الجمعـة 08 جمـادى الثانى 1434 هـ 19 ابريل 2013 العدد 12561
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مقاتلون من لبنان والعراق والهند وباكستان يتولون خط الدفاع عن دمشق

ناطقون باسم «الحر»: معركة الحسم في العاصمة بعيدة.. ونعتمد سياسة القضم

بيروت: «الشرق الأوسط»
يتمركز الثوار على بعد 500 متر فقط من قلب العاصمة السورية، ومع ذلك أكد العديد من الناشطين والناطقين باسم المجالس العسكرية والجبهة الجنوبية التابعة للجيش الحر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «معركة الحسم» في دمشق بعيدة، موضحين أنه ليست هناك «ساعة صفر» أو إعداد هجوم شامل لتحرير دمشق، بل يعتمدون على سياسة القضم وتحرير «قلاع» النظام فيها واحدة بعد الأخرى، من دون أن ينسوا موقع العاصمة الاستراتيجي جغرافيا عبر إحاطتها بثلاثة جبال تجعل سقوطها أمرا صعبا.

ويقول معارضون سوريون إن معظم الذين يقاتلون في خط الدفاع الأخير عن دمشق في جبهة جوبر – ساحة العباسيين هم مقاتلون شديدو التدريب من عناصر حزب الله وشيعة عراقيين وإيرانيين وباكستانيين وهنود، في حين حشد النظام قواته على أطراف العتيبة في الغوطة الشرقية حيث يحاول تنفيذ «استراتيجية مستحيلة» لحصار الغوطة، مشيرين إلى أنها رغم فشلها فإنها نجحت في إبعاد القتال إلى خارج العاصمة وبالتالي تأجيل أي معارك حاسمة.

وأكد الناطق الرسمي باسم «الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر» التابعة لهيئة الأركان العامة، مطر إسماعيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن «معركة دمشق الحاسمة ليست على بعد أسابيع كما يروج الإعلام ولا أحد يعرف موعدها»، موضحا أنه «بعد فتح جبهة العتيبة والغوطة الشرقية من جهتي الضمير والمطار الدولي فإن معركة دمشق ستتأخر قليلا».

وشرح إسماعيل أنه «من ناحية التكتيك العسكري من الصعب جدا البدء بمعركة دمشق من دون تحقيق التواصل بين الغوطتين (الشرقية والغربية)»، مشيرا إلى أن «درعا من المفروض أن تكون منطلق الحسم ولكن معركتها حاليا مستقلة نوعا ما رغم أن تحرير كامل درعا وقطعها العسكرية وثكناتها سيصب في مصلحة معركة العاصمة وفي صالح انتصارها بأسرع وقت». ولفت إلى أن «التحضيرات حقيقة ليست مكتملة ما دام الطريق بين الغوطتين مغلقا»، مشددا على أن «ما زاد الطين بلة وأخّر في فتح الطريق هو شن النظام لهجوم كبير على منطقة العتيبة من محورين: الأول من جهة مطار دمشق الدولي وبلدة حران العواميد، والثاني من جهة الضمير ومطارها الحربي والألوية الموجودة هناك».

وأوضح إسماعيل أنه ليتمكن «الجيش الحر» من الربط بين الغوطتين فعليه أن يسيطر على مناطق عدة منها «شبعا - البحدلية عند الجسرين الرابع والخامس، ولكن يجب تحرير قصر المؤتمرات وبعض المزارع المحيطة من الأمن والشبيحة وجماعة اللواء أبي الفضل العباس، بالإضافة إلى تحرير إدارة الحرب الإلكترونية». وأضاف أن الربط يتم أيضا من خلال السيطرة على «طريق عقربا – المليحة، وبالتالي يجب تحرير عقربا ومبنى تاميكو وحاجز النور في المليحة وقطع طريق دمشق الدولي»، مشيرا إلى أن هذا يعني «السيطرة بشكل كامل على طريق المطار الذي يشق الطريق بين الغوطة الشرقية مع تحشيد عسكري قوي لضرب الإمدادات. وبالإجمال الأهم هو تضييق الخناق على المطار لأنه ثكنة عسكرية».

من جانبه، قال عضو المكتب الإعلامي في حي جوبر الدمشقي الناشط أبو عادل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «معركة الحسم في دمشق بعيدة جدا». وأوضح الناشط الإعلامي أنه «إذا نظرنا إلى المعطيات بأكملها معا نرى أنه صحيح أن الثوار صاروا على مقربة من ساحة العباسيين من جهة، لكن من طرف آخر فإن النظام يتقدم من جبهة المليحة ويحاول الالتفاف على الثوار من العتيبة والعبادة. وإذا نجح في تعزيز قواته فمن الممكن أن يصل إلى مرج السلطان والنشابية القريبتين من مطار دمشق الدولي». ولفت إلى أن النظام إذا نجح في دخول هاتين المنطقتين فإنه «يحاصر الغوطة الشرقية»، مؤكدا أن «تقديراتنا أن هذا السيناريو نظري بمعنى أن النظام يسعى إليه لكن يستحيل عليه تنفيذه، وهو لن ينجح لكنه سيؤجل أي هجوم حاسم على الشام من قبل الثوار».

وأشار أبو عادل إلى أن «النظام يحاول فتح جبهات جديدة بعيدا عن خط العاصمة الأول أي جبهة جوبر، مما يضطر الثوار إلى الانسحاب من الخط الأمامي إلى آخر خط خلفي»، مضيفا «حاليا بين الثوار وساحة العباسيين 500 متر فقط. بينما الآن عدد كبير من الثوار يتجهون إلى آخر خط لهم (العتيبة) للدفاع عنها بدل التوجه إلى الخط الأول، وخوفا من محاصرتهم، وبالتالي فإن المعارك في العتيبة تؤدي إلى تناقص من تعداد الثوار الموجودين في جوبر».

وأكد أبو عادل أن «النظام ما زال يتمتع بإمكانات كبيرة خصوصا الدعم البشري الإيراني والعراقي واللبناني. فمعظم من يقتلون الآن في جوبر هم عراقيون وإيرانيون. وهم مدربون تدريبا عاليا جدا»، وقال إن «من يقاتل على خط الجبهة الأول في دمشق أي جوبر هم العراقيون والإيرانيون، بينما الجيش النظامي يحشد في الغوطة الشرقية»، معتبرا أن ذلك «يدل على تقهقر النظام وعجزه والتدخل السافر من قبل العراقيين والإيرانيين».

وفي هذا السياق، أكد سليم، نائب قائد المجلس العسكري والثوري لدمشق وريفها التابع للقيادة العليا للجيش الحر، لـ«الشرق الأوسط»، أن المعركة الحاسمة في العاصمة «لأن المناطق المهمة في دمشق يسيطر عليها النظام بشكل كامل. والدول الداعمة (للأطراف في سوريا) لا تفكر الآن في معركة دمشق، إنما في إضعاف القدرة العسكرية لدى كل من النظام والثوار على حد سواء».

وأوضح أنه بما أن النظام هو صاحب القوة العسكرية الأكبر فإن «إضعافه يكون إما عبر تزويد الجيش الحر بأسلحة نوعية أو عبر إطالة أمد المعركة. وبما أن ما أعطي للجيش الحر من سلاح ليس نوعيا ويهدف فقط لتعزيز الصمود لا لشن أي هجوم والتقدم، فإن السيناريو أمامنا هو حرب استنزاف طويلة ولا حسم فيها».

وأشار سليم إلى أن «خط الدفاع الأول عن العاصمة هو جبهة جوبر- برزة – القابون وداريا – المعضمية، بينما جوبر هي الأقرب إلى قلب العاصمة»، مؤكدا أن «غالبية العناصر على جبهة جوبر هم إيرانيون وهنود وباكستانيون وعراقيون ومن حزب الله وهم منتشرون على الجبهات الأمامية في شارع نسرين وجوبر (لجهة العباسيين) والعتيبة والبحارية والعبادة، بالإضافة إلى وجود حواجز داخل دمشق بشكل علني لحزب الله». وشدد على أن «هؤلاء قتالهم أشد لأنهم يقاتلون مع النظام عن عقيدة»، مشيرا إلى أن «الفيديوهات التي عرضها الجيش الحر مؤخرا هي لمقاتلين من هؤلاء جرى القضاء على غالبيتهم من قبل لواء تحرير الشام في جوبر والمقاطع المصورة من هواتفهم المحمولة».

من جانبه، أكد الناطق باسم لواء الحبيب المصطفى في الغوطة الشرقية، في اتصال مع «الشرق الأوسط» من عربين، أن «كل مناطق الغوطة الشرقية تحت سيطرة الجيش الحر، وما حصل هو تقدم للقوات النظامية في نقطة بالعتيبة اسمها الفروسية». وأضاف «رأيي أن معركة الحسم بدمشق بعيدة»، موضحا أنه «ليست هناك معركة حسم لدمشق كما يخالها الناس وفق سيناريو أن طلائع الجيش الحر ستدخل إلى دمشق حاملة رايات النصر وسط الاحتفالات. بل سنحرر دمشق نقطة نقطة، وليس من خلال هجوم شامل على كل دمشق، والسبب دفاعات النظام القوية والذي يتحصن بقلاع سنعمل على هدمها قلعة قلعة».

وعدد بعض هذه القلاع و«هي مثلا إدارة الدفاع الجوي بالمليحة، أو إدارة المركبات، فهذه ليس مجرد قطع عسكرية أو إدارات بل قلاع يتحصن فيها النظام وتشكل غرف عمليات للمناطق التي حولها، وبالاستيلاء عليها نكون قد هدمنا قلعة من قلاعه وهكذا». وتابع «هكذا لن نشهد سقوط الشام فجأة، بل ستسقط حيا تلو آخر. ومع أنني لا أنفي الانهيار الفجائي نهائيا لكن بالتأكيد لا توجد خطة للهجوم هجمة واحدة كساعة الصفر أو ما شابه».

ولفت أبو عادل إلى أن «عدد عناصر الجيش الحر المنتشرة في مدينة دمشق يبلغ نحو 5 آلاف تقريبا بين مجموعات داخلة وخارجة. أما في دمشق والريف فهناك أكثر من 100 ألف، لكن العناصر الفعالة منهم أقل من نصف هذا العدد»، مقدرا نسبة سيطرة الجيش الحر على دمشق بأنها «نحو 25 في المائة».

وفي هذا السياق، أفاد الناشط الإعلامي أبو كنان، في اتصال مع «الشرق الأوسط» من درايا بالغوطة الغربية، أنه رغم أن المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر تشكل طوقا حول دمشق فإن النظام ما زال قادرا على أن يبقي المعارك في هذا الطوق من دون أن تدخل إلى قلب الشام». وأضاف «لنأخذ داريا مثلا. كنا مسيطرين على المنطقة الشرقية الاستراتيجية التي تطل على طريقين رئيسيين هما المتحلق الجنوبي وأوتوستراد درعا، وكان الجيش الحر ينتشر على بعد عشرات الأمتار فقط من الطريقين، لكن النظام الآن استطاع أن يبعد الحر إلى داخل داريا ومنطقتها الغربية بمقدار كيلومترين عن المتحلق الجنوبي ونحو كيلومتر واحد عن أوتوستراد درعا، وعزز قواته لحمايتهما، وبالتالي نقل المعركة إلى داخل داريا». وعلل عدم قدرة «الحر» على الاحتفاظ بمواقعه الاستراتيجية هذه بأنه لا يملك الدبابات، وأوضح أنه على العكس من الغوطة الشرقية فإنه «لا سيطرة فعلية وكبيرة لـ(الحر) على مناطق الغوطة الغربية»، معتبرا أن «صمود داريا رغم الحصار يعود في جزء منه إلى استمرار المقاومة في جوبر وبرزة».

وفي حين لم يقلل من أهمية قدرة الجيش الحر على ضرب ساحة العباسيين بقذائف الهاون، فإن أبو كنان رأى أن هذا يعني أن «الجيش الحر بدأ يدخل دمشق من طرف العباسين لكن ليس بالقوة التي يمكن أن تسقط النظام». وأوضح أن احتفاظ الجيش الحر بجوبر يعود لكون الحي «أقرب إلى الغوطة الشرقية وبالتالي طرق السلاح مفتوحة».

التعليــقــــات
رشدي رشيد، «هولندا»، 19/04/2013
ما الفرق بين الثورة في ليبيا والثورة في سوريا؟ الفرق هو أن النظام الليبي لم يكن مرغوباً به من قبل إيران وبالتالي
مكروهاً من قبل العصابة الدولية، أما النظام السوري فهو حليف ومخلص لأسياده في إيران وبالتالي يحظى بالدعم المباشر
وغير المباشر من العصابة الدولية، لنقارن الحالتين على الأرض، ففي ليبيا شارك الشباب المصري والتونسي والجزائري
مع الثوار بالإضافة إلى دعم دول الخليج والتحالف الغربي العسكري ضد القذافي ونظامه، أما الثورة في سوريا فهي
مشابهة تماماً مع الثورة الليبية لكن الفرق الوحيد هو كون النظام من أهم حلفاء إيران وطائفي للنخاع، لذا نجد التكاتف
القوي من ميليشيات القتل على الهوية متواجدة في المعركة جنباً إلى جنب مع النظام السوري الذي فاق جرائمه جميع
الجرائم التي اقترفها القادة الطغاة، إن هذه الميليشيات الطائفية تدافع فقط من منطلق الطائفية عن نظام فاق النظام الليبي
بجرائمه، ولا يهمهم غير بقاء النظام حتى لو افنوا الشعب السوري بأكمله. هذه هي سِمة الحكومات الطائفية في العراق
ولبنان وإيران ومرتزقتهم في الدول العربية وباكستان والهند، لقد أعلنوها حرب إبادة على أهل السنة أينما كانوا.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام