الجمعـة 27 جمـادى الثانى 1431 هـ 11 يونيو 2010 العدد 11518
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«عام المرأة» في أميركا

كثير من المرشحات فزن في الانتخابات التمهيدية.. وسارة بالين مثلت إلهاما لهن

بلانش لينكولن وميغ ويتمان وكارلي فيورينا
واشنطن: آن كورنبلات*
في أعقاب انتصارات حققها عدد من النساء البارزات في الانتخابات التمهيدية الأميركية التي جرت الأسبوع الحالي، تم إطلاق تصريحات معتادة بأن العام الحالي سيكون «عام المرأة». ولكن الملاحظ أنه في خمس هذه السباقات على الأقل لم تضرب أي من المرشحات على وتر قضايا المرأة.

أظهرت انتخابات الثلاثاء الماضي تباينا كبيرا في شخصيات المرشحات، فضلا عن المرونة الكبيرة التي يتمتعن بها. فكان من بينهن مؤيدات لحقوق الإجهاض بينما عارضته أخريات، وتنوعت أعمارهن بين الشابات والمتقدمات في السن. وفي حين كان بعضهن جزءا من المؤسسة السياسية، كان البعض الآخر حديث عهد بها. وقد تعرضت بعض المرشحات لهجوم، لا هوادة فيه في بعض الحالات، من خصومهن الرجال الذين لم يخجلوا من أن يظهروا في دور المتنمر على سيدة. وقد تطرقت النساء إلى الحديث عن جنسهن لكن من دون الإفراط في ذلك، كما تعرضن لبعض القضايا التقليدية للمرأة.

لعل أبرز الأمثلة على ذلك، ما حدث في ولاية كاليفورنيا، حيث فازت ميغ ويتمان بترشيح الحزب الجمهوري (معظم المرشحات المتنافسات في الانتخابات التمهيدية كن من الجمهوريات)، لتكون أول مليارديرة تترجم حنكتها في عالم الأعمال إلى السياسة. نادرا ما كانت تتحدث ويتمان عن الجنسين في الأماكن العامة، وكثيرا ما كانت تظهر خلال الحملة وحدها، من دون زوجها أو أولادها، وقدمت نفسها على أنها سيدة أعمال قوية منفردة بدلا من أن تكون الأم أو الزوجة. وعندما تعرضت للهجوم من قبل منافسها - حول سجلها المتقطع في التصويت، وموقفها بشأن الهجرة، والتردد في الحديث إلى وسائل الإعلام - لم تشكُ ويتمان من معاملة متحيزة ضد المرأة.

وينطبق الأمر ذاته على المديرة التنفيذية السابقة، في شركة «هيوليت باكارد» (المعروفة اختصارا بـ«إتش بي») للتكنولوجيا، كارلي فيورينا، التي جعلت من قوة شخصيتها محور حملتها من أجل الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا، حيث تحدثت عن كيفية نضالها في محاربة سرطان الثدي، وهو ما اعتبر سبيلا لإقناع الناخبين بقوتها أكثر منه كوسيلة لكسب التعاطف. أشارت ويتمان، في خطاب النصر ليلة الثلاثاء، إلى القواسم المشتركة بينها وبين فيورينا، عندما قالت: «يجب على السياسيين المخضرمين في واشنطن وساكرامنتو الحذر لأنهم سيواجهون أسوأ كابوس: سيدتا أعمال من العالم الحقيقي تعرفان كيفية خلق فرص عمل، وموازنة الميزانيات وإنجاز الأمور». وفي ولاية أركنساس، تحدت السناتورة بلانش لينكولن التوقعات لتحافظ على ترشيح الحزب الديمقراطي في الحملة التي تطرقت بصورة أكبر إلى الوظائف، وإصلاح الرعاية الصحية، وحزم الحوافز الاقتصادية، مما كانت عليه من قبل بشأن سياسات الهوية. وفي ولاية كارولينا الجنوبية، واجهت نيكي هالي هذا النوع من الاتهامات المشينة بإقامة علاقة غير شرعية، التي عادة ما توجه للمرشحين الرجال، ولكنها على الرغم من ذلك، فإنها تتجه إلى إجراء جولة إعادة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية. بطبيعة الحال، فإن المساواة في السياسة على الصعيد الوطني لا تزال حلما بعيد المنال؛ إذ تشغل النساء أقل من خمس مقاعد الكونغرس ويشغلن منصب الحاكم في ست ولايات فقط. وفي ولاية كارولينا الجنوبية لا توجد أي امرأة في مجلس شيوخ الولاية المكون من 46 عضوا.

التحول إلى المرشحات يعتبر تغيرا مفاجئا خاصة بالنسبة لحزب مثل الحزب الجمهوري، الذي اعتاد الدفع بعدد أقل من النساء. وربما يعود السبب في ذلك، في بعض منه، إلى تركيبة الدوائر الانتخابية: فنحو 57 في المائة من الناخبين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية من النساء، بينما تشكل النساء 46 في المائة من الناخبين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية. وبالنسبة لويتمان وفيورينا وهالي، وكذلك النائبة السابقة في كونغرس ولاية نيفادا شارون آنغل، يأتي الترشح كجمهوريين انطلاقة من الخلف.

وتقول خبيرة استطلاعات الرأي الديمقراطية، سيلندا ليك: «يبدو أن السيدات الجمهوريات اللاتي فزن تمكن من كسر معضلة الانتخابات التمهيدية الخاصة بهن، فقد اعتادت النساء الديمقراطيات الفوز بالانتخابات التمهيدية أكثر من نظيراتهن في الحزب الجمهوري. وكان هذا صحيحا بالنسبة لويتمان وفيورينا في ولاية كاليفورنيا».

وحظيت حاكم ولاية ألاسكا السابقة سارة بالين بالفخر لكونها ألهمت المرشحات، وقد أفادت هالي بوجه خاص، التي ارتفعت أسهمها في استطلاعات الرأي بعد ظهور بالين إلى جوارها على خشبة المسرح. وقال مسؤول في الحزب الديمقراطي عشية فوز النساء الجمهوريات: «لقد بخسنا حجم سارة بالين مرة أخرى»، مضيفا أن الديمقراطيين أدركوا في وقت متأخر تغيير بالين للصورة التي ينظر بها الحزب الجمهوري تجاه النساء بصورة جذرية، حتى بالنظر إلى أن بالين تعد في حد ذاتها شخصية مثيرة للخلاف داخل الحزب.

ويبدو الداعمون من حركة «حفل الشاي» أكثر انفتاحا تجاه دعم النساء من الحزب الجمهوري؛ إذ تمزج الحركة وجهات النظر المتناقضة والليبرالية والقيمة التي تقيم بها المرشحين، لتمتزج في النهاية وتفيد النساء.

وفي كارولينا الجنوبية يبدو الصراع أكثر من مجرد صراع بين الجنسين، ففي الوقت الذي تواجه فيه هالي انتقادات بإقامة علاقات غير شرعية، اتهمها أحد أعضاء مجلس شيوخ الولاية بأنها «قاطعة رؤوس» - فهي ابنة لأميركيين ترجع أصولهما إلى الهنود الحمر - وقد كان ذلك سيساعدها في أن تبدو في دور الضحية، لكنها رفضت لعب هذا الدور. انتخابات الكونغرس التي ستجري في فصل الخريف ستكون الاختبار الحقيقي، حول ما إذا كان «عام المرأة» التسمية المناسبة. وقد أطلق الخبراء الاستراتيجيون في كلا الحزبين تلك التسمية في الانتخابات الماضية، وكان آخرها انتخابات مجلس النواب في عام 2006، التي تأهلت إليها أعداد كبيرة من النساء، بيد أنهن خسرن في انتخابات الكونغرس. وأشاروا إلى أنه قبل عامين فقط كانت امرأة على وشك الفوز بالرئاسة - وفازت سيدة بترشيح الحزب الجمهوري كنائب للرئيس - اللتان خسرتا أيضا. وتقول ديبي والش، مديرة «مركز النساء الأميركيات والسياسات» في جامعة روتغرز: «قد يبدو الأمر أشبه بمؤشر على أمر ما يتطور. لا أريد الإفراط في التفاؤل ولكن لننتظر ما ستسفر عنه الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني)».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال