الاحـد 13 محـرم 1435 هـ 17 نوفمبر 2013 العدد 12773
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

كتائب المعارضة في اللاذقية تتكتل لطرد «داعش» ومحاكمة أميرها بالساحل

تحذيرات من اقتتال واسع ما لم يستجب التنظيم

بيروت: «الشرق الأوسط»
أكدت مصادر مطلعة في المعارضة السورية في منطقة ريف اللاذقية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن كتائب الجيش السوري الحر وفصائل إسلامية «تكتّلت» في المنطقة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) مطالبة إياه «بمغادرة المنطقة وتسليم أميره في الساحل أبو أيمن العراقي». وحذرت المصادر من أن «عدم استجابة التنظيم للقرار الصادر عن المحكمة الشرعية التي تشكلت في المنطقة، من شأنه أن يؤدي إلى حرب واسعة النطاق بين الطرفين».

وجاء قرار المحكمة الشرعية على خلفية محاولة اغتيال قائد لواء كتائب «الهجرة إلى الله» التابع للجيش الحر، ويُدعى «أبو رحال»، الأسبوع الماضي، والاشتباكات التي تلته، ما أدى إلى انقسام جبل التركمان في ريف اللاذقية إلى قسمين، أحدهما يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والثاني يسيطر عليه الجيش الحر. وأكدت المصادر ذاتها أن الوضع الأمني في المنطقة «بلغ أعلى نسبة من التوتر، منذ سيطرة المعارضة على المنطقة»، مشيرة إلى أن كلا الطرفين «يحشدان تحضيرا لمعركة إذا فشلت الوساطات». وكان «أبو رحال» تعرض لمحاولة اغتيال نفذها ملثمون في جبل التركمان، الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل مرافقه. وقالت مصادر المعارضة في المنطقة إنه «أقام حاجزا عسكريا في منطقة ربيعة، غداة محاولة اغتياله، وأوقف سيارة تابعة لتنظيم (داعش) يستقلها مسلحون». وأوضحت المصادر أن مسلحي الطرفين «تلاسنوا، وشهروا أسلحتهم، واشتبكوا لمدة ثلاث ساعات، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص من عناصر (داعش) في المعركة»، مشيرة إلى أن الاشتباكات «توقفت بفعل هدنة، هرب خلالها أبو رحال وعشرة من عناصره». بعد ذلك، تدخل قياديون من الجيش الحر، وفعاليات من المنطقة، لإصلاح الأمر بين الطرفين. وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء «حازوا على عهد من أمير الساحل لدى (داعش) أبو أيمن العراقي، بأن يعطي الأمان لأسرى الجيش الحر عنده». وأضافت: «في اليوم التالي، وجد ستة أسرى مقتولين في قرية الشغر التابعة لجسر الشغور، من أصل عشرة أسرى لدى داعش، وتبين أنهم قتلوا تحت التعذيب، وبفعل إعدام ميداني، فيما سيطر مقاتلو داعش على كامل أسلحة وذخيرة كتائب (الهجرة إلى الله) في المنطقة، بعد اقتحام أحد مقراتهم».

وتوترت الأمور في المنطقة أكثر، وتدخل الشيخ «جلال بايرلي»، وهو قاضٍ في هيئة شرعية في جبلي الأكراد والتركمان، لإنجاز وساطة. وقالت المصادر إن «هذا القاضي، وهو تركماني، قتل لدى زيارته مقر داعش، ما دفع بمقاتلين آخرين إلى تصعيد الوضع العسكري». وأوضحت أنه «بعد مقتل الشيخ بايرلي، اعتقلت كتيبة عمر المختار التابعة للجيش الحر ثلاثة أسرى تابعين لدولة العراق والشام، تبين أنهم من المهاجرين الروس، جاءوا من روسيا للقتال إلى جانب داعش».

وعلى أثر تلك العملية، «شُكّلت محكمة شرعية في المنطقة، تضم جميع الفصائل في المنطقة، بهدف حقن الدماء ومحاسبة المجرمين، وقدمت عدة طلبات لداعش مقابل تهدئة الوضع». وأوضحت مصادر مقربة من المحكمة الشرعية لـ«الشرق الأوسط» أن طلبات المحكمة «تمثلت في إزالة الحواجز الجديدة التي أقامتها داعش في المنطقة، كما طالبت بتسليم أميرها في الساحل أبو أيمن العراقي للمحكمة، على خلفية نكث العهد، إضافة إلى إخلاء التنظيم منطقة الساحل ومغادرته نهائيا». وإشارات إلى أن المحكمة «ضمت جميع الفصائل الإسلامية والتابعة للجيش الحر، باستثناء داعش، ومنها أنصار الشام وأحرار الشام وجبهة النصرة والجيش الحر وكتيبة المهاجرين وكتيبة نصرة المظلوم».

وفي الوقت نفسه، تولت جبهة النصرة مفاوضات لتبادل الأسرى بين الجيش الحر و«داعش»، وأعطوا الأخيرة مهلة لتنفيذ القرارات. وقالت المصادر نفسها إن المهلة «طويلة قد تصل إلى أسابيع، بهدف حقن الدماء ومنع الاقتتال بين الطرفين». وأشارت إلى أن الأمور «لا تزال متوترة في المنطقة، ولم تصل إلى حل بعد»، محذرة من أنه «إذا لم تسلم الدولة أميرها أبو أيمن العراقي، فإن الفريقين سيلجآن للقتال، ويخوضان حربا ضخمة».

وازداد الشرخ بين تنظيمات المعارضة، الإسلامية والمعتدلة والتابعة للجيش السوري الحر من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، على خلفية مناوشات متكررة بين الطرفين، ومحاولة «داعش» السيطرة على مختلف المناطق، فضلا عن استقطاب التنظيم لمقاتلين أجانب يُطلق عليهم اسم «المهاجرين». ودخلت «داعش» في احتكاك مباشر مع السكان، بعد محاولة فرضها نظاما متشددا على الناس يقوض حريتهم، وتنفيذه عدة عمليات إعدام ميدانية لمناوئين له. وجاءت آخر الإجراءات الرافضة لـ«داعش»، من جبهة «علماء حلب» أول من أمس، حيث دعت ما سمتهم «المخلصين في تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام» إلى ترك التنظيم نتيجة عدة سلوكيات قام بها، سمتها الجبهة «جرائم». ودعت في بيان أصدرته، إلى الانتماء إلى «الفصائل المجاهدة المخلصة» بدلا من التنظيم. وطالب البيان «داعش» بالتوجه إلى جبهات القتال ضد قوات النظام وإلا فعليه العودة إلى العراق محرّما دعم التنظيم. وقدّم البيان عدة نقاط جرّم فيه التنظيم، كان أولها «التكفير» مستشهدا بحادثة تكفير لواء عاصفة الشمال إضافة إلى تكفير تنظيمات أخرى وتكفير من يعمل في الجهات المدنية. وجرّم البيان التنظيم «بسفك الدماء الحرام» حيث ذكر عدة حوادث قتل نفذها التنظيم بحق رجال دين وعناصر مسلحة مقاتلة في فصائل أخرى ونشطاء مدنيين إضافة إلى عمليات الخطف.

وجاء في البيان أن تنظيم دولة الإسلام ارتكب «أخطاء استراتيجية تصب في مصلحة العدو» مثل «إتلاف سجلات النفوس وإصدار جوازات سفر وهويات مطابقة لجوازات وهويات النظام».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال