النظام السوري يواصل تصعيد حملته العسكرية والمراقبون العرب يعودون إلى دمشق

مظاهرات حاشدة تضامنا مع حمص وحماه ومواجهات عنيفة بين الجيش النظامي و«الجيش الحر»

صورتان تظهران منازل منهارة بعد أن قصفها النظام السوري بمنطقة باب تدمر بحمص
TT

اعتبر الإعلام الرسمي السوري قرار الجامعة العربية تجميد عمل بعثة المراقبين العمل في سوريا «خطوة تصعيدية ضد سوريا»، وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن هذه الخطوة «تعكس استمرار بعض الدول الأعضاء في الجامعة في دعم أعمال المجموعات الإرهابية المسلحة». وقد واصل النظام السوري أمس تصعيد حملته العسكرية على مناطق سورية عدة، لا سيما في ريف دمشق، بعد يوم جمعة دام راحت ضحيته قرابة 120 سوريا، وفق ما أعلنته المعارضة السورية. ولم يمنع ارتفاع وتيرة العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد المدنيين بشكل لافت في الأيام الأخيرة، من خروج المظاهرات الحاشدة تضامنا مع حمص وحماه المنكوبتين، في ظل استمرار الإعلان عن مواجهات عنيفة بين قوات «الجيش النظامي» وعناصر «الجيش الحر».

وقال ناشطون إن وفدا من المراقبين العرب شوهد يوم أمس عائدا إلى دمشق من ريف دمشق في منطقة التل، حيث كان مقررا زيارتهم لمنطقة رنكوس التي تشهد اشتباكات عنيفة، إلا أنهم لم يصلوا إلى هناك، وعادوا أدراجهم بعد وصولهم إلى مفرق اللواء 27 عند حفير. وذلك بالتزامن مع صدور قرار الجامعة العربية بتجميد عملهم.

واتهمت «سانا» الأمين العام للجامعة العربية بتجاهل «الجرائم والأعمال الإرهابية التي ترتكبها المجموعات الإرهابية المسلحة»، وذلك لدى حديث العربي عن «أن الحكومة السورية لجأت إلى تصعيد الخيار الأمني».

ومن جهته، قال وزير الداخلية السوري، محمد الشعار، أمس، إن السلطات السورية عاقدة العزم على «تطهير» البلاد من الخارجين على القانون، وإعادة النظام. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الحكومية عن الشعار قوله لذوي وأسر أفراد قوات الأمن الذين قتلوا خلال الاضطرابات الجارية في البلاد: «قوى الأمن الداخلي حريصة على المضي في مسيرة الكفاح والنضال لتطهير التراب السوري من رجس المارقين والخارجين على القانون، لإحقاق الحق وإعادة الأمن والأمان الذي كانت تعيشه سوريا».

وفي حصيلة أولية للقتلى في سوريا يوم أمس برصاص قوات الجيش والأمن، قال ناشطون إن نحو 53 قتلوا في درعا وحمص وحماه وريف دمشق ودير الزور ودمشق، بينهم خمسة جنود منشقين ومعتقل مات تحت التعذيب وطفل. ومن جانبها قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن سبعة جنود في إدارة الإشارة بريف دمشق قتلوا في استهداف حافة مبيت كانت تقلهم صباح أمس بينهم ضابط برتبة ملازم أول. كما تم تشييع 28 جنديا من قوى الجيش النظامي والأمن قضوا يوم أول من أمس.

وذكرت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا أمس أن «اشتباكات عنيفة بين (الجيش الحر) وجيش النظام حصلت عند مداخل مدينة كفر بطنا في ريف دمشق»، حيث استقدم النظام السوري تعزيزات عسكرية مدعومة بدبابات استهدفت، وفق ما أكده ناشطون، الجهة الغربية للمدينة. وأطلقت صفحات المعارضة السورية على الإنترنت نداء «لحضور ممرضين وتوفير القطن والشاش والمعقمات للمشافي الميدانية التي امتلأت بالجرحى».

وبعد عدة أيام من حصار دوما وحرستا وسقبا وحمورية وعربين وصقفها مع إطلاق نار عشوائي هناك، وجه الأهالي نداء استغاثة لتأمين مواد طبية إسعافية، وقال ناشطون إن الاتصالات والكهرباء لا تزال مقطوعة في عدة مناطق بريف دمشق مع تواصل إطلاق الرصاص والقصف على عربين ودوما وحرستا، كما وجه أهالي بلدة كفر بطنا نداء لتأمين مواد إسعافية وقالوا هناك نقص حاد بمستلزمات إسعاف الجرحى، من قطن وشاش ومعقمات، كما يحتاجون لمسعفين، حيث امتلأت المشافي الميدانية بالجرحى.

في غضون ذلك قال ناشطون إن قوات الجيش النظامي اشتبكت مع الجيش الحر في بلدة سقبا لدى محاولة اقتحامها يوم أمس، وسمع دوي تفجيرات وإطلاق نار من أسلحة متوسطة وثقيلة، وسط تردد أنباء عن انشقاق ضابط برتبة عميد ومع 300 جندي، وانضمامهم للجيش الحر، دون أن يتم التأكد من صحة تلك المعلومات. في حين أكد ناشطون آخرون انشقاق أربع دبابات في بلدة حزة و3 دبابات في بلدة جسرين وانضمامهم للجيش الحر، والذي تمكن من تدمير دبابة في عربين عند معمل كونسروة الدرة، واستولى الجيش الحر على عدة سيارات «جيب» العسكرية بعد هروب الجنود وتركها. وبحسب مصادر محلية سمعت يوم أمس أصوات تفجيرات عنيفة في بلدة عربين. وعن الأوضاع في مدينة حرستا القريبة من بلدة عربين، قالت مصادر محلية إن قوات الأمن والجيش لا تزال منتشرة في الشوارع، مع زيادة عدد الحواجز على مداخل حرستا الرئيسية.

في بلدة جوبر المتصلة بحي العباسيين من جهة وبحرستا من جهة أخرى، قال ناشطون جرى أمس حملة تفتيش دقيقة لجميع السيارات الداخلة إلى البلدة، كما شوهدت أمس في استاد العباسيين الذي تحول إلى أحد أكبر مراكز تجمع الشبيحة وقوات الأمن لوقوعه جوار مقر المخابرات الجوية، وبعد نحو شهر على إغلاق الشوارع والمنافذ التي تم من أمام باب الفرع.

وفي دمشق شيع الطفل إبراهيم مبروك الذي قتل برصاصة في بطنه وهو في سيارة تاكسي وذلك خلال إطلاق قوات الأمن الرصاص لتفريق مظاهرات خرجت في حي الميدان يوم الجمعة، وبحسب ناشطين فإن التشييع جرى من دون جنازة ومن دون صلاة في الجامع وسط انتشار أمني كثيف، وتفتيش للمارة وشن حملة اعتقالات عشوائية في الشارع، وبحسب نشطاء طلبت قوات الأمن من أهل الطفل التوجه من البيت فورا إلى المقبرة ومن دون صلاة منعا لخروج مظاهرة. لكن ذلك لم يمنع خروج مظاهرة بعد الدفن بعد صلاة الظهر، وتم إطلاق النار لتفريقها.

وفي حلب، استمر توتر الأوضاع على خلفية احتجاز جثامين عدد من الذين قتلوا يوم الجمعة في حي المرجة، حيث قام أهالي القتلى باعتصام في ساحة المرجة لمعرفة مصير الجثامين، وانضم إليهم بعض الأهالي من الأحياء المجاورة، وقد تم قطع الطرق المؤدية لحي المرجة لعرقلة وصول قوات الأمن التي وصلت وقامت بإطلاق النار والقنابل المسيلة للدمع لتفريق المعتصمين وسط حالة من الهياج والغضب، أسفرت عن وقوع الكثير من الإصابات.

وشهدت أطراف مدينة عربين، التي يوجد فيها عناصر من «الجيش الحر»، اشتباكات عنيفة، استخدم خلالها الجيش النظامي المدرعات، في وقت تخوفت فيه «لجان التنسيق» من ارتكاب مجزرة جديدة في بلدة رنكوس مع اشتداد وتيرة القصف. وذكرت تنسيقية رنكوس على صفحتها على «فيس بوك» أن «العصابات الأسدية تطلق الصواريخ عشوائيا وتهدم المباني الخالية من سكانها بعد تهجيرهم بسبب الحصار». ونقل شهود عيان من رنكوس قولهم إن كثافة القصف ازدادت في ساعات ما بعد الظهر أمس، حيث سمعت أصوات استغاثات النساء وصراخ الأطفال والتكبيرات في أنحاء البلدة. وأفادت «لجان التنسيق» بأن وفدا من المراقبين توجه أمس إلى رنكوس، ما دفع النظام إلى سحب آلياته عند مداخل المدينة، لكن المراقبين لم يتمكنوا من الوصول وعادوا أدراجهم، بينما عادت الدبابات لتتمركز في أماكنها ولتعاود قصف المدينة بشدة غير مسبوقة. وفيما قال ناشطون سوريون إن «الجيش الحر» نفذ عمليتين على حاجز جسر زملكا في جوبر (ريف دمشق) تبعه إطلاق نار كثيف متبادل بين «الجيش الحر» وقوات النظام، أفادت أنباء من الغوطة الشرقية بأن «4 دبابات في حزة و3 في جسرين انضموا للجيش الحر، كما جرى تدمير دبابة في عربين ومصادرة عدد من سيارات الجيب العسكرية بعد هرب جنود النظام منها، وحلق الطيران الجوي على علو منخفض في سماء مدينة دوما للاستطلاع».

وفي محافظة حمص، أعلن ناشطون عن وقوع اشتباكات بين «الجيش الحر» وجيش النظام في الرستن، أدت إلى تدمير عدد من الآليات العسكرية.وفي منطقة الغاب سمع تحليق مكثف للطيران الحربي منذ صباح أمس في سماء بلدات بريديج وكفر نبودة وقلعة المضيق وركناز وكفر زيتا وسهل الغاب بالتزامن مع استمرار الحملة العسكرية على بلدات وقرى منطقة الغاب، كما تحدث ناشطون عن وقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي و«الجيش الحر» في مدينة الرستن القريبة من مدينة حماه وسط البلاد، وقام «الجيش الحر» برفع علم الاستقلال في المدينة ووقعت نحو 10 انفجارات هزت المدينة تزامنا مع إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة، فضلا عن إطلاق نار في حي بابا عمرو.

وفي دير الزور، أعلن «مجلس ثوار دير الزور» أن «عددا من القتلى والجرحى سقطوا في قصف نفذته دبابات الجيش النظامي على بلدتي القورية والطيانة». وبث ناشطون على موقع «يوتيوب» صورا لتفجير أنبوب نفط في القورية تسبب به قصف عشوائي عنيف نفذته دبابات الجيش السوري على البلدة، بالتزامن مع حملة مداهمات واعتقالات في الطيانة شملت أكثر من 20 شخصا.

وفي اللاذقية، أعلنت صفحة «الثورة السورية» على موقع «فيس بوك»، أن «شبيحة النظام المجرم استهدفوا منزل الطبيب المعتقل معد مواهب طايع في شارع القوتلي برصاص حارق، مما أدى لاشتعال المنزل واستشهاد أطفال الدكتور الأربعة حمزة وتقي وعز الدين وعيسى». وذكرت «لجان التنسيق» أن آلاف المشيعين شاركوا في تشييع الأطفال من جامع صوفان، حيث أطلقت الهتافات التي تطالب بإسقاط النظام.

أما في حلب، فقد تواصلت المظاهرات في حي المرجة، وخرج الآلاف في مظاهرة حاشدة تضامنا مع حمص وحماه المنكوبتين.

ولم يكد الشارع السوري يمتص الصدمة التي أحدثتها فاجعة قتل عائلة كاملة في حي كرم الزيتون، بينهم خمسة أطفال من عمر ثمانية أشهر إلى عشر سنوات، يوم الخميس الماضي، حتى فاجأته حادثة مقتل عائلة المعتقل السياسي في سجن صيدنايا الطبيب معد الطايع في اللاذقية، وذلك بعد أن شب حريق في المنزل ليل أول من أمس الجمعة، تضاربت الأنباء حول أسبابه، وقضى في الحادث أربعة أطفال، ثلاثة ذكور وبنت ووالدتهم، حيث توفي ثلاثة منهم على الفور، والبنت الرابعة توفت ظهر أمس، بينما توفيت الوالدة مساء متأثرة بجراحها، وقال ناشطون إن رصاصا حارقا أطلق على المنزل في الطابق الخامس أدى إلى اشتعال الحريق فيه، بينما أكد آخرون أن الحريق ناجم عن ماس كهربائي، وذلك نتيجة القطع المتكرر والمتواتر وبقوة غير منتظمة، أدت إلى حدوث ماس كهربائي. وقد أثار مقتل عائلة الطايع الكثير من الشكوك حول تعمد قتل العائلة. وتحول تشييع أطفال آل الطايع إلى مظاهرة ضد النظام.