الاثنيـن 01 ربيـع الثانـى 1432 هـ 7 مارس 2011 العدد 11787
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ماراثون بين الصحف المصرية و«فيس بوك» لنشر وثائق أمن الدولة

على غرار موقع «ويكيليكس» الشهير > الوثائق مست شخصيات سياسية وإعلاميين وصحافيين وقيادات حزبية

وثائق مفرومة بمقر أمن الدولة بضاحية مدينة نصر بالقاهرة
وثيقة تكشف اتهام أمن الدولة لأميركابالوقوف وراء ثورة 25 يناير
القاهرة: محمد عجم وشعبان عبد الستار
على غرار موقع «ويكيليكس» الشهير، دخلت الصحف المصرية وموقع «فيس بوك» في ماراثون، سيطول أمده لنشر الوثائق التي وقعت تحت أيدي بعض المواطنين مع اقتحامهم أول من أمس (السبت) مقار جهاز أمن الدولة بالقاهرة والمحافظات المصرية، ولم تنتظر هذه الصحف صدور طبعاتها الورقية اليوم, وبدأت على الفور في نشر صور الأوراق المسربة على مواقعها الإلكترونية، بالتزامن مع تلك الصفحات التي أنشئت خصيصا لهذه الوثائق على موقع «فيس بوك» للتواصل الاجتماعي.

الوثائق المنشورة مست شخصيات سياسية وبعض الإعلاميين والصحافيين ورجال الدين وقيادات حزبية، وتناولت اتهامات بالضلوع في علاقات نسائية أو التورط بالعمل لمصلحة جهاز أمن الدولة. ووثائق أخرى تكشف اتهام أمن الدولة لأميركا ومجموعة الثمانية وإسرائيل بالوقوف وراء ثورة 25 يناير، وأخرى حملت جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية إثارة الفوضى أثناء المظاهرات.

بينما أشارت وثيقة نشرها الموقع الإلكتروني لجريدة «المصري اليوم»، وتقول الجريدة إنها حصلت عليها من داخل مقر أمن الدولة بمدينة نصر عقب اقتحامه، إلى تفاصيل الخطة التي تنسب لجهاز مباحث أمن الدولة من أجل إخفاء وثائقه ومستنداته التي تقع تحت تصنيف «سري للغاية»، خوفا من وقوعها في يد المتظاهرين الغاضبين، وتتضمن تعليمات لفروع الجهاز بإلغاء جميع أرشيفات المكاتب الفرعية التابعة للإدارات والفروع الجغرافية والتخلص من محتوياتها عن طريق الفرم وليس الحرق.

ووثيقة أخرى تكشف عن تفاصيل اجتماع جرى داخل مقر الجهاز في 31 نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 بين المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، آنذاك، والدكتور محمد مرسي، مسؤول ملف الانتخابات بالجماعة وقتها، والعميد رئيس مجموعة التنظيمات بجهاز مباحث أمن الدولة - لم تذكر الوثيقة اسمه - للتنسيق بين الجماعة والجهاز بخصوص انتخابات مجلس الشعب التي جرت في العام نفسه.

على جانب آخر، ومن وحي موقع «ويكيليكس» المتخصص في نشر الوثائق السرية، عمد كثير من المصريين إلى نشر صور وثائق ومستندات جهاز أمن الدولة، من خلال قيامهم بإنشاء عدة صفحات ومجموعات على موقع «فيس بوك»، التي تقمص أصحابها دور جوليان أسانج، مؤسس «ويكيليكس»، بغرض تجميع تلك الوثائق في مكان واحد لتسهيل الاطلاع عليها ولفضح مهام الجهاز خلال السنوات الماضية.

أسماء مختلفة ظهرت بها عناوين تلك الصفحات والمجموعات، من بينها «صفحة: فضائح وتسريبات أمن الدولة»، «وثائق أمن الدولة للتاريخ»، «انشر وثائق أمن الدولة»، «ملفات أمن الدولة»، «وثائق مباحث أمن الدولة - ظالم للغاية»، «معا لفضح أمن الدولة»، «من النهاردة ما فيش أمن دولة إحنا الأمن وإحنا الدولة»، «ويكيليكس أمن الدولة»، و«Amn Dawla Leaks».

اللافت أن تلك المجموعات والصفحات جذبت أعضاء يقدرون بالآلاف على الرغم من تكوينها فقط منذ مساء أول من أمس السبت الماضي، حيث دفعهم الفضول لمعرفة خبايا وأسرار جهاز أمن الدولة المتحكم الفعلي في أمور البلاد في عهد نظام مبارك السابق، ولمشاهدة صور وفيديوهات لغرف فرم الأوراق في مقار أمن الدولة بالقاهرة وفي المحافظات المختلفة.

الصفحة الأكثر جذبا للأعضاء، كانت صفحة: «فضائح وتسريبات أمن الدولة»، التي ضمت نحو 42 ألف عضو حتى الآن، وبحسب القائمين على الصفحة، فالهدف من إنشائها هو تجميع الوثائق والأخبار المنتشرة على الإنترنت ووضعها في مكان واحد «لأن من حق كل الناس أن تعرف أمن الدولة كانوا بيعملوا إيه»، كما يوضحون أن كل الوثائق المنشورة على الصفحة هي صور من على الإنترنت أو تم إرسالها على البريد الإلكتروني للصفحة وأنهم لا يمتلكون أي أوراق أصلية، وإذا حدث ذلك فسوف يتم تسليمها إلى المختصين فورا، قائلين «نتعهد بعدم نشر أي وثيقة قد تضر بأمن مصر.. إحنا مصريين برضه وبنخاف على بلدنا زينا زي أي حد».

كما نشطت التعليقات على كل تلك الصفحات والمجموعات، وكانت أكثر التعليقات المشتركة هي «حسبنا الله ونعم الوكيل»، بينما أوضح أحد الأعضاء أن يوم 5 مارس (آذار) هو عيد سقوط جهاز أمن الدولة يجب أن يحتفل به المصريون.

بينما شكك كثير من زوار هذه المجموعات في صحة هذه المستندات، حيث أشار البعض إلى أن كثيرا منها «مفبرك» وأن أكثرها لا يحتوي على الأختام الرسمية، ورأى البعض أن الوثائق متروكة عن عمد من جانب الجهاز نفسه لخلق حالة من القيل والقال بين الناس، بينما أعرب آخرون عن عدم سعادتهم بنشر الوثائق على الإنترنت، وبرأيهم أن من يحصل على وثيقة يجب عليه تسليمها إلى القوات المسلحة.

الطريف أن أصحاب الصفحات استوحوا رموز موقع «ويكيليكس» في كثير من صورة البروفايل الخاصة بها، مثل الساعة الرملية والعدسة المكبرة.

وفي المقابل طالبت إدارة موقع «ويكيليكس» المصريين بعدم التخلص من المستندات والأوراق التي حصلوا عليها من مقار أمن الدولة بعد تمكنهم من الوقوف ضد حرق هذه الوثائق السرية، قائلا: «أيها المصريون لا تتخلصوا من أوراق أمن الدولة الممزقة، لدينا أفضل فريق في العالم يستطيع إعادة تجميع الأوراق المفرومة وهو في متناول اليد». وكشف «ويكيليكس» أن فريق ألمانيا استطاع من خلال نظام الحاسب والبرمجيات تجميع نحو 45 مليون صفحة من ملفات الشرطة السرية الممزقة كانت تابعة لجهاز أمن الدولة «ستاسي» هناك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال