمول ويدعم نشاطنا الوطني المتمحور حول قضايا الطبقة الوسطى. ويبدو للأسف أن عددا قليلا من الشركات المغربية تدرك جدوى تمويل مثل هذه الأنشطة والإنخراط فيها، خلافا لما عليه الحال في أميركا وأوروبا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال