الخميـس 08 ذو الحجـة 1422 هـ 21 فبراير 2002 العدد 8486
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الأمين العام للأمم المتحدة يقترح تقسيم الصحراء الغربية ضمن أربعة مقترحات قدمها لمجلس الأمن لحل النزاع

محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب لـ«الشرق الأوسط»: المغرب يرفض رفضا قاطعا تقسيم صحرائه

لندن: حاتم البطيوي ـ الرباط: «الشرق الأوسط» نيويورك: صلاح عواد
قدم كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة الليلة قبل الماضية لمجلس الامن اربعة مقترحات لايجاد حل لنزاع الصحراء الغربية من بينها تقسيم الصحراء. وهي مقترحات طرحها عليه الوسيط الدولي في نزاع الصحراء جيمس بيكر.

ويتعلق المقترح الاول بتنفيذ مخطط التسوية (الاستفتاء) بغض النظر عن موافقة اطراف النزاع، هذا مع العلم ان انان يقر بأن ذلك ليس له اي نصيب من النجاح، بينما يتعلق المقترح الثاني بمراجعة الاتفاق الاطار (الحل السياسي في اطار السيادة المغربية) الذي تقدم به الوسيط الدولي جيمس بيكر، وذلك دون الرجوع الى أطراف النزاع. اما المقترح الثالت فيتعلق بتقسيم الصحراء الغربية بحيث يمكن ارجاء مناقشة هذا الموضوع الى اول نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، حيث يقدم بيكر لمجلس الامن مشروعه لعرضه على الاطراف. وجاء في الفقرة الثانية من تقرير الامين العام للامم المتحدة أن بيكر خلال لقائه مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يوم 2 نوفمبر 2001 في هيوستن، عبرت الجزائر والبوليساريو عن استعدادهما لمناقشة او التفاوض حول تقسيم الصحراء كحل سياسي للنزاع القائم.

وهو ما جعل المراقبين يعتبرون ان اقتراح التقسيم هو اقتراح جزائري يلزم ايضا جبهة البوليساريو، وبالتالي فانه بمقتضى هذا الاقتراح يبدو واضحا ان الجزائر وجبهة البوليساريو قررا التخلي بصفة نهائية عن اطروحاتهما المتعلقة «بحق الشعوب في تقرير مصيرها». وأن نزاع الصحراء هو نزاع جيو ـ ستراتيجي بين المغرب والجزائر تهدف منه هذه الاخيرة اقامة كيان يكون تحت سيطرتها ويؤهلها للحصول على منفذ على المحيط الاطلسي. في حين يرى المقترح الرابع وضع حد لبعثة الامم المتحدة في الصحراء (مينورسو) التي تضم 260 فردا، وهو ما اعتبره المراقبون بمثابة دعوة لرفع الامم المتحدة يدها عن النزاع.

وأشار أنان في تقريره الى الملاحظات التي تقدم بها بيكر منها ان مخطط التسوية اصبح غير قابل للتطبيق، وأن مقترح الحل السياسي المتعلق بالاتفاق الاطار رفض من قبل الجزائر وجبهة البوليساريو، كما أن تقسيم الصحراء لا يمكنه أن يتم وذلك بسبب رفض المغرب.

وفي سياق ذلك، قال محمد بن عيسى، وزير خارجية المغرب لـ«الشرق الاوسط» في اتصال هاتفي من لندن، ان المغرب يرفض رفضا مطلقا اي توجه يستهدف تقسيم الصحراء. وأن موضوع التقسيم غير قابل للمناقشة مهما كانت الظروف. وأضاف بن عيسى ان المغرب لا يمكنه ان يكرر او يقبل بممارسة معادلة «تقسيم الأرض والعائلات» التي عانت وتعاني منه غالبية الدول الافريقية حيث قامت الادارات الاستعمارية بتقسيم الارض والسكان.

واعتبر بن عيسى هذا التوجه بأنه مخطط خطير وسابقة خطيرة ستوسع بمقتضاها النزاعات على طول الشمال الافريقي من البحر الاحمر الى المحيط الاطلسي.

وقال عميد الدبلوماسية المغربية ان الاتفاق الاطار الذي تقدم به بيكر والذي يتضمنه ايضا مشروعه الموجود في تقرير الامين العام الى مجلس الامن، يبقى هو الحل الواقعي لايجاد تسوية سياسية تقوم على اعطاء سكان الاقاليم الصحراوية عددا من الاختصاصات في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك في نطاق السيادة المغربية.

وأضاف بن عيسى انه في كل الظروف فإن اي طرح من الطروحات الواردة في تقرير الامين العام تشترط بالاساس موافقة الاطراف كلها عليه.

وبشأن مخطط التسوية (الاستفتاء)، قال بن عيسى ان تقرير الامين العام واضح، فهو مخطط ولد ميتا.

الى ذلك، أوصى أنان بتمديد عمل بعثة المينورسو مدة شهرين اي حتى 30 ابريل (نيسان) المقبل، لاتاحة الفرصة لبيكر لطرح ما سبق ذكره من المقترحات على أطراف النزاع.

ومن جهته اكد محمد بنونة، الممثل الدائم للمغرب بالامم المتحدة، ان الهدف من المقترح الجزائري القاضي بتقسيم الصحراء الغربية هو انشاء دويلة تحت حماية الجزائر وان المغرب عبرت في الوقت المناسب عن عدم استعدادها لمناقشة هذا الاقتراح مع اي كان.

وجاء تأكيد بنونة في اطار تعليقه خلال اتصال هاتفي معة التلفزة المغربية بثته امس حول ما ورد في التقرير الذي نشره كوفي انان بخصوص قضية الصحراء.

وأوضح بنونة ان الغرض من هذا الاقتراح الذي يقضي بـ«تقسيم اقاليمنا الصحراوية هو انشاء دويلة تحت حماية الجزائر لكي تتمتع هذه الاخيرة بمنفذ على البحر الاطلسي».

وقال «اننا نلاحظ بكل دقة المعنى التوسعي للتصريحات الجزائرية».

ومن جهته، أفاد منسق جبهة البوليساريو مع الأمم المتحدة محمد خداد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ان الجبهة أبدت استعدادها للتفاوض بشأن اي «اقتراح يقدمه بيكر».

ومضى خداد يقول «إن الأمم المتحدة لم تقدم اي اقتراحات ملموسة بشأن تقسيم أراضي الصحراء الغربية، وان الخيار المفضل بالنسبة لنا هو تنفيذ خطة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال