الاربعـاء 30 شـوال 1435 هـ 27 اغسطس 2014 العدد 13056
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

نازح مسيحي: أعيدوا ابنتي فليس لي سواها

أيوب روى لـ «الشرق الأوسط» كيف اختطفها مسلحو «داعش»

النازح حبيب أيوب يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
أربيل: دلشاد عبد الله
شهدت الأسابيع الماضية تعرض الأقليات الدينية والعرقية إلى عمليات قتل وسبي ونهب من قبل مسلحي «داعش» بعد أن سيطروا على مناطق واسعة من محافظة نينوى. وذكرت عوائل مسيحية نازحة لـ«الشرق الأوسط» أن «داعش» أخذ أعدادا كبيرة من النساء المسيحيات، إضافة إلى مصادرة أموال وممتلكات المسيحيين في هذه المناطق.

نحو مائة من العوائل المسيحية النازحة تعيش الآن في مركز «شلاما» في ناحية عينكاوه (10كم شمال أربيل). ويعيش مع هذه العوائل حبيب أيوب (75عاما)، الذي ليس له سوى ابنته الوحيدة لكنها سبيت من قبل «داعش»، ليبقى هو وحده.

يقول أيوب لـ«الشرق الأوسط»: «كانت ابنتي متزوجة منذ سنوات وتعيش في تركيا، لكنها عادت قبل مدة إلى العراق لتأخذني معها، وصادفت عودتها مع سيطرة (داعش) على الحمدانية، لذا هربنا إلى الموصل إلى بيت أحد الأصدقاء الموصليين المسلمين، واختبأنا لديه أربعة أيام، إلى حين أن يجد دارا لنا وسط المسلمين، لكنه لم يجده فعدنا إلى الحمدانية». وتابع أيوب: «بعد سيطرته على قرقوش مركز الحمدانية، طالب (داعش) عن طريق مكبرات الصوت كل من تبقى من المسيحيين التوجه إلى مسجد قرقوش القريب منا، وإلا سيتم ذبحه، على الرغم من أن الباقين كانوا من المسنين والمرضى، وأكثرنا لا يستطيع المشي، أبلغناهم أننا مرضى وعجزة لا يمكننا أن نأتي فهددونا بالذبح، ثم حملونا في عربات ورمونا عند باب المسجد. ابنتي، ريتا، البالغة من العمر 30 سنة رافقتني إلى المسجد، حيث أخذوها مني. ترجيتهم كثيرا وقلت لهم إنها متزوجة لكن لا جدوى، أخذوها، ثم سلبوا كل ما لدي من مال ومصوغات ذهبية، وأخذوا جوازي سفرنا وشهادتي الجنسية وكل ما نملك من وثائق. لا أعرف أين ابنتي؟ القس أبلغني أنهم سيبحثون عنها، لكن أين سيبحثون. فقدت ابنتي ولن أراها ثانية، أنا لا أريد أي شيء فقط أعيدوا لي ابنتي».

بدوره، قال المواطن المسيحي مبهج بهنام: «كما ترى ظروف النزوح صعبة، ماذا نفعل إذا استمرت هذه الظروف حتى الشتاء؟ ندعو كل الأطراف المعنية إلى العمل بجد على طرد (داعش) وإعادتنا إلى مناطقنا، وإعادة كافة فتياتنا ونسائنا اللاتي سبين من قبل داعش. أنا لم افقد أحدا من عائلتي لكن جيراني في قرقوش والموصل فقدوا نساءهم وأطفالهم». وأشار بهنام: «هذه المرة الخامسة التي أُهجَّر فيها من نينوى. تركت ثلاثة محلات تجارية في الموصل، وبيوتا نهبت فيما بعد من قبل (داعش)، لكن ما العمل؟ لا أريد أن أرحل إلى خارج العراق، لأن هذه الأرض هي أرضنا والقساوسة أبلغونا بأن لا نترك أرضنا». وحول كمية المساعدات التي تصلهم في المركز، قال بهنام: «يعطوننا أسبوعيا مجموعة من المواد الغذائية الرئيسية، حددنا مكانا للطبخ في كل طابق من طوابق المبنى، ونساعد فيما بيننا العوائل الفقيرة، حيث نعد لها وجبات الطعام». وبحسب إحصاءات حكومة إقليم كردستان، فإن عدد النازحين في الإقليم وصل إلى أكثر من مليون ونصف المليون نازح، مؤكدة أن الإقليم لا يستطيع استيعاب هذا الكم الكبير ودعت بغداد إلى القيام بدورها في مساعدة النازحين ماديا ولوجيستيا.

وقال ديندار زيباري في مؤتمر صحافي عقده في أربيل: «نكرر مرة أخرى.. نحن لا يمكننا في الإقليم بهذه الميزانية القليلة التي لدينا أن نقدم المساعدة لهؤلاء النازحين. الإقليم لا يستطيع استيعاب هذا الكم الهائل من النازحين، وبغداد لم تقدم حتى الآن المساعدة المطلوبة للنازحين». وأضاف زيباري أن «الحل ليس بفتح عشرين مخيما آخر، الحل يجب أن يكون سياسيا بين الأطراف العراقية، لفرض الأمن في تلك المناطق وبالتالي عودة النازحين إلى مناطقهم».

من جانبها، قالت ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في كردستان نتاليا بروكوبا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «منظمتنا مستمرة في التنسيق مع حكومة الإقليم والحكومة العراقية في مساعدة اللاجئين، لا يمكن لهذه العوائل النازحة أن تبقى في الحدائق والأبنية غير المكتملة، بل يجب إقامة مخيمات لإيوائهم سريعا. بدأنا بتأسيس 12 مخيما جديدا للنازحين، خمسة مخيمات منها أصبحت جاهزة الآن».

التعليــقــــات
الدكتور نمير نجيب، «ماليزيا»، 27/08/2014
هذه المأسات التي تعيشها العوائل النازحة من الموصل وغيرها من المناطق التي حلت عليها كارثة المليشيات المسلحة هي وسام فخر وبطولة تسجل في سلسلة إنجازات حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي وخليفته العبادي، لان استهتارهم بالسلطة وانشغالهم في ملذات المكاسب والمغانم والمناصب المرتبطة بالمال العام هو الذي دفع تلك المليشيات الى استغلال الفرصة وفعل كل ما يمكن فعله بحق العراقيين وتحقيق كل هذه المكاسب، كان الأجدر بقياديي حزب الدعوة ان يتنازلوا
عن مشاركتهم بالانتخابات وينسحبوا منها ليقولوا للشعب اقبلوا اعتذارنا فنحن غير جديرين بقيادة البلد فان ما حل من
كوارث هو من جراء إخفاقات كنا نحن السبب الرئسي بها، هذا لو كان أيا منهم يحمل ذرة من الشهامة والانتماء لهذا البلد،
ولكن التربية الثقافة الطائفية التي يحملونها تمنعهم من ان يتخذوا مثل تلك المواقف، فتعليمات وإرشادات الخميني وخامنئي
في ضرورة التمسك بالسلطة حتى لو كان الثمن هو شرف العوائل هو الذي يجب ان يسود، فهذا النهج الشيعي في الحكم هو
دلالة أكيدة على ان كراهيتهم لنظام صدام حسين هي ليست بحبهم للشعب بقدر كونها لان السلطة بيد صدام وليست لهم.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال