الاثنيـن 10 رجـب 1432 هـ 13 يونيو 2011 العدد 11885
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

محمد بن غلبون: أدعو المجلس الانتقالي إلى تبني دستور بداية الاستقلال

رئيس الاتحاد الدستوري الليبي لـ«الشرق الأوسط»: من شأن ذلك طمأنة أصدقاء ليبيا وداعمي ثورة شعبها

محمد بن غلبون («الشرق الأوسط»)
لندن: حاتم البطيوي
دعا محمد بن غلبون، رئيس الاتحاد الدستوري الليبي، المناوئ لنظام العقيد معمر القذافي، المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، إلى تبني الدستور الليبي الصادر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1951، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر من إعلان استقلال ليبيا في 24 ديسمبر (كانون الأول) من السنة ذاتها، وذلك لتجاوز المعضلة التي تواجه المجلس في هذه المرحلة، وتمنعه من التصرف في أموال البلاد المجمدة في المصارف العالمية بقرار من مجلس الأمن، والتي برزت مجددا في الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال الذي عقد مؤخرا في أبوظبي، وتمنعه من التسيير اليومي لإدارته الانتقالية وتجاوز أزماته العاجلة.

وقال بن غلبون، في تصريحات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المعضلة بالإمكان تجاوزها بتبني الدستور الليبي، مع التحفظ بطبيعة الحال على المواد التي تحدد شكل الدولة، ونظام الحكم فيها إلى أن يجري الاستفتاء على ذلك في حينه، وذلك بدلا من الوعود المتكررة بوضع دستور جديد بعد سقوط القذافي.

واعتبر بن غلبون أن تبني الدستور الليبي «من شأنه طمأنة أصدقاء ليبيا وداعمي ثورة شعبها على مصالحهم المستقبلية، وعلى أمن البلاد واستقرارها بعد تمام سقوط نظام الطاغية القذافي»، مشيرا إلى أن أولئك الأصدقاء والحلفاء عبر عن قلقهم تصريح وزير خارجية بريطانيا، ويليام هيغ، عقب زيارته لبنغازي مطلع هذا الشهر، الذي أهاب فيه بالمجلس الوطني الانتقالي بـ«تطوير انتقالهم المقترح للسلطة بشكل أكثر تفصيلا لضمان وضع خطط شاملة» للحكم بعد التخلص من القذافي، وهو الأمر الذي يتعارض مع صلاحيات المجلس بسبب كونه انتقاليا مؤقتا، وبسبب أن ما بعد القذافي تقرره صناديق الاقتراع.

وأوضح بن غلبون أنه يعني بالدستور الليبي، ذلك الدستور الوحيد في تاريخ البلاد، الذي وضعته جمعية تأسيسية مثلت قطاعات الشعب الليبي كلها، ومناطق البلاد كافة تجاوبا مع شرط هيئة الأمم المتحدة للموافقة على منح ليبيا استقلالها.

ووصف بن غلبون دستور 1951 بأنه «جاء في سابقة غير معهودة في منطقتنا حيث وضعه ممثلون عن الشعب الليبي قبل تكوين الدولة وتنصيب الحاكم».

واعتبر بن غلبون أن اتخاذ المجلس الوطني الانتقالي لهذه الخطوة سيضعه في موقف قانوني مناسب للمطالبة بكرسي ليبيا في هيئة الأمم المتحدة، وبالتالي الحصول على الأحقية في التصرف في الأموال الليبية المجمدة في المصارف العالمية، وبيع النفط الليبي والغاز، لتمويل الثورة والخروج بالوطن من الورطة الاقتصادية التي بدأت تخنقه، بل ويضعه في موقف يمكنه من مساءلة هيئة الأمم المتحدة لتمكينها القذافي من كرسي ليبيا بعد إلغائه لدستور البلاد الذي كان أساسا لقبولها في الهيئة الدولية، موضحا أن المجلس باتخاذه هذه الخطوة سيرسخ محليا ودوليا استحالة تعطيل الدستور مرة أخرى على يد أي حاكم في المستقبل، وتلك سابقة عظيمة وغاية قد لا تقل أهمية عن إسقاط نظام القذافي، يقول بن غلبون.

وفي معرض تعليقه على المطالبين بصياغة دستور جديد للبلاد، قال بن غلبون إن كثيرا من الأصوات التي تعلو بإصرار للمطالبة بوضع دستور جديد للبلاد بعد سقوط القذافي، ولا تعير دستور الشعب أي أهمية، تصدر إما من كوادر نظام القذافي ما قبل 15 فبراير (شباط) الماضي والسائرين في ركبه، وهؤلاء لا قيمة لدستور الشعب عندهم لجهلهم بالأهمية الفعلية لهذه الوثيقة، والأبعاد الحقيقية لقيمتها كمصدر للشرعية القانونية المنشودة، وإما ممن يرون أن الفرصة سانحة لتخليد أسمائهم في قائمة واضعي الدستور، بالإضافة إلى قلة ممن يرغبون في مسح فترة ما بعد الاستقلال من التاريخ الليبي بجميع آثارها لأسباب بعضها شخصي وبعضها جهوي.

ودعا بن غلبون الثوار إلى أن ينهوا هؤلاء وهؤلاء عن غيهم، ويهيبوا بهم لتوظيف هذا المكسب الوطني الحضاري العظيم في استقرار البلاد وتجاوز هذه المعضلة وحل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وطمأنة الأصدقاء، ثم إجراء التعديلات اللازمة لتطوير هذه الوثيقة لتتناسب مع متطلبات العصر وتطلعات الشعب من خلال ما تكفله هذه الوثيقة ذاتها من آلية لتحقيق ذلك، مشيرا إلى أنه سبق أن اختبر ذلك بنجاح في سنة 1963 عندما عدل الدستور ليسمح بنقل البلاد من النظام الفيدرالي إلى نظام الدولة الموحدة. وذكر بن غلبون أن دساتير الشعوب المتحضرة توضع مرة واحدة فقط، ثم تجرى عليها التعديلات متى لزم الأمر لمواكبة مسيرتها الحضارية ومتغيرات الزمن والظروف، معطيا المثل بوضع الدستور الأميركي سنة 1787، وهو أقدم دستور مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم، الذي أجريت عليه التعديلات 27 مرة. وفي المقابل، قال بن غلبون إن إحدى الدول العربية العريقة دخلت في دوامة تغيير الدساتير واستبدالها كلما تبدل الحاكم حتى بلغ عدد دساتيرها منذ سنة 1925 سبعة دساتير.

التعليــقــــات
عبد الله محمد، «المملكة المتحدة»، 13/06/2011
الدستور قبل الدولة ؟ هذه حقاً سابقة تاريخية نادرة. منذ أن انزاح القذافي عن شعب ليبيا ونحن نسمع ونرى أشياءً مذهلة
عن هذا الشعب. يبدو أن أبو التاريخ هيرودوت الإغريقي لم يخطئ عندما قال عبارته المأثورة من ليبيا يأتي الجديد.
التحية والإكبار لشعب ليبيا البطل وأطيب التمنيات بالنصر الكامل، لتحتفظوا بدستوركم ووحدة ترابكم ولتستعيدوا مجدكم
القديم، والرحمة لعمر المختار ولجميع الشهداء.
Ahmad Mukhtar، «المملكة العربية السعودية»، 13/06/2011
نشكر الأخ محمد بن غلبون على مداخلته لأنها ستثري النقاش القائم بخصوص صياغة دستور جديد في ليبيا. ولكنني
أختلف مع الأخ محمد بأن نتبنى دستور الاستقلال كما هو، فأعتقد اننا يجب أن نرجع له ونأخذه في الحسبان وأن نتذكر بأن
لجنة صياغة دستور الاستقلال لم تكون منتخبة، ثم ان دستور الاستقلال كان لنظام ملكي وهو مرفوض من معظم التيارات
السياسية في ليبيا ما عدا الاتحاد الدستوري الذي يرأسه الأخ محمد. يجب أن نصيغ دستور جديد ولو مؤقت حتي تكتمل
الهياكل الديموقراطية ونستطيع انتخاب لجنة لصياغة دستور دائم للبلاد. نقطة أخيرة يجب أن يترفع الأخ محمد عن اتهام
من يؤيد صياغة دستور جديد بأنه اما من بقايا نظام القذافي أو يريدون تخليد أسمائهم أو لأسباب شخصية أو جهوية
ويرتقي بالنقاش الى مستويات أعلى ويحترم رأي الوطنيين الأحرار الذين يشاركون في صنع تاريخ ليبيا الحديث.
عبدالله المصراتي، «المملكة المتحدة»، 13/06/2011
لابد من حل سريع للأزمة المالية الخانقة والا فترت همة الثوار وساءت حالة النازحين ومن ثم الفوضى والمجاعة، وتبني
الدستور السابق حل سريع للأزمة المالية ويخرج المجلس الوطني من دوامة الاختيارات والتجاذبات، وبعد ذلك للشعب
تعديله او الغاؤه
توفيق منصور، «المملكة المتحدة»، 13/06/2011
استمرار دستور الاستقلال أولى من دستور مؤقت، هناك فرق بين الدستور والدعوة للملكية، المطلوب هو إعادة الاعتبار والعمل لدستور وليس عودة الملكية، الدعوة لدستور جديد دعوة للاختلاف والتناحر.
د. أمين المغربي - بريطانيا، «المملكة المتحدة»، 13/06/2011
لا يمكن للمواطن الثقة بمن يمنحوا أنفسهم الحق في تجاوز دستور الوطن بدون تفويض من الشعب كما فعل القذافي سنة 1969، فإلى أن يتم تحرير الوطن بالكامل وتتاح الفرصة للمواطنين لأن يقولوا كلمتهم في شأن تطوير وتعديل دستورهم الأصلي بما يحقق تطلعاتهم وطموحاتهم، أو استبداله بدستور جديد يبدو هذا الاقتراح وجيهاً وعملياً للتحول من حالة الجمود التي تعتري المشهد الليبي وتطمئن الحلفاء الذين قد تتحول نصائحهم إلى إملاءات إن لم يتم استباق ذلك بمثل هذه الخطوة. أما ربط الدستور بالنظام الملكي فهي حجة ضعيفة أثبت عدم صحتها رفع الشعب الليبي الثائر لعلم الاستقلال بدون أن يعني ذلك مطالبتهم بالعودة إلى النظام الملكي. كذلك فإن الاتحاد الدستوري الذي يترأسه صاحب هذا التصريح لم يدع في أي وقت من الأوقات إلى العودة إلى النظام الملكي ولا نادى بمبايعة أحد بعد وفاة الملك ادريس رحمه الله الذي كان الحاكم الشرعي لليبيا بموجب الدستور الذي ألغاه القذافي بانقلاب عسكري فاقد لأي شرعية.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام