الاحـد 01 جمـادى الاولـى 1433 هـ 25 مارس 2012 العدد 12171
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المجلس الوطني يطلق مبادرة لتوحيد قوى المعارضة السورية

«الإخوان المسلمون» في سوريا تطلق «ميثاق عهد وطني» لدولة «مدنية تعددية تداولية حديثة».. ولمواطنة لا تقصي أحدا

بيروت: ثائر عباس
تشهد مدينة إسطنبول، اليوم وغدا، حدثين مهمين يتعلقان بمستقبل المعارضة السورية، الأول لجماعة الإخوان المسلمين، تطلق فيه وثيقة تجديدية هي الأولى من نوعها في تاريخ هذه الحركة، والثاني للمجلس الوطني، الذي يطلق مبادرة لتوحيد قوى المعارضة.

وتعقد جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في الرابعة من عصر اليوم، مؤتمرا صحافيا لإعلان ميثاق عهد وطني، وقالت مصادر فيها لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون «خطوة مهمة من خطوات التجديد في مسيرة الجماعة منذ تأسيسها على يد مؤسسها الشيخ مصطفى السباعي عام 1945». وأوضح نائب المراقب العام للشؤون السياسية، صدر الدين البيانوني، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الميثاق هو تأكيد على مواثيق سابقة للجماعة، في إشارة إلى عناصر «المشروع الوطني» الذي قدمته الجماعة عام 2001، والذي قدمت فيه رؤيتها لسوريا المستقبل، وإلى «المشروع السياسي» الذي قدمته في عام 2004 وطالبت فيه بإقامة دولة مدنية. وأشار البيانوني إلى أن «النظام يحاول تشويه صورة الثورة والجماعة والتخويف منها بالإيحاء بأنها ستقصي الآخرين، وتخويف الأقليات من مشروعها»، موضحا أن «الجماعة ارتأت تقديم رؤيتها للجميع، وفيها دعوتها لإقامة دولة مدنية حديثة، وإقامة دستور مدني مبني على توافقية وطنية بحيث لا يسمح للأكثرية بالتعسف في استخدام أكثريتها». وينص الميثاق على إقامة دولة «تعددية تداولية يختار فيها الشعب ممثليه في صناديق الاقتراع»، وينص على أن هذه الدولة «دولة مواطنة يتساوى فيها المواطنون على اختلاف أعراقهم وطوائفهم». وينص أيضا على التزام حقوق الإنسان «كما أقرت في الشرائع السماوية والقوانين الدولية»، ويؤكد الميثاق أن هذه الدولة «تقوم على المشاركة والحوار، وليس على الإقصاء والتفرد، وأن أبناء الوطن يلتزمون سائر حقوق مكوناته». كما يؤكد الميثاق – كما قال البيانوني - احترام المؤسسات وفصل السلطات، على أن تكون صلاحيات كبار المسؤولين محددة فيه، وكذلك آليات مراقبتهم ومحاسبتهم، مشيرا إلى أن الدولة «ستنبذ الإرهاب وتحاربه وتلتزم حقوق الإنسان والمواثيق الدولية»، موضحا أنه «حتى الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب سيكون من حقهم الحصول على محاكمة عادلة»، كاشفا عن اتجاه للدعوة إلى «مصالحة وطنية شاملة تشمل جميع المكونات بعد سقوط النظام». وينص الميثاق، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على أجزاء منه، على إقامة «دولة مدنية ديمقراطية تعددية تداولية حديثة، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنساني الحديث، ذات نظام حكم نيابي، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخابات حرة نزيهة شفافة». وينص الميثاق أيضا على قيام «دولة (في سوريا) تلتزم بحقوق الإنسان - كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية - من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص. لا يضام فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيق عليه في خاص أو عام من أمره.. دولة ترفض التمييز، وتمنع التعذيب وتجرمه». وتختم الوثيقة بالقول: «هذه هي رؤيتنا وتطلعاتنا لغدنا المنشود، وهذا عهدنا وميثاقنا أمام الله، وأمام شعبنا، وأمام الناس أجمعين. رؤية نؤكدها اليوم، بعد تجربة رائدة، في العمل الوطني، منذ تأسيس الجماعة، على يد الدكتور مصطفى السباعي، يرحمه الله، عام 1945، وكنا قد عرضنا ملامحها بوضوح وجلاء، في ميثاق الشرف الوطني عام 2001، وفي مشروعنا السياسي عام 2004، وفي الأوراق الرسمية المعتمدة من قبل الجماعة، بشأن مختلف القضايا المجتمعية والوطنية. وهذه قلوبنا مفتوحة، وأيدينا ممدودة إلى جميع إخوتنا وشركائنا في وطننا الحبيب، ليأخذ مكانه اللائق بين المجتمعات الإنسانية المتحضرة».

أما المجلس الوطني، فقد بادر بدوره إلى إطلاق مبادرة للتوافق على وثيقة «العهد الوطني لسوريا الجديدة» تأكيدا على «وحدة أهداف المعارضة السورية في الخلاص من نظام الاستبداد والوصول إلى الهدف الأسمى في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية التعددية». وقال عضو المجلس محمد سرميني لـ«الشرق الأوسط»: «إن المجلس يهدف إلى توحيد جميع قوى المعارضة ضمن ميثاق وطني يقتنع به الجميع لاستقطاب قوى المعارضة تحت سقف مبادئ وطنية جامعة»، مشيرا إلى أن «المؤتمر هو للتحضير لمؤتمر أصدقاء سوريا، وأن هناك مجموعة أوراق تطلب خطوات عملية، منها إقامة المنطقة العازلة».

وأصدر المجلس بيانا أمس أشار فيه إلى أنه «في إطار الخطوات المقررة استعدادا لانعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا الذي ينعقد في إسطنبول في 1 أبريل (نيسان) المقبل، والتزاما من المجلس الوطني السوري بضرورة تعزيز العمل المشترك بين أطراف المعارضة السورية، واستجابة لدعوات جامعة الدول العربية والتوصيات التي أقرت في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي انعقد في تونس في 24 فبراير (شباط)، وتأكيدا للدعوة التي صدرت من دولة قطر بصفتها رئيسة اللجنة الوزارية العربية وتركيا بصفتها البلد المضيف، ينعقد في إسطنبول في 26 – 27 من الشهر الحالي مؤتمر المعارضة السورية الذي يقام للتوافق على وثيقة (العهد الوطني لسوريا الجديدة) تأكيدا على وحدة أهداف المعارضة السورية في الخلاص من نظام الاستبداد والوصول إلى الهدف الأسمى في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية التعددية».

ورأى المجلس في هذا المؤتمر «فرصة حقيقية لإثبات التفاف جميع أطراف المعارضة السورية حول أهداف الثورة»، مناشدا «الجميع، انطلاقا من إخلاصهم المعهود، الاستجابة لمطالب الشعب السوري الثائر والارتقاء إلى مستوى تضحياته وبطولات أبنائه، وعدم تفويت هذه الفرصة في هذه المرحلة الدقيقة من التاريخ الذي يسطره صمود شعبنا العظيم للانتقال من الأقوال إلى الأفعال والتحلي بأقصى درجات المسؤولية المترتبة على جميع أطراف المعارضة والشخصيات الوطنية من كل الأطياف والشرائح الاجتماعية والاقتصادية والثقافية».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال