بغداد ستطالب المجتمع الدولي بـ«تفعيل التزاماته» وشطب الديون في مؤتمر استوكهولم

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: يجب ألا يكون الموقف من العراق أميركيا بل دوليا

TT

تستعد الحكومة العراقية لتقديم عرض شامل حول الوضع في العراق في استوكهولم بعد غد، مركزة على ان العراق تجاوز مرحلة خطر الحرب الاهلية. وسيطالب الوفد العراقي الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي ويضم نائبه برهم صالح في الوقت نفسه المجتمع الدولي بالمزيد من الدعم وخاصة في مجال شطب الديون والتعويضات المترتبة عليه. وتستضيف السويد المراجعة الاولى لـ«العهد الدولي مع العراق» الذي أبرم بين العراق والأمم المتحدة في شرم الشيخ في مايو (ايار) 2007، والذي كان بمثابة بدء علاقة جديدة بين العراق والمجتمع الدولي بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وحرب 2003.

وأوضح نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح، والذي لعب دوراً اساسياً في ولادة «العهد الدولي»، أن العراق يعول على «العهد الدولي» لبناء علاقات جديدة مع المجتمع الدولي، مضيفا «يجب ألا يكون الموقف من العراق موقفاً أميركياً، بل دوليا وموضع إجماع دولي واقليمي؛ فمستقبل العراق مهم للإقليم والعالم».

وأضاف صالح لـ«الشرق الاوسط» أن «مشاركة 90 دولة و10 منظمات اقليمية في اجتماع لمراجعة العهد الدولي له دلالات مهمة على امن العراق وتقدمه»، مشدداً على ان العهد الدولي «مسيرة إصلاحية بدأتها الحكومة العراقية وإقرار وتقديم التقدم الذي حصل في العراق مهم جداً». ولفت صالح الى ان «العالم كان ينتظر من العراق الاصلاحات وإظهار التقدم، وآن الاوان على العالم الخارجي للوفاء بوعوده بأعمال فعلية لدعم العراق وخاصة في ما يخص شطب الديون والتعويضات التي يدفعها الشعب العراقي من جراء جرائم صدام حسين». وأضاف «نتوقع من المجتمع الدولي الالتزام بوعوده في العهد الدولي والحصول على حشد دولي لدعم العراق». يذكر أن موضوع التعويضات والديون موضوع حساس، خاصة في ما يخص الدول العربية التي تأثرت من غزو الكويت عام 1990. وأثير هذا الموضوع في الاجتماع الموسع لوزراء خارجية دول جوار العراق الذي عقد الشهر الماضي في الكويت، ولكن لم يحرز أي تقدم حوله. وبينما تفضل الحكومة العراقية طرح هذا الموضوع في المنتديات الدولية اذ ان التعويضات مرتبطة بقرارات دولية من مجلس الامن، تشدد الدول المعنية على ان المسألة ثنائية ويجب ألا تطرح في الاجتماعات الدولية. واستطاعت الحكومة العراقية تسوية مبلغ 23 مليار دولار أميركي من إجمالي الديون الخارجية البالغة 75 مليار دولار.

ووجهت الحكومة العراقية رسالة واضحة الى الدول الـ90 المشاركة في مؤتمر «العهد الدولي»، قائلة في تقرير المراجعة السنوية بين عامي 2007 و2008 للعهد الدولي ان أهم إنجاز للعراق خلال العام الماضي كان «تخطي فكرة احتمال نشوب صراع أهلي»، على الرغم من إقرارها باستمرار الخلافات السياسية وعدم استقرار الوضع الامني. وقال صالح: «هناك مشاكل في التوافق السياسي ولكن هذه المشاكل ضمن المشروع السياسي وتحت ظل البرلمان، المهم هو نبذ العنف والتوحد في مواجهة الارهاب والتطرف». وكانت أوساط عراقية تأمل بعودة الكتل المقاطعة للحكومة، منها «جبهة التوافق» و«القائمة العراقية»، قبل مؤتمر استوكهولم، لكنه لم يتم الاتفاق على ذلك. وفي ما يخص الجانب الاقتصادي، شددت الحكومة في تقريرها على ان «العراق ليس بلدا فقيرا: فهو يتمتع بما يكفي من الموارد المالية، لذا فهو ليس بحاجة إلى مساعدات مالية واسعة النطاق». وأوضحت الحكومة أنه «عوضا عن ذلك، فإن العراق يسعى للشراكة والمساعدة الفنية والتبادل الاقتصادي». وأفاد التقرير بأن «معدل التوسع الاقتصادي للفترة بين أبريل (نيسان) 2007 ومارس (آذار) 2008 نسبة 1.3 في المائة من نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة متوقعة قد تبلغ 8 في المائة خلال العامين المقبلين». ومن المتوقع ان تطرح الدول المشاركة «تساؤلات مشروعة»، بحسب تعبير صالح، عن قانون النفط الذي لم يصدره البرلمان العراقي بعد والذي يعطل توسيع عمل القطاع النفطي. وأضاف: «العراقيل ليست هينة ولا تعبر عن انهيار الوضع في العراق، بل يحتاج الى وقت لتعزيز المصلحة الوطنية والتوافق عليه». ومن المتوقع مراجعة الأولويات المطروحة في «العهد الدولي» هذا الاسبوع وان تقترح الحكومة العراقية مواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية وترسيخ الأمن والاقتصاد، بالاضافة الى التشديد على «المجالات ذات الصلة الوثيقة والمتعلقة بالتنمية البشرية وحقوق الانسان وإعادة الإعمار ومكافحة الفساد».