السبـت 29 صفـر 1434 هـ 12 يناير 2013 العدد 12464
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مشروع قانون «جرائم المعلوماتية».. ومخاوف من خنق الحريات في العراق

معروض للقراءة في البرلمان وعقوبته القصوي السجن المؤبد

بغداد: أفراح شوقي
عبر إعلاميون وبرلمانيون عراقيون عن مخاوفهم من ممارسة ضغوط سياسية من جهات معينة لإقرار مشروع جرائم المعلوماتية الذي اقترحته الحكومة العراقية والمعد للتصويت في مجلس النواب، ووصفوه بأنه من أشد القوانين قساوة لتضمينه عقوبات تصل إلى السجن المؤبد لمن يستخدم تكنولوجيا الحاسوب، وطالبوا بإلغائه تماما لمخالفته الدستور العراقي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإمكانية استخدامه لإسكات الانتقادات المشروعة للحكومة العراقية.

واقترحت الحكومة العراقية في مطلع عام 2011 قانونا جديدا يهدف إلى تقويض استخدام تكنولوجيا المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي، عبر مشروع سمته «قانون جرائم المعلوماتية»، ويتضمن عقوبات قاسية من بينها السجن المؤبد لمن يستخدم تكنولوجيا الحاسوب لأجل «تقويض استقلال أو وحدة أو أمن الدولة ومصالحها الاقتصادية والعسكرية والأمنية»، كما تنص المادة 18 على السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 2400 دولار لكل من يستخدم اسما مستعارا على الإنترنت بهدف «التضليل والخداع». وسبق أن أحيل المشروع للبرلمان لأجل قراءته أول مرة في 27 يوليو (تموز) 2011، لكنه جوبه برفض شديد من قبل العديد من الكتل السياسية، وجرى اقتراح تعديلات كثيرة عليه مقابل مطالبات أخرى معظمها من نشطاء وإعلاميين لأجل إلغائه تماما كونه يقيد حرية التعبير ويهدد الصحافيين الذين يكشفون وقائع الفساد في البلاد.

وقال عدي حاتم، رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، لـ«الشرق الأوسط»: «إن هناك أكثر من عشر مواد تضمنها مشروع القانون تضمنت فرض عقوبات قاسية على المخالفين تراوحت بين الحبس المؤبد وفرض الغرامات الثقيلة، الأمر الذي جعل القانون واحدا من أشد المشروعات العقابية قسوة وشدة منذ عام 2003». وأضاف أن «الكثير من بنود القانون تعارض أحكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005، ومنها خرقه لمبادئ الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية الواردة وأهمها حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام، وأخيرا مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت». ولفت حاتم إلى أن «عمليات الترقيع في مجلس النواب العراقي لذلك المشروع غير مجدية، والمطلوب إلغاؤه أو إعادة صياغته بالاستناد إلى الدستور والمعايير الدولية للديمقراطية وحرية التعبير».

فيما قال الإعلامي عدنان حسين، مدير تحرير جريدة «المدى» اليومية في بغداد، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مخاوف جدية من إقرار القانون، والمعلومات المتوافرة لدينا تقول إن هناك ضغوطا قوية تمارس من جانب الحكومة خصوصا فريق دولة القانون لأجل تمريره، على الرغم من الاعتراضات الكثيرة التي واجهته وعدم طرحه للنقاش العام». وشدد حسين على أن «القانون فيما لو أقر سيكون من أخطر القوانين لأنه سيفرض هيمنة هائلة على حرية الرأي والإعلام في العراق، وسيشمل أيضا حتى الصحف الورقية التي لديها مواقع على الشبكة العنكبوتية ومواقع الفضائيات وحتى التعليقات الواردة من القراء ستكون مشمولة بالعقوبات».

وفسر حسين إصرار الحكومة على فرض القانون بمخاوفها من الدور الكبير الذي لعبه النشر الإلكتروني في العراق لتحشيد الرأي العام وتبادل المعلومات والأفكار، خصوصا أن رياح التغيير في الوطن العربي كان بطلها الـ«فيس بوك».

وكانت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، التي تعنى بمراقبة حقوق الإنسان، قد دعت في 17 يوليو من العام الماضي الحكومة العراقية إلى إخضاع مشروع قانون جرائم المعلوماتية إلى تعديلات شاملة، وطالبت مجلس النواب بضرورة «رفض القانون إن لم يعدل»، مؤكدة أنه يضم أحكاما «فضفاضة ومبهمة» تسمح للسلطات العراقية بإنزال «عقوبات قاسية» بحق من يعبر عن آراء تراها تهدد المصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية، مشيرا إلى أن «مشروع القانون سيمنح للسلطات العراقية أداة جديدة لقمع المعارضة، لا سيما على الإنترنت، الذي يلجأ إليه الصحافيون والنشطاء العراقيون بشكل متزايد».

وزير الدولة لشؤون البرلمان العراقي صفاء الصافي أكد أن قانون جرائم المعلوماتية ينسجم مع النظام الديمقراطي الجديد، مبينا أن هناك تعديلات تم إجراؤها على مسودة القانون من خلال الأخذ بملاحظات الكتل السياسية. وأضاف الصافي أن هذا القانون سيحمي سرية المعلومات، وفي الوقت نفسه هناك شفافية في عملية الحصول على المعلومة ذات الطابع المهم.

وتنص المادة (2) من قانون جرائم المعلوماتية على توفير الحماية القانونية للاستخدام المشروع للحاسوب وشبكة المعلومات، ومعاقبة مرتكبي الأفعال التي تشكل اعتداء على حقوق مستخدميها من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين ومنع إساءة استخدامه في ارتكاب جرائم الحاسوب. وسبق أن طالب التحالف الكردستاني الحكومة الاتحادية بضرورة إلغاء العقوبات القاسية، ومنها السجن المؤبد والغرامات المالية الكبيرة، مع إعطاء الحرية الكاملة في الحصول على المعلومة والتعبير.

وأشار النائب مؤيد طيب عن التحالف الكردستاني إلى أن هناك عدة اعتراضات من قبل الكتل السياسية على قانون المعلوماتية التي تحد من حرية التعبير، مطالبا الحكومة الاتحادية بإلغاء العقوبات القاسية المضمنة في مشروع هذا القانون، موضحا أن قانون جرائم المعلوماتية تم إرجاعه إلى الحكومة من أجل تدوين الملاحظات عليه والأخذ بها، مشددا على أن القانون يقيد حرية التعبير، وهذا يتنافى مع الدستور العراقي الجديد.

وقال القاضي سالم روضان «القانون يعد مخالفا للدستور العراقي، والنقاط الواردة فيه تبدو كأنها كتبت من قبل جهات أمنية وعسكرية، ولم يستشر فيه أصحاب الاختصاص بالأمر، ويسعى لأجل فرض سيطرة ديكتاتورية جديدة شبكة الإنترنت والأجهزة التي تستعمل فيها حتى تلك التي يستخدمها المواطن البسيط في بيته».

ومما يذكر أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش سبق أن حذرت في تقريرها السنوي الذي صدر في 22 يناير (كانون الثاني) 2012، من احتمال تحول العراق إلى دولة استبدادية من جديد على الرغم من التحولات الديمقراطية التي تشهدها المنطقة منذ مطلع عام 2011، وفيما انتقدت واشنطن لتركها «نظاما يقمع الحريات» بعد انسحاب قواتها، أكدت أن العراق لا يزال بعيدا عن طموحاتهم في ما يتعلق بحرية الصحافة والحق في الحصول على المعلومة.

يذكر أن العراق يعد واحدا من أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحافي على مستوى العالم، حيث شهد مقتل ما يزيد على 360 صحافيا وإعلاميا منذ سقوط النظام السابق في عام 2003.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال