الاثنيـن 25 محـرم 1434 هـ 10 ديسمبر 2012 العدد 12431
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السودان: مظاهرات طلابية تطالب بإسقاط النظام والشرطة تفرقها بقنابل الغاز

طالبت بالقصاص من قتلة طلاب جامعة «الجزيرة»

طلاب يتظاهرون أمام وزارة العدل السودانية أمس بعد مقتل أربعة طلاب (رويترز)
الخرطوم: أحمد يونس لندن: مصطفى سري
تظاهر مئات من الطلاب السودانيين في أنحاء مختلفة من البلاد احتجاجا على مقتل 4 من زملائهم في جامعة «الجزيرة» وسط البلاد (186 ميلا جنوب الخرطوم).

وحسب شهود فإن قرابة 600 طالب خرجوا من مباني جامعة الخرطوم، أقدم الجامعات السودانية، واتجهوا إلى منطقة «السوق العربي» المكتظة بالناس والمحال التجارية، وانضم إليهم هناك زهاء 400 طالب آخر من جامعة النيلين.

وفي الأثناء كان مشجعو فريق «الهلال»، أكبر الأندية الرياضية السودانية وأعرقها وأكثرها جماهير، يتظاهرون ضد رئيس النادي «قرب اتحاد الكرة بشارع البلدية، على شطب لاعب الفريق المخضرم هيثم مصطفى، الذي يتمتع بشعبية واسعة، وأحد أشهر لاعبي كرة القدم السودانيين طوال أكثر من سبعة عشر عاما».

فتصدت لهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع، فالتحموا بالمتظاهرين من الطلاب ورددوا معهم الهتافات المطالبة بإسقاط النظام، في مظاهرة أعادت للأذهان دور جماهير كرة القدم المعروفة بـ«الألتراس» في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) المصرية.

وردد الطلاب المحتجون هتافات طالبوا فيها بالاقتصاص من سموهم قتلة الطلاب، وإسقاط النظام، وتصدت لهم الشرطة بقنابل الغاز المسيل للدموع قاصدة تفريقهم، وشوهدت أعداد كبيرة من ناقلات الجنود التابعة لقوات الشرطة وهي تنتشر في أنحاء مختلفة من المدينة.

ورد المتظاهرون برشق سيارات الشرطة بالحجارة، واستمرت المواجهة مع الشرطة في منطقة «السوق العربي» ومحطة المواصلات العامة الرئيسية «جاكسون» لفترة طويلة، وشل الزحام المروري الذي ترتب على المواجهات مع الطلاب من قدرة الشرطة على فض المظاهرة التي استمرت حتى عصر أمس، بيد أن المجموعات الشبابية وعلى رأسها «حركة التغيير الآن»، كانت تتبع تكتيكات الكر والفر، ما صعب من مهمة الشرطة.

وأغلقت أعداد كبيرة من المتاجر أبوابها في منطقة السوق العربي، وأخرج سائقو المركبات العامة سياراتهم من وسط المدينة، ما زاد من اكتظاظ مواقف المواصلات العامة، المكتظة أصلا بالمواطنين ورجال الأمن في ثيابهم الرسمية والمدنية.

وأضاف شهود العيان أن المظاهرات انتقلت إلى بعض أحياء العاصمة، وشارك فيها إلى جانب الطلاب أعداد مقدرة من المواطنين الغاضبين بسبب الغلاء وشظف العيش.

فيما انتقلت - حسب شهود - المظاهرات الطلابية إلى خارج العاصمة، وتظاهر طلاب جامعة «وادي النيل» شمال الخرطوم؛ احتجاجا على مقتل زملائهم، واشتبكوا مع أجهزة الأمن وسط مدينة «عطبرة» العمالية الشهيرة.

كما خرج طلاب «جامعة كسلا» بشرق البلاد، في مظاهرة اشتبكت مع الشرطة في سوق المدينة، وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع، وظلت تطاردهم داخل الأحياء السكنية حتى وقت متأخر من عصر أمس.

وفي جنوب البلاد نشرت الشرطة قواتها في محيط مباني جامعة «الإمام المهدي»، بولاية النيل الأبيض، لمنع الطلاب الذين احتشدوا للخروج داخلها من التظاهر.

رسميا سارع وزير العدل محمد بشارة دوسة أمس إلى إصدار قرار بتكوين لجنة تحقيق في مقتل الطلاب الأربعة، وحسب وكالة الأنباء الحكومية «سونا» فإن اللجنة، ويرأسها المستشار التجاني محمد أحمد، منحت سلطات النيابة، وخول لها الاستعانة بمن تراه مناسبا لمصلحة التحقيق، لتنهي أعمالها بأسرع ما يكون.

وتوقع مراقبون تصاعد المظاهرات والاحتجاجات خلال الأيام القادمة، ورجحوا أن تستغل القوى الشبابية وقوى المعارضة حالة الانقسام التي يعيشها النظام بعد المحاولة الانقلابية الأخيرة التي اعتقل فيها رئيس جهاز الأمن السابق صلاح قوش، وعدد من الضباط المنتمين للنظام.

ويرى المراقبون أن ظروفا كثيرة تتضافر ضد النظام، وتتمثل في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد جراء خروج عائدات البترول من الاقتصاد السوداني بعد انفصال الجنوب، وما ترتب عليه من غلاء فاحش في أسعار السلع الرئيسية، وتدهور مريع في سعر العملة المحلية «الجنيه» مقابل العملات الأجنبية.

و«يزيد الطين بلة»، حسب هؤلاء المراقبين، ما يدور في كواليس السلطة حول «الحالة الصحية» للرئيس عمر البشير، وما يدور من خلافات داخل الطاقم المتنفذ على خلافته، وما يمكن أن يثيره الأمر من تنازع يضعف النظام.

وقال ناشط بـ«حركة قرفنا» الشبابية لـ«الشرق الأوسط» إن المظاهرات الحالية امتداد لمظاهرات شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، وإنهم يسعون لتحويلها لثورة شعبية تطيح بنظام الرئيس البشير.

ورغم أن الاحتجاجات لم تتحول بعد إلى احتجاجات كبيرة قد تؤدي لإسقاط النظام على غرار «الربيع العربي»، فإن الناشطين والمعارضين عازمون على تحويلها لـ«شرارة ثورة شعبية» تطيح بالنظام.

وانطلقت المظاهرات الاحتجاجية عقب تشييع رمزي للطلاب الذين قتلوا في جامعة الجزيرة دعت له تنظيمات حزبية طلابية ومجموعات شبابية تنادي بإسقاط النظام (حركة التغيير الآن، وقرفنا، وغيرهما)، بعد أن وجهت اتهامات لقوات الأمن باغتيال طلاب جامعة الجزيرة.

وفيما طالبت حركة التحرير والعدالة بإجراء تحقيق إداري لمعرفة الأسباب الحقيقية جراء عدم تسجيل أبناء دارفور بالجامعات، استنكر تحالف قوى الإجماع الوطني قتل الطلاب، وقال رئيس هيئة الإجماع الوطني فاروق أبو عيسي في ندوة للتحالف إنهم ابتعثوا وفدا للوقوف على الأوضاع ومتابعة الأحداث عن قرب.

من جهته، طالب الحزب الشيوعي السوداني بتشكيل لجنة مستقلة ومحايدة يشارك فيها ممثلو الطلاب والحركات السياسية للتحقيق في ملابسات أحداث جامعة الجزيرة وإعلان نتائجها على الشعب، ودعا إلى إطلاق سراح المعتقلين وكفالة حق طلاب دارفور في الإعفاء من الرسوم الدراسية للتسجيل، ووصف الناطق الرسمي باسم الحزب يوسف حسين في بيان صحافي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أمس، ما حدث في جامعة الجزيرة بالمجزرة البشعة، وقال إنها تؤكد الضرورة البالغة لرحيل نظام المؤتمر الوطني الضالع في الانفلات الأمني، وغياب حكم القانون، وإهدار دماء الطلاب والشعب.

ودعا إلى ضرورة توحد كافة الجهود لإزالة النظام ليحتل مكانة في مزبلة التاريخ، وأكد أن المجزرة البشعة التي تعرض لها طلاب دارفور بجامعة الجزيرة استفزت الضمير الوطني في دارفور والجزيرة وكل السودان.

وقال متحدث باسم رابطة أبناء دارفور إن طلبة من دارفور بغرب السودان نظموا اعتصاما بجامعة الجزيرة للمطالبة بإعفائهم من الرسوم الدراسية ويقولون إن هناك حاجة لمرسوم رئاسي، وأضاف المتحدث، الذي طلب ألا ينشر اسمه، أنه تم فض الاعتصام بواسطة أنصار حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وقال إن عددا من الطلبة اختفوا.

التعليــقــــات
محمد فضل علي..ادمنتون كندا، «كندا»، 10/12/2012
انها حلقة وتطور جديد في ملف قضية دارفور النازفة والشائكة والمعقدة التي اختلطت اوراقها واصبحت واحدة من مهددات
الامن القومي السوداني بسبب رعونة وجهل واندفاع المجموعات الاخوانية التي حكمت السودان ولاتزال الساقية تدور
وستكون قضية دارفور هذه ضمن الورثة الثقيلة التي تنتظر كل قادم لحكم السودان بابعادها الخارجية و قضية عبرت
الحدود واخذت ابعادا اخري لاعلاقة لها بجذور القضية الاصلية ومع عمق الصدمة والمصيبة والالم الذي سببه هذا الحادث
والجريمة النكراء ولكن ردود الفعل العفوية وسط مختلف اتجاهات الراي العام وفي الشارع السوداني علي الرغم من عدوم
وجود غطاء سياسي ينظم ويقود الشارع السوداني نحو غاياته في الحرية والانعتاق من هذا الشقاء ولكنها كشفت عن وحدة
اهل السودان واخرست الجيوب الشعوبية النابحة والمعزولة والتي لاتمثل اي نسبة تذكر من اهل السودان رحم الله اولئك
الشهداء الكرام ويبقي السوال الي متي تتكرر النوازل والفظائع والجرائم والانتهاكات بينما ردود الفعل لاتتجاوز الكلام
وبيانات الاستنكار في غياب معارضة قومية ووطنية تضع حدا لهذه الاوضاع الشاذة و المستمرة لعقود طويلة وتعيد الحق
المغتصب الي اهله.
فيصل الغالى، «الامارت العربية المتحدة»، 10/12/2012
كان من الحكمة أن ينتظر الجميع نتيجة التحقيقات حول وفاة هؤلاء الطلاب لمعرفة السبب بدلاً من الحُكم المُسبق والذى
أطلقته بعض قوى المعارضة بإتهامها للحكومة بأنها الفاعلة حيث أن تلك المعارضة ومن شدة ضعفها وعدم مقدرتها على
مواجهة الحكومة أصبحت تتحيّن الفرص وتعتبر كل صيحة فى الشارع هي القاضية على النظام الحاكم ولهذا تسعى تلك
القوى لتأجيج مشاعر الطلاب وبالذات من دارفور لإشعال الموقف وتعتقد بأن ذلك سيكون الشرارة لإسقاط الحكومة مع أنه
جرت فى يوليو الماضى تظاهرات أعنف وأكبر من تلك المظاهرة بكثير ولم تفلح فى تحقيق أمانى المعارضة بالذى تريد ،
ولو كان الشعب السودانى متأكد من أن القوى المعارضة مؤهلة لقيادة البلاد بعد سقوط النظام فإنه لن يتوانى فى الوقوف
معها ولكن كثرة التجارب أفقد المعارضة مصداقيتها فى الشارع السودانى حيث أنه وعقب ثورتين فى السودان ضد نظامي
الفريق عبود فى عام 1964 والمشير نميرى فى عام 1985 وتولِى نفس تلك الأحزاب وبنفس وجوه قادتها الذين يقودون
المعارضة اليوم الحكم فى ذلك الوقت حيث عجز هؤلاء المعارضين وفشلوا فى إدارة حال البلاد والعباد حتى كادت الحياة
تتوقف تماماً فى عموم السودان .
محمد فضل علي..ادمنتون كندا، «فرنسا ميتروبولتان»، 10/12/2012
عجز المعارضة وضعفها حقيقة وامر واقع ولكنه ليس دليل علي قوة الحكومة او دليل علي انها تتمتع بمساندة جماهيرية
في الشارع السوداني والمقارنة بينهم وبين الانظمة السابقة التي ثارت عليها الجماهير في اكتوبر وابريل ليست منطقية كون
الحكومة الراهنة مكونة من مجموعات عقائدية واقليات نشطة ومنظمة وبالعكس الفراغ السياسي المعارض هذا سيمثل في
ساعة ما اكبر خطر علي المجموعة الحاكمة وربما تشهد البلاد سيناريو مشابه لما جري في ليبيا من قتل وتصفيات جسدية
للقذافي واعوانة وبعض افراد اسرته وهذا لم يحدث فيما مضي بسبب طبيعة الشعب السوداني المسالمة والمتسامحة ولكن
اليوم ليس مثل الامس ومن يقول بغير ذلك فانه يبيع الوهم للمجموعة الحاكمة ويذيدها ضلالا علي ضلالها وعمي البصيرة
الذي اصابها ولا احد يتمني ذلك او ان يحدث خروج في النص علي قيمنا وتقاليدنا السياسية المعروفة في السلم والخصام
ويقولون صديقك من صدقك ونتمني ان يخلص اعوان النظام النصيحة للمجموعة الحاكمة بالاتجاه نحو اعادة الحقوق
المسلوبة الي اهلها والشروع في عملية التحول الديمقراطي عسي ولعل ان يحدث الله امرا وننجو من المصير الذي حاق
بغيرنا والعاقل من اتعظ بغيره.
محجوب علي، «ليبيا»، 10/12/2012
القضية ليست دارفورفقط
انما الاقاليم الثلاثة مستهدفة
كن جنوب السودان ماقبل الانفصال في مقام الاول جنوب كردفان ثانيا دارفور ثالثا
والمعارضة ليس واحدها تنادي باسقاط النظام
الشعب كلها يريد رحيل النظام الحاكم
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال