الخميـس 07 ذو القعـدة 1432 هـ 6 اكتوبر 2011 العدد 12000
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

متحدث باسم ثورة «17 فبراير» في ودان لـ «الشرق الأوسط»: تسرب في أسلحة القذافي الكيماوية بالجفرة

حمزة الشيباني رصد كميات ضخمة من الأسلحة التقليدية ومخزنين فيهما غاز الخردل

القاهرة: عبد الستار حتيتة
أكد مسؤول في اللجنة الإعلامية لثورة «17 فبراير» بمدينة ودان بالجفرة، التي تعد معقل أسلحة العقيد الليبي معمر القذافي، التقليدية والكيماوية، وجود تسرب في مخزنين للأسلحة الكيماوية من ضمن 168 مخزنا لأنواع مختلفة من الأسلحة، بخلاف آلاف من أنواع الأسلحة المخزنة في العراء. وقال حمزة حسين الشيباني، في اتصال مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف بعد عودته أمس من جولة في محيط الجفرة التي يوجد بها مقر قيادة الجيش الليبي التابع للقذافي، إنه تأكد للثوار في المدينة مقتل آمر الشرطة العسكرية في النظام السابق حميد أبو صبع القذافي، أحد أقارب العقيد الليبي الهارب منذ سقوط طرابلس في 22 أغسطس (آب) الماضي، مضيفا أن هذا الرجل لم يكن معلوما مصيره، لكن تمكن الثوار من الوصول إلى تحديد هوية الجثة التي عثروا عليها، واتضح أنها تخص أبو صبع.

وقتل أبو صبع أثناء محاولته الفرار من الثوار قبل ثلاثة أسابيع، حيث انقلبت سيارته بعد أن أطلق الثوار النار على إطاراتها، ولقي حتفه داخلها، لكن لم يتأكد الثوار في حينه أنه هو نفسه آمر الشرطة العسكرية. وعن أهمية أبو صبع، قال الشيباني، من مدينة ودان الواقعة جنوب شرقي سرت، إن الرجل كان أيضا في الفترة الأخيرة قائدا للقاعدة العسكرية في مدنية الجفرة.

وتحررت مدينة ودان ومدن أخرى قريبة من مقر قيادة الجيش في الجفرة يوم تحرير طرابلس آخر الشهر قبل الماضي، بعد أن ظلت محاصرة من قبل كتائب القذافي بسبب موقعها الاستراتيجي، فيما تحررت مدن أخرى قريبة منها، كمدينة هون يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد مناوشات بين الثوار في هون والكتائب، وكذا مدينة زلة التي حررها ثوار شهداء الجزيرة ولواء الجفرة التابع للثوار.

وتعتبر منطقة الجفرة نقطة إمداد وتموين تتصل بأربعة محاور تفضي إلى سرت والطريق الساحلي المؤدي إلى طرابلس عن طريق مصراتة، والطريق الجنوبي إلى سبها والطريق الصحراوي إلى الواحات ومنها إلى إجدابيا في الشرق. وقال الشيباني الذي يعيش بالقرب من الجفرة إن المنطقة كانت لها أهميتها باعتبارها أكبر مكان لأسلحة القذافي التقليدية والكيماوية، و«كانت نقطة الإمداد التي يستغلها القذافي لنقل الذخائر. وتوجد بها مجموعة من أكبر مخازن الأسلحة التي تنتشر في الجفرة وما حولها في الصحراء».

وتحدث الشيباني عن مخازن أسلحة أخرى في منطقة غزي بمنطقة ودان، قائلا إن مخازن الأسلحة الكيماوية موجودة في منطقة غزي، وأشار أيضا إلى وجود أسلحة أخرى في مخازن في الصحراء في منطقة اسمها «اخشوم الخيل»، وقال إنها تبعد 120 كلم جنوبا على يمين الطريق المؤدي من ودان إلى سرت، «الأسلحة موجودة على مدى البصر».

وشاهد الشيباني في جولته أمس مخازن كبيرة لأسلحة متنوعة بكميات ضخمة، وقال إن الثوار يقومون بجمعها ونقلها إلى الجبهات، «لكنها أسلحة لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن أن تصل ببصرك إلى حدودها. منها صواريخ (غراد) ومدافع (هاون) وقواذف حربية، وكلها من أنواع أسلحة مدفعية ثقيلة وعددها عشرات الآلاف».

وأضاف الشيباني أن كتائب القذافي كانت تقوم، منذ بداية ضرب حلف الأطلسي لمواقع القذافي بالطائرات، بإخراج الأسلحة ونشرها خارج المعسكرات، حتى لا يقصفها التحالف.

وأعرب المجتمع الدولي عن قلقله من انتشار الأسلحة العسكرية بين أيدي الليبيين، وحذر من خطر عبورها للحدود إلى الدول المجاورة، وتعهد المجلس الانتقالي الذي يدير ليبيا حاليا باتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن يبدو أن كميات الأسلحة والمخازن المكتشفة حديثا، والمخازن التي لم تصل إليها أيدي السلطات الجديدة، أكبر من قدرة الحكام الجدد، بعد أن تركها قادة القذافي وفروا بما أمكن حمله معهم إلى كل من سرت وبني وليد وسبها.

وقال الشيباني إن منطقة هون المجاورة للجفرة كان يوجد بها كتيبة اسمها «المجاهد» التابعة للقذافي تحت إمرة شقيق احميد ضو أبو صبع، وإنه تم قصفها من قبل قوات التحالف في شهر رمضان الماضي، مما أدى إلى فرار فلول القذافي إلى سرت وسبها وغيرهما، وقام الثوار بدخول مدينة هون يوم 22 سبتمبر الماضي، وإنه توجد مخازن أخرى اسمها مخازن «رحبة الدروع»، في منطقة سوكنة التي تبعد عن مدينة ودان 30 كلم، و«كانت بها مجموعة كبيرة من الأسلحة الثقيلة المضادة للطائرات والدبابات والمدافع من عيار 14 ونصف، وعدد كبير من الدبابات. أكثر من 500 دبابة تعمل، بينما تعرضت باقي الدبابات لقصف قوات التحالف». وتوجد مخازن أسلحة في المطار الجوي التابع للواء الريفي الشريف في الجفرة، وقال الشيباني إنه لا توجد عنه أخبار، ويعتقد أنه فر إلى النيجر، تاركا مخازن أسلحة من النوع الخفيف وكمية من الصواريخ المضادة للطائرات وقليلا من المدفعية، لكن معظم هذه الأسلحة ضربها الحلف الأطلسي، والباقي تحت سيطرة الجيش الوطني. وكان الناتو قد رصد ترسانة أسلحة القذافي في تلك المنطقة وأهميتها الاستراتيجية بالنسبة لقوات العقيد وكتائبه. وقام الحلف منذ وقت مبكر وطوال الأشهر الأربعة الماضية بقصف جزء كبير من مخازن الأسلحة التقليدية، بينما قام ثوار ليبيا والجيش الوطني التابع للمجلس الانتقالي الذي يدير ليبيا بنقل كميات ضخمة أخرى مما تبقى صالحا من أسلحة تلك المنطقة، لجبهات سرت وبني وليد وغيرها.

أما بالنسبة للأسلحة الكيماوية؛ ومنها غاز الخردل، فأوضح الشيباني أنه لم يقترب منها أحد، ويبلغ وزنها تقريبا أقل قليلا من عشرة أطنان، ولكن «جاء خبراء أجانب وقاموا بفحص المخازن وأغلقوها، وشددوا عليها الحراسة»، وأضاف موضحا: «مخازن الأسلحة الكيماوية لم تفتح، وتوجد مناطق كثيرة في الأودية نعتقد أن القذافي يخفي فيها أسلحة كيماوية. اكتشفنا أن نظام القذافي كان يقوم بالحفر في الجبال في محيط منطقة الجفرة وجنوبها، مستخدما في ذلك معدات حفر ضخمة، وينشئ مخازن داخل هذه الجبال؛ مخازن نعتقد أنه يوجد بها أسلحة كيماوية أو غيرها لا يعلم أحد عنها شيئا».

ويوجد في الجفرة مصنع كبير ملحق بمقر قيادة الجيش الليبي، وقال الشيباني إن هذا المصنع كان يستخدم في «تخليط وإعادة تكرير منتجات لأسلحة كيماوية، وهناك تسريب في خزانات الأسلحة الكيماوية. هو تسريب بسيط، لكن نحتاج لتدخل لمعالجة الأمر. كما أنه من المفترض أن تتم إزالتها جميعا من هنا».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال