الاحـد 21 جمـادى الاولـى 1435 هـ 23 مارس 2014 العدد 12899
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أدولفو سواريث.. أنقذ إسبانيا من حرب أهلية بعد وفاة الجنرال فرانكو

نجح في جمع الأطراف المتنازعة من اليمين واليسار تحت زعامة الملك

أدولفو سواريث الابن يتكلم في مؤتمر صحافي حول حالة والده الصحية الذي قد يتوفى خلال أيام (إ.ب.أ)
مدريد: صبيح صادق
ما إن أعلن التلفزيون نبأ وفاة حاكم إسبانيا الجنرال فرانكو عام 1975، حتى ساد الشارع الإسباني جو من الحذر الشديد، لاحتمال وقوع اضطرابات أو حتى حرب أهلية في البلاد، وأخذت كل الأطراف تستعد للمنازلة، وعدم السماح للخصوم بالاستيلاء على السلطة. وقد ذكر هذا الجو، المشحون بالمخاطر، بالجو الذي ساد عام 1936 قبل نشوب الحرب الأهلية الإسبانية التي دامت ثلاث سنوات، وراح ضحيتها مئات الآلاف، وترجع اقتصاد إسبانيا عشرات السنين إلى الوراء، لكن من حسن حظ البلاد أن العاهل الإسباني خوان كارلوس عمد بعد تتويجه عام 1975 ملكا، إلى اختيار شخصية كانت مغمورة آنذاك، وهو أدولفو سواريث، كي يؤدي اليمين باعتباره رئيسا للوزراء عام 1976.

لم تكن المهمة سهلة على الإطلاق، في وقت كانت فيه البلاد تتأهب لاحتمال نشوب حرب أهلية أو شيوع الفوضى، فالعسكريون لا يقبلون بأي تمثيل لليسار في الحياة السياسية، واليسار يتطلع إلى إلغاء كل ما له علاقة بالملكية وبالجنرال فرانكو، ولا يعترف بتسلط العسكر، فضلا عن هذا فإن اليمين معاد لليسار ويقابله اليسار بالمثل، إضافة إلى ظهور فئات من اليمين المتطرف واليسار المتطرف التي أخذت تتأهب للدخول في صراع دموي في أي لحظة.

لكن حنكة سواريث وصبره الذي فاق كل الحدود، ذلك الرجل المعروف بابتسامته حتى مع الأعداء، استطاع بعد جهود مضنية التوصل إلى حل وسط بين الجميع، ونجح في إقناع كل الأطراف بالتنازل عن بعض ما تطالب به، مطالبا الجميع بالمشاركة في الحياة السياسية، بما في ذلك الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي. ولعل أخطر ما واجهه سواريث هو إقناع الجيش بالسماح للحزب الشيوعي الإسباني بالعمل، وإلغاء حظره، وهو طلب كان يصعب على الجيش قبوله. وفي الوقت نفسه فتح محادثات مع الحزب الشيوعي كي يطلب منه الاعتراف بالملكية، رغم معاداة الحزب الصريحة للملكية، وهو طلب لم يقبل به الشيوعيون عقودا متتالية، إذ كانوا يعدونه جزءا من مبادئهم، وهم الذين خاضوا حربا شعواء مع الجنرال فرانكو من أجل «جمهورية إسبانيا»، بل إن سانتياغو كاريو، زعيم الحزب الشيوعي الإسباني آنذاك، وصف سواريث بأنه «من الأذكياء المعادين للشيوعية»، لكنه في النهاية قبل بالاعتراف بنظام الملكية الدستورية.

وما إن استطاع سواريث حل هذه المعضلات حتى ارتفعت شعبيته، ففاز في الانتخابات في المرة الثانية عام 1979، لكن فوزه لم يشكل نهاية للاضطرابات، ولعل أخطر حادث واجهه هو المحاولة الانقلابية التي قادها الكولونيل أنطونيو تخيرو، عام 1981، عندما دخل بسلاحه، مع مجموعة من الحرس الوطني، إلى البرلمان الإسباني، طالبا من أعضاء البرلمان المجتمعين أن يخفضوا رؤوسهم تحت الطاولة، فاستجاب النواب لطلبه، لكن أدولفو سواريث لم يخفض رأسه، وظل جالسا على مقعده متحديا الكولونيل تخيرو الذي شهر مسدسه داخل البرلمان وأخذ بإطلاق الرصاص. وساد جو من الخوف والقلق الشديدين في الشارع الإسباني حول مستقبل الوضع السياسي، حتى استطاع العاهل الإسباني خوان كارلوس التدخل شخصيا لحل الأزمة التي انتهت بإلقاء القبض على مدبر عملية الانقلاب.

ثم بدأ سوء الحظ يحالف سواريث بعد ذلك، فخانه أبرز رجال حزبه، مما اضطر إلى الاستقالة، وتكوين حزب خاص به، ومما أضاف إلى سوء حظه ظهور شخصية لامعة منافسه له آنذاك، شاب يدعى فيليبي غونثاليث زعيم الحزب الاشتراكي، الذي أخذ يكتسح الجميع بشعبيته حتى استطاع أن يفوز في الانتخابات العامة، عام 1982، محطما بذلك آمال أدولفو سواريث في العودة إلى رئاسة الوزراء إلى الأبد.

ولد أدولفو سواريث عام 1932 في محافظة أبيلا (شمال إسبانيا)، وبعد أن درس الحقوق أخذ يتدرج في احتلال بعض المناصب العامة، وفي عام 1969 جرى تعيينه مديرا للإذاعة والتلفزيون حتى عام 1973، وبذلك توسعت وتوثقت علاقته مع الكثير من الشخصيات، وبعد وفاة الجنرال فرانكو انتخب زعيما لحزب اتحاد الوسط الديمقراطي الذي فاز في الانتخابات العامة عام 1976 وليحتل منصب رئيس الوزراء، ثم فاز للمرة الثانية في انتخابات عام 1979 حتى عام 1981، عندما استقال من منصبه ومن حزبه ليشكل حزبا آخر باسم حزب الوسط الديمقراطي الاجتماعي. ورغم أن سواريث استمر في العمل السياسي فإن إصابته بمرض ألزهايمر، ومرض زوجته ومن ثم وفاتها بمرض السرطان عام 2001، ومن ثم مرض ابنتيه، اضطره إلى الانسحاب من الساحة السياسية عام 2003، وفي عام 2004 توفيت ابنته بالسرطان أيضا.

وقد أعلن أدولفو سواريث، وهو ابن سواريث، ويحمل الاسم نفسه، يوم الجمعة، أن الأطباء أخبروه أن والده سيتوفى خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال