السبـت 27 ربيـع الاول 1434 هـ 9 فبراير 2013 العدد 12492
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جنازة وطنية لشكري بلعيد تحت حماية الجيش

40 ألف شخص شاركوا في تشييع الجنازة.. وغياب قادة الائتلاف الثلاثي الحاكم

آلاف المشيعين يحملون جثمان المعارض الذي اغتيل أول من أمس متجهين نحو مقبرة الجلاز ويبدو عناصر من الجيش التونسي وسط المشيعين (رويترز)
بسمة خليفي أرملة شكري بلعيد تحمل ابنتهما نيروز قبل التوجه لموكب الجنازة أمس (أ.ب)
تونس: المنجي السعيداني
أمن الجيش التونسي أمس موكب جنازة الفقيد شكري بلعيد الناشط السياسي المعارض، وذلك انطلاقا من منزل عائلته بمنطقة جبل الجلود (الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية) إلى مقبرة «الجلاز» الواقعة بالمدخل الجنوبي للعاصمة. وأغلقت معظم الإدارات العمومية والمحلات التجارية أبوابها إلا القليل منها استجابة لـ«إضراب رمزي ضد العنف» دعا له الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة الشغلية الأكثر تمثيلا للعمال).

وشيع الآلاف من التونسيين من مختلف الأطياف السياسية اليسارية والنقابية جنازة بلعيد في أجواء ممطرة، وفي ظل استعمال مكثف للغاز المسيل للدموع ودعوات لإسقاط النظام ورفعت شعارات مناوئة لحركة النهضة التي تقود البلاد بعد انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان) التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من سنة 2011.

وتوافد الآلاف على منزل الفقيد منذ ساعات الصباح الأولى ونقل في مرحلة أولى إلى دار الثقافة بجبل الجلود، قبل أن يرفع إلى المقبرة على مسافة تفوق الثلاثة كيلومترات. وكان شكري بلعيد المناضل السياسي اليساري قد اغتيل يوم الأربعاء 6 فبراير (شباط) الحالي أمام منزله في المنزه السادس (إحدى ضواحي العاصمة).

وأمنت قوات الجيش الجنازة على إثر طلب رسمي تقدمت به الهيئة الوطنية للمحامين إلى المؤسسة العسكرية. وطافت طائرة هيلوكبتر تابعة للجيش الوطني في أجواء العاصمة التونسية أكثر من مرة. ودعت زوجة الفقيد شكري بلعيد النساء التونسيات إلى حضور موكب الجنازة والتنقل إلى مقبرة الجلاز، وسجلت الجنازة حضور المئات من النساء بعضهن كن يرتدين لباس «السفساري» التونسي.

ودفنت جثة الفقيد في مربع الشهداء وسط مشادات بين قوات الأمن ومجموعة من المراهقين الذين اعتدوا على سيارات مشيعي الجنازة ورميهم بالحجارة من داخل أسوار المقبرة. كما حاولوا خلع مجموعة من السيارات مما جعل قوات الأمن تستعمل الغاز المسيل للدموع لتفريق المعتدين، وتم إحراق مجموعة من السيارات الرابضة خارج مقبرة «الجلاز» في تلك المواجهات.

وتغيبت قيادات حركة النهضة وبقية أحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم عن موكب الجنازة، وذلك بعد أن رفضت عائلة الفقيد شكري بلعيد وقيادات تحالف الجبهة الشعبية التي انتمى لها حزبه حركة الوطنيين الديمقراطيين، مشاركة حزبي حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية في الجنازة الوطنية لاتهامهما بالوقوف وراء تبرير العنف والدعوة له من خلال مساندة الحزبين لرابطات حماية الثورة.

وفي مطار تونس قرطاج الدولي علق مئات المسافرين على إثر تنفيذ الإضراب العام الذي دعا له الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة العمالية التونسية)، وألغيت كل الرحلات الجوية وذكرت مصادر من الخطوط الجوية التونسية أن الرحلات ستستأنف بداية من اليوم وأن المسافرين الذين علقوا يوم أمس بالمطار يمكنهم استئناف السفر في نفس الظروف. ونظمت معظم المدن التونسية مواكب جنازة رمزية للفقيد شكري بلعيد، وعرفت مسيرات احتجاجية في مدن المهدية وصفاقس وسليانة وقفصة والمنستير وجندوبة مسقط رأس الفقيد، وغيرها من المدن التونسية. ونظمت أكثر من مسيرة في بعض المدن التونسية على غرار المنستير التي شهدت ثلاث مسيرات نظمها كل من المحامين والنقابيين والحقوقيين. وعرفت مدينة صفاقس إيقاف عشرات المنحرفين ورفعت شعارات كثيرة ضد الاغتيالات السياسية وأغلقت الإدارات العمومية والمحلات التجارية وتعطلت. وفي قفصة نقل ثلاثة أفراد من قوات الأمن إلى المستشفى الجهوي بالمدينة على إثر مواجهات بين الأمن وعشرات المحتجين.

وشارك نحو 40 ألف شخص أمس في الجنازة، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية التونسية لوكالة الصحافة الفرنسية، مشيرة إلى توقيف 132 شخصا في العاصمة وإلى أن الهدوء يسود «عموما» تونس.

وقال خالد طروش، المتحدث باسم الوزارة «بحسب تقديرات الشرطة فإن نحو 40 ألف شخص شاركوا في الجنازة».

أما بشأن الصدامات بين الشرطة و«منحرفين» في محيط مقبرة الزلاج عند المدخل الجنوبي للعاصمة وبين قوات الأمن ومتظاهرين في قلب العاصمة، قال المتحدث إنه «تم توقيف 132 من مثيري الشغب».

بيد أنه أضاف: «لكن عموما فإن المظاهرات في البلاد جرت في ظروف جيدة». وأشار مع ذلك إلى مهاجمة مبان عامة ومقار لحزب النهضة الإسلامي في بعض المدن التونسية منها المهدية (الساحل الشرقي) وحمام الأنف جنوب العاصمة.

وأصيب عشرون شرطيا بجروح «متفاوتة الخطورة» خلال مواجهات ليلة الخميس/ الجمعة مع متظاهرين بمعتمديات قليبية ومنزل تميم وقربة من ولاية نابل (شمال شرق) بحسب وكالة الأنباء الرسمية التونسية التي قالت: «إن الأمن اعتقل 30 شخصا أغلبهم مراهقون تورطوا في أعمال عنف».

وأوضحت الوكالة نقلا عن مصادر أمنية، أن المتظاهرين أحرقوا في قليبية مركزا للشرطة و«أتلفوا محتويات» مقر حركة النهضة الإسلامية الحاكمة واقتحموا مطعما بأحد الفنادق.

وأضافت أن «المشاغبين» اقتحموا مقر حركة النهضة في منزل تميم وبعثروا محتوياته وأحرقوا جزءا منها و«حاولوا سرقة بعض المتاجر والمستودع البلدي» وحاولوا مهاجمة مقر حركة النهضة وسرقة محلات تجارية في منزل تميم وقربة.

كما دخل شرطي تونسي في غيبوبة ونقل إلى قسم العناية المركزة أثر تعرضه للضرب الشديد الليلة الماضية من قبل متظاهرين في مركز ولاية قفصة (جنوب غرب) على ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بالمنطقة نقلا عن مصادر طبية وأمنية. وأضاف المصدر أن مجموعة من الشبان أخرجوا الشرطي وليد المرزوقي من سيارته واعتدوا عليه بعنف ما أدى إلى دخوله في غيبوبة فتم نقله إلى قسم العناية المركزة بمستشفى قفصة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال