الخميـس 01 جمـادى الثانى 1432 هـ 5 مايو 2011 العدد 11846
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الأسد يعد بإنهاء عملية درعا «قريبا جدا».. والجيش يحاصر مدينة جديدة

حملة اعتقالات واسعة في أنحاء البلاد ومنظمة حقوقية تتحدث عن 8000 «معتقل أو مفقود»

سوريون يحملون أرغفة خبز في مظاهرة ضد نظام الأسد في بانياس، في صورة أخذت على هاتف جوال (أ.ب)
دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»
وعد الرئيس السوري بشار الأسد بأن تنتهي العملية العسكرية في درعا «قريبا جدا»، في وقت وردت أنباء عن محاصرة الجيش لمدينة بانياس أمس. واستمرت القوات الأمنية في حملة اعتقالات واسعة في البلاد في محاولة لوقف الحركة الاحتجاجية ضد النظام، وأحيل مئات السوريين إلى القضاء بتهمة «النيل من هيبة الدولة وإثارة الشغب». واستمرت المظاهرات في سوريا أمس، إذ سجل خروج نحو ألفي متظاهر في حلب، ثاني أكبر المدن السورية بعد دمشق، وحسب شريط فيديو وضع على موقع «يوتيوب»، ردد المتظاهرون «بالروح بالدم نفديك يا درعا» وكذلك «ارفعوا الحصار ارفعوا الحصار» وهم يصفقون. كما تظاهر نحو 150 طالبا في جامعة دمشق تضامنا مع سكان درعا المحاصرين منذ نحو 10 أيام.

وفيما قالت منظمة حقوقية إن هناك نحو 8000 «معتقل أو مفقود» في البلاد، توعد ناشطون بمواصلة «الثورة والمظاهرات». وقال وسام طريف المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان (إنسان) لوكالة الصحافة الفرنسية إن عدد «المعتقلين أو المفقودين يمكن أن يتجاوز 8 آلاف». وأضاف أن منظمته تمكنت من التأكد من توقيف 2843 شخصا بينهم 891 في درعا ومحيطها و103 في الزبداني و108 في مضايا (شمال غربي دمشق) و384 حول دمشق و636 في حمص ومحيطها و317 في اللاذقية و267 في جبلة و37 في طرطوس، المدن الثلاث الواقعة على المتوسط. وتابع أن هناك 5157 اسما آخر يجري التحقق منهم بينهم 4038 في درعا ومحيطها.

ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عن الأسد قوله أمس «إن الجيش سينهي مهمته في درعا قريبا جدا»، وأضاف أمام وفد يضم مسؤولين من دير الزور والبوكمال بالقرب من الحدود العراقية «أن كل بلد في العالم من الممكن أن يتعرض للأحداث التي تعرضت لها درعا». وتتهم السلطات جماعات مسلحة ومتسللين بإذكاء الاضطرابات وإطلاق النار على أفراد من المدنيين وقوات الأمن. وقال مسؤول عسكري لوكالة الأنباء السورية (سانا) إن قوات الأمن اعتقلت أعضاء في جماعة إرهابية مسلحة في درعا وعثرت على أسلحة وذخيرة مخبأة تحت الأرض وفي حدائق.

إلى ذلك، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمس إلى الأسد ودعاه إلى التعاون في تحقيق يجريه مجلس حقوق الإنسان حول مقتل متظاهرين، بحسب متحدث باسم الأمم المتحدة. وقال المتحدث مارتن نسيركي إن الأمين العام كرر في الاتصال «دعوته إلى الإنهاء الفوري للعنف الواسع النطاق في سوريا ولتوقيف المتظاهرين المسالمين وإلى إجراء تحقيق مستقل حول المجازر التي شهدتها المظاهرات بما فيها مقتل جنود وضباط أمن». وتابع أن بان «طلب من الرئيس الأسد أن يسمح فورا للأمم المتحدة بإجراء تقييم للحاجات الإنسانية للمدنيين». وأعرب الأمين العام عن «تقديره لرغبة الرئيس الأسد في إجراء تقييم مماثل في (مدينة) درعا».

وأشار نسيركي إلى أن بان نقل للأسد 3 رغبات، وطلب منه «اتخاذ إجراءات شجاعة وحاسمة في الإصلاح السياسي، وثانيا طلب تعاون سوريا مع لجنة تحقيق مكلفة من مجلس حقوق الإنسان، وثالثا ناشد الرئيس السوري أن يسمح بدخول فريق تقييم».

وفي تطور جديد، سيطرت القوات الأمنية السورية على مدينة بانياس الساحلية وهي مركز حضري آخر يتحدى المتظاهرون فيه الأسد. وقال أنس الشغري أحد قادة الاحتجاج لوكالة رويترز إن الجيش أغلق المدخل الشمالي بينما أغلقت قوات الأمن الجنوب. لكن ناشطا حقوقيا قال إن نحو ألف محتج قاموا بمسيرة في الحي السني في بانياس الذي يقع إلى الجنوب مباشرة من السوق الرئيسية وهم يحملون أرغفة الخبز تعبيرا عن التضامن مع شعب درعا. وقدم الناشط صورا للمظاهرة.

وقال شاهد عيان لـ«رويترز» إن طابورا من 30 دبابة تابعة للحرس الجمهوري وما يصل إلى 70 شاحنة محملة بالجنود شوهدت على الطريق الدائري السريع المحيط بدمشق أمس، وأضاف الشاهد وهو عضو سابق في الجيش السوري طلب عدم كشف المزيد عن هويته: «كل شاحنة تحمل من 20 إلى 30 جنديا. القافلة كانت متجهة إما إلى الشمال باتجاه حمص أو إلى الجنوب باتجاه درعا». وقال سكان إن دبابات وناقلات جند مدرعة تنتشر عند المشارف الشمالية لمدينة الرستن على بعد 20 كيلومترا شمال حمص و15 كيلومترا من مدخلها الجنوبي منذ صباح أمس.

وقالت مصادر محلية في مدينة حمص، إن دبابات شوهدت تدخل مدينة الرستن في حمص، وإن الجيش يحاصر مدينة الكسوة في ريف دمشق، والتي تعاني من انقطاع في كل الاتصالات الجوالة والأرضية، ومنع الدخول والخروج من المدينة، في حصار خانق. وأضافت المصادر أن 30 حاملة جنود و17 دبابة شوهدت تتوجه من كلية الهندسة العسكرية بالقرب من المختارية إلى الرستن.

وأشارت مصادر أخرى إلى إحكام الحصار على قرية تلبيسة ومدينة الرستن القريبتين من حمص، وأن هناك دبابات ومدرعات وناقلات لآلاف الجند وعناصر الأمن في محيط المنطقتين. وأبدى الأهالي مخاوفهم من إعادة تكرار سيناريو درعا في محافظة حمص. ولفتت مصادر محلية في تلبيسة إلى أن القرية أصبحت شبه مدمرة ومهجورة بعد تعرضها للقصف العنيف من الدبابات والمدفعية، وأن عددا كبيرا من أهالي القرية نزحوا منها إلى المناطق المجاورة بعد وقوع عدد كبير من القتلى. وقالت المصادر إن «السلطات قامت بنقل الجثث بشاحنات وتم إلقاؤها في بحيرة سد الرستن»، وهي معلومة لم يتم التأكد من دقتها نظرا لمحاصرة المنطقة ومنع اقتراب الإعلام منها.

من جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مئات السوريين أحيلوا للقضاء بتهمة «النيل من هيبة الدولة وإثارة الشغب»، وتم توجيه هذه التهمة التي تبلغ عقوبتها السجن 3 سنوات أمس إلى مئات ممن اعتقلوا قبيل صلاة يوم الجمعة الماضي. وتشهد أيام الجمعة عادة أكبر مظاهرات للمطالبة بالإطاحة بالأسد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن الاعتقالات الجماعية مستمرة في أنحاء سوريا واصفا ذلك بأنه خرق آخر لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية. وقال طريف رئيس منظمة «إنسان» إن أفرادا من أسر المعتقلين أكدوا اعتقال 2843 شخصا وإن الرقم قد يصل إلى 8 آلاف. واعتقل أكثر من 800 منهم في درعا.

وقال طريف إن بين المعتقلين نشطاء وشخصيات بارزة وأشخاصا شوهدوا يلتقطون صورا فوتوغرافية أو بكاميرات فيديو بأجهزة الهاتف الجوال أو أشخاصا اشتبه في أنهم يقومون بتحميل لقطات فيديو على الإنترنت. وأضاف أن قوات الأمن تعتقل الناس في درعا ودوما بشكل عشوائي. وأفادت منظمة العفو الدولية أن محتجين أبلغوها أنهم تعرضوا للضرب بالعصي والأسلاك وخضعوا لظروف قاسية منها الحرمان من الطعام. وقال فيليب لوثر المسؤول بالمنظمة «استخدام القوة الفتاكة دون مبرر والاعتقال التعسفي والتعذيب تبدو إجراءات يائسة من جانب حكومة لا تتسامح مع المعارضة وينبغي أن تتوقف على الفور». وقال سكان في ضواحي دمشق حيث اعتقل كثيرون إن حواجز الطرق والاعتقالات تزايدت هذا الأسبوع في مناطق حول العاصمة. وقالت واحدة من السكان إنها شاهدت قوات أمن ترتدي ملابس مدنية تقيم حواجز من أجولة الرمال وتضع مدفعا آليا على طريق بالقرب من بلدة كفر بطنا أول من أمس. وذكر مسؤول حكومي من دولة عربية مجاورة أن الحملة الأمنية تهدف فيما يبدو إلى منع الاحتجاجات بعد صلاة الجمعة وهو الوقت الوحيد الذي يسمح فيه للسوريين بالتجمع مع أن قوات الأمن منعت الآلاف من الوصول إلى المساجد يوم الجمعة الماضية.

وفي ظل القمع المستمر، تحاول حركات المعارضة للنظام السوري تنظيم اعتصام في المدن الكبرى في البلاد في مواجهة قمع دانته فرنسا بشدة واعتبرته الولايات المتحدة «وحشيا». وقال ناشطون إن المعارضين للنظام في سوريا تعهدوا بمواصلة «ثورتهم» عبر تنظيم مظاهرات في جميع أنحاء البلاد بينما يستمر الجيش في محاصرة عدة مراكز للحركة الاحتجاجية. وقالت لجان تنسيق المظاهرات في عدة مدن سوريا في بيان «مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة أرجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية». وتبادل الناشطون على موقع «فيس بوك» الدعوات للتجمع يوم الجمعة بعد الصلاة في ما سموه «جمعة الشهداء»، وهو اليوم الذي تحيي فيه سوريا عيد الشهداء الذين سقطوا أيام العثمانيين.

التعليــقــــات
زهير القيسى، «هولندا»، 05/05/2011
حتى لو فرَغ النظام السوري جميع مدنه من ساكنيها فإن الغرب ومن معهم لن يحركوا ساكناً. يا إخوان النظام فى سوريا
ما كان ليجرؤ على فعلته هذه, التى تندى لها الجبين, لو لم يأخذ الضؤ الأخضر من أمريكا وورائه إسرائيل, والتطمينات
من قبلهم بإسكات جميع الأصوات المنادية بإسقاط النظام وإستخدام جميع الوسائل لتحويل الأنظار (ومن ضمنها موضوع
بن لادن) الى أن ينتهى النظام الدكتاتورى من حمام الدم الذى يغتسل به الشهداء من الشعب السورى. إنها وصمة عار فى
جبين كل عربى شريف لم ينصر إخوانه فى سوريا. أما عن الغرب ومبادئهم عن حقوق الإنسان فإن العرب خارج
المعادلة ومعفى عنها.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام