مقتل دبلوماسي سعودي على يد مجهولين في بنغلاديش.. والسعودية تطلب حماية موظفيها

السفير السعودي لـ«الشرق الأوسط»: آل علي قتل برصاصة غادرة ولفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى

السفير السعودي متابعا التحقيقات مع السلطات البنغالية والمغدور به خلف آل علي («الشرق الأوسط»)
TT

أعلنت السفارة السعودية في بنغلاديش مقتل أحد دبلوماسييها البارزين في العاصمة دكا في ساعات الفجر الأولى، مؤكدة أن الدبلوماسي السعودي توفي برصاصة استقرت في قلبه فأردته قتيلا.

وأفاد الدكتور عبد الله البصيري، السفير السعودي لدى بنغلاديش، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنه ببالغ الأسى تلقت السفارة السعودية في دكا نبأ مقتل خلف آل علي، 45 عاما، الذي يشغل السكرتير الثاني في السفارة السعودية لدى بنغلاديش، إثر تعرضه لإطلاق نار في ساعات الليل الأخيرة من صباح أمس؛ حيث لفظ الشهيد أنفاسه الأخيرة في المستشفى بعد أن استقرت رصاصة قاتلة في جهة القلب، وعثر على جثته بالقرب من مقر سكنه في المنطقة الدبلوماسية.

وقال البصيري: إن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، يتابع، عن كثب، حيثيات الحادثة منذ وقوعها، مؤكدا أنه تم التباحث مع السلطات البنغالية على أعلى المستويات؛ حيث قامت على الفور الشيخة حسينة واجد، رئيسة وزراء بنغلاديش، بمهاتفته، وتقديم واجب العزاء، وأكدت أن بلادها ملتزمة بتقديم الجناة للمحاكمة قريبا.

وأشار السفير السعودي لدى بنغلاديش أن خلف آل علي شخصية سعودية عرف عنها دماثة الخلق والحس الوطني الرفيع، وأنه كان مثالا رائعا يحتذى به في الصدق والأمانة، وعذب السجية، وأن الحادث ترك في جميع أعضاء البعثة الدبلوماسية عظيم الألم والأسى على فراقه، مبينا أن السفارة السعودية لدى بنغلاديش فقدت ابنا بارا من أبنائها، وسنسعى جاهدين بالتعاون مع السلطات البنغالية ليأخذ الجناة جزاءهم المستحق.

وحول ما إن كان ثمة تهديدات قد تلقتها السفارة السعودية قبيل عملية القتل، أوضح البصيري أنه لم تكن هناك أي تهديدات لاستهداف أعضاء البعثة الدبلوماسية في دكا؛ فالشهيد كان يقطن في إحدى العمائر السكنية في ما يعرف بـ«المنطقة الدبلوماسية».

وعند سؤال السفير السعودي عما إذا كانت العمارة السكنية التي يقطنها آل علي مخصصة لسكن السعوديين، أجاب بالنفي، موضحا أن المنطقة الدبلوماسية تخضع لحماية أمنية، مؤكدا في السياق ذاته أن بنغلاديش على امتداد تاريخها لم تشهد حوادث قتل لدبلوماسيين، ونحن ننتظر نتائج التحقيقات التي ستقوم بها السلطات البنغالية.

وأفاد البصيري بأن أعضاء البعثة الدبلوماسية في بنغلاديش لم تثنهم الحادثة عن مواصلة خدمتهم لبلادهم، رافعا في السياق ذاته أحر التعازي والمواساة للقيادة السعودية، ولذوي الشهيد.

كانت الشرطة البنغالية قد أعلنت أن مسلحا مجهولا قتل بالرصاص مسؤولا في السفارة السعودية لدى بنغلاديش في ساعة مبكرة من صباح أمس الثلاثاء، وعثر على جثة خلف العلي، وهو سكرتير ثانٍ، قرب السفارة في الحي الدبلوماسي بدكا.

وقالت السلطات البنغالية إن الشرطة عثرت على جثة الدبلوماسي السعودي وبها آثار طلقات نارية في الطريق 117 بمدينة جولشان صباح أمس؛ حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يقتل فيها دبلوماسي أجنبي في بنغلاديش.

من جانبه، قال خالد محمد آل علي، الشقيق الأكبر للمغدور، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن أخاه شهيد الوطن، أفنى عمره منافحا عن بلاده ومليكه، وإنه فقيد الوطن، واستشهاده هو امتداد لسلسلة الشهداء الذين أفنوا عمرهم في خدمة بلادهم المقدسة.

ونفى شقيق الشهيد أن يكون شقيقه قد تعرض لأي تهديدات أو مضايقات، مؤكدا أنه قام بمهاتفته في صباح اليوم الذي استشهد فيه، وأخبره بأنه في كامل صحته ويستعد لإجراء الترتيبات النهائية بشأن انتقاله إلى العاصمة الأردنية عمان مع غرة شهر أبريل (نيسان) المقبل.

وبصوت تحشرج بالألم والأسى، لم يستطع ناصر آل علي، ابن المغدور به، إلا أن يذكر الجميع بأن أباه ضحى بكل شيء من أجل رفعة وطنه، مبينا أنه عاش بعيدا مغتربا عن أسرته فقط من أجل خدمة بلاده ورفعتها.

وأوضح ناصر، ذو الثلاثة والعشرين ربيعا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه مدرك أن القيادة السعودية حريصة على مواطنيها وأبنائها، وستسعى جاهدة نحو تقديم الجناة إلى العدالة المنشودة.

إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها أمس - تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه - نبأ مقتل خلف بن محمد العلي، أحد موظفي السفارة السعودية لدى بنغلاديش، وبين مصدر للخارجية أنه تعرض لإطلاق نار أثناء قيامه بالمشي قرب منزله بالعاصمة دكا في تمام الساعة 11 مساء أول من أمس بالتوقيت المحلي لدكا.

وبين مصدر في وزارة الخارجية أنه تم على الفور نقل العلي إلى المستشفى لمحاولة إسعافه، إلا أنه فارق الحياة في تمام الساعة الثانية فجرا بتوقيت بنغلاديش.

ولفت المصدر ذاته إلى أن سلطات البنغالية باشرت، على أعلى المستويات، إجراءات التحقيق المكثفة في هذه الجريمة للوصول إلى جميع الظروف والملابسات المحيطة بها، بمن في ذلك القائمون على هذا العمل الذي وصفته بالإجرامي، ومعرفة الدوافع لتلك الفعلة.

وذكر المصدر أنه تم الطلب من السلطات في دكا سرعة تكثيف الحماية اللازمة لجميع موظفي السفارة والملحقيات والمكاتب التابعة لها.

إلى ذلك، قال لطف الكبير، نائب قائد شرطة دكا، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: إن الشرطة عثرت على خلف العلي مصابا بجروح عند تقاطع طرق يبعد مبنيين عن منزله في منطقة غولشان، وقامت بنقله إلى المستشفى؛ حيث توفي بعد 3 ساعات.

بدوره، نقل الدكتور نزار مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية في وزارة الخارجية، في اتصال بذوي الفقيد، تعازي القيادة السعودية، كما باشرت الرياض الإجراءات المطلوبة لنقل جثمان العلي إلى المملكة.