الجمعـة 29 محـرم 1429 هـ 8 فبراير 2008 العدد 10664
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعودية سهام أرجأت نزولها لحين إكمال إطعام ابنتها ميرال.. فلقيتا حتفهما بقذيفة

الطفلة مزون تقول لمن يسألها عن أمها: ذهبت عند الله.. وستعود * السفير عارف بكى كثيرا قبل أن ينقل الخبر لوالد وجد الضحيتين

ميرال الزهراني التي لقيت حتفها في حضن أمها
الرياض: تركي الصهيل
قبل سقوط القذيفة على دار سكن السفير السعودي في إنجامينا (عاصمة تشاد)، كانت سهام الزهراني، التي سقطت ضحية لتلك القذيفة، تقوم برعاية ابنتها الصغيرة «ميرال»، التي لحقت هي الأخرى بأمها إلى الدار الآخرة، نتيجة الأذى التي ألحقته بهما تلك القذيفة. وبينما كان طفلاها مزون وأحمد يستعدان للهو مع بعضهما بعضا، كانت أمهما تطعم ابنتها ميرال في الطابق الثاني من مبنى دار سكن السفير السعودي في العاصمة التشادية.

ويروي محمد الزهراني، شقيق الضحية سهام وخال ميرال، قصة اللحظات الأخيرة من حياتيهما، حيث كانت تلك اللحظات تشهد ازديادا في المواجهات بين الثوار المتمردين والجيش التشادي. وفي تلك اللحظات الشحونة بالتوتر طلب عبد الرحمن الزهراني، الموظف في الملحقية العسكرية بالسفارة السعودية بتشاد، من زوجته أن تنتقل إلى الطابق السفلي، غير أنها فضلت إكمال إطعام ابنتها الصغيرة، قبل أن تنفجر القذيفة المجهولة في الغرفة التي كانتا تحتميان بها.

وتضررت الطفلة مزون وشقيقها أحمد، جراء الانفجار الضخم الذي خلفته القذيفة، لكن أحمد تضرر على نحو أكبر من شقيقته الكبرى، وذلك لوجوده داخل الغرفة التي سقطت القذيفة بداخلها، بينما كانت مزون على بعد سنتميترات قليلة من باب الغرفة الذي سقط عليها نتيجة لقوة الانفجار.

ولا يزال أحمد الزهراني، الذي يبلغ من العمر عامين، يتلقى العلاج في إحدى غرف العناية المركزة بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، فيما غادرت شقيقته مزون المستشفى بعد 6 ساعات فقط من دخولها، بعد أن تم التأكد من سلامتها. وسيخضع الطفل أحمد، خلال الأيام المقبلة، لعمليات جراحية على يد جراحين سعوديين.

ويبدو أن الطفلة مزون ذات الأعوام الأربعة، على وعي بأن والدتها قد فارقت الحياة، غير أن أملا ما يحدوها بأن والدتها ستعود إليها يوما من الأيام. يقول خالها محمد «حينما نسأل مزون إلى أين ذهبت أمك، تقول: ذهبت عند الله قليلا، وستعود إلينا ثانية».

ويرجع محمد سبب وفاة شقيقته وابنتها، إلى ارتطام رأسيهما بجسم صلب، فيما ذكر أنه عاين الجثتين، وقد كانتا بحالة طبيعية سوى شج رأسي كل من الضحيتين.

وعائلة عبد الرحمن الزهراني، هي العائلة السعودية الوحيدة التي بقيت في العاصمة التشادية، فيما فضلت بقية العائلات التي كانت برفقة موظفي سفارة الرياض في إنجامينا، أن تعود إلى البلاد، بعد أن استعصى عليها التأقلم في أجواء ذلك البلد المضطرب.

ويحكي محمد الزهراني، اللحظات العصيبة التي عاشتها أسرته، بعد سماعها نبأ مقتل زوجة وابنة أحد أعضاء البعثة السعودية في تشاد، حيث انتابهم القلق لمجرد سماعهم للخبر، في الوقت الذي كان عبد الرحمن يطمئنهم من تشاد بأن جميع أفراد أسرته بخير وسلامة.

ويتابع: قام والدي بعد أن فرغ من صلاة فجر يوم الأحد، بالاتصال على جوال عبد الرحمن، حيث كان الشك لا يزال يرادوه بأن خطبا ما حل بابنته سهام وطفلتها الصغرى. وتفاجأ والد سهام بصوت السفير عادل عارف يجيبه على الخط، قبل أن ينفجر الأخير باكيا وهو ينقل له خبر وفاة ابنته سهام وحفيدته ميرال.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال