الاحـد 23 رجـب 1429 هـ 27 يوليو 2008 العدد 10834
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

فتوى عن توريث الحكم في مصر تجدد الجدل بين الحزب الحاكم والمعارضة

أمانة الفتوى: الفقه الإسلامي لا يجيز التوريث لكنه لا يمانع في اختيار الحاكم لمن يخلفه

القاهرة: عبد الستار إبراهيم ومحمد خليل
رغم نفي الرئيس المصري حسني مبارك، ونجله جمال مبارك عدة مرات في السابق، أي اتجاه لتوريث الحكم، إلا أن سؤالاً من مواطن مصري وجهه لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وأجابت عنه أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية أمس، حول موضوع جواز توريث الحكم في البلاد من عدمه، جدد الجدل حول هذا الموضوع بين المعارضة والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، فيما أيد الفتوى رجال دين آخرون لتوافقها مع «الشرع» ومع الدستور المصري الحالي.

وبينما قالت جماعة الإخوان المسلمين، على لسان نائب كتلتها البرلمانية، حسين إبراهيم، إن المواد الدستورية المحددة لطريقة اختيار رئيس للدولة، تعتبر في حد ذاتها مادة تكرس لتوريث الحكم، لأي مرشح محتمل يقدمه الحزب الحاكم، الذي يرأسه الرئيس المصري، قال إبراهيم الجوجري القيادي في الحزب الوطني، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية لـ«الشرق الأوسط»: «لا وجود لمفهوم التوريث الذي يعلنه البعض، ويهاجمه البعض، ويؤيده البعض».

وأفتت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، برئاسة الدكتور علي جمعة مفتي مصر، بعدم جواز توريث الحكم، ونصت على أن الفقه الإسلامي لا يجيز توريث الحكم، لأنه «يجري في إمامة المسلمين»، لكنها أشارت أيضاً إلى أن «الفقه الإسلامي لا يمنع من تولية العهد، الذي هو عبارة عن اختيار الحاكم لمن يخلفه». وأثار تناول الفتوى المادة 76 من الدستور المصري، والذي أرجعت إليه طريقة اختيار الحاكم في دولة «جمهورية ديمقراطية كمصر»، حفيظة جماعة الإخوان التي وقفت ضد تعديلات دستورية جرت العام الماضي، وشملت مواد تقلص من فرصها في ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات النيابية والرئاسية، إذ قال نائب رئيس كتلة الإخوان البرلمانية، إن «هذه المادة (76) هي التي كرست عملية التوريث، لأنها جعلت مرشح الحزب الحاكم أياً كان هو رئيس الجمهورية»، وأضاف: «كان ينبغي على دار الإفتاء أن تقول هل الطريقة التي جرت بها التعديلات الدستورية التي تضمنتها المادة 76 موافقة للشرع أم ليست موافقة للشرع»، معتبراً «هذه الفتوى اجتزاء لجزء من الدستور». وقالت الفتوى التي صدرت أمس إنه «لو كان نظام الحكم جمهوريا ديمقراطيا، كما في مصر، فإن المنظم لهذا الشأن يكون هو دستور البلاد، الذي اتفقت عليه كلمة المصريين والذي لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، حيث نص في مادته 76 على انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر، وعليه فأن النظام المتفق عليه بين المصريين، لا يجيز توريث الحكم ولا تولية العهد».

من جانبه أوضح الدكتور عبد الفتاح إدريس رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بالقاهرة قائلاً «إن «فكرة توريث الحكم ليس لها مستند شرعي، ولا سابقة في تاريخ المسلمين»، فيما أيد الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، الفتوى قائلاً إنها «استندت لأدلة شرعية قوية، لا تتصادم مع نصوص أخرى.. طالما دستور البلاد ينص على انتخاب رئيس الجمهورية بطريقة الاقتراع السري، فإن هذا الأمر أصبح عقدا ملزما بين القمة والقاعدة»، بينما وصف الدكتور مصطفى الشكعة، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الفتوى بأنها «شرعية ومنضبطة ومتمشية مع نظام الحكم في الاسلام»، لكنه قال إن هذه الفتوى لن تعجب المشتغلين بالسياسة بغير ضابط، خاصة إن الاسلام ليس ضد أن يتولى الحاكم الحكم طوال حياته، ما دام قادرا على خدمة الرعية على أن يكون مجيئه إلى الحكم عن طريق الشورى والانتخابات الحرة النزيهة، وهذا هو منطق الفتوى.

التعليــقــــات
حيدر الهلالي، «ايرلندا»، 27/07/2008
التاريخ الاسلامي كله توريث فكيف يدعون انه ليس هناك توريثا في تاريخ المسلمين فخلفاء بني اميه وبني العباس توارثوا الحكم واحدا بعد اخر وهم سموه ولاية عهد وما هو الا توريث.
عادل الورداني، «المملكة العربية السعودية»، 27/07/2008
لاشك أن المسألة تمثل مشكلة ليست بسيطة، بدليل أننا لم نجد طيلة 27 عاما شخصا يصلح كنائب لرئيس الجمهورية ، فما بالنا بالرئيس نفسه, خلونا نصبر كمان 27 سنة وربنا يعطينا العمر جميعا .
محب الدين بكر جودة، «مصر»، 27/07/2008
الأخوة الأعزاء .. في قلوبهم مرض وزادهم الله مرضا ..
صالح السواكني، «المملكة العربية السعودية»، 27/07/2008
هنئيا لأهل الفتوى الذين عملوا بمقولة الشاعر :
ورثناها عن أباء صدق
ونورثها إذا متنا بنينا
ليتهم رجعوا إلى ما أثبته الفاروق ( رضي الله عنه ) وهو يحتضر عندما أجاز حضور إبنه الصحابي الفقيه العالم ( عبدالله بن عمر ) في جماعة شورى إختيار الخليفة دون أن يكون له الحق أن يتسمى للخلافة ، وليت فقهاء مجامع البحوث أجتهدوا في قواعد منظمة لإختيار الحاكم المسلم تملأ الفراغ الذي نحسه في هذه الثغرة من الفقه السياسي الإسلامي توفيقا بين الضوابط المطلوبة في ولي الأمر والتجارب الحديثة التي انبنت من خلال تراكم جهد فكري مقدر بما يحقق مصالح الأمة .
عبد الهادي الراوي، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/07/2008
ترى هل عقول المسلمين المعاصرين قاصرة وعاجزة عن التفكير، حتى تتم العودة الى ممارسة المسلمين في عصور سحيقة القدم؟ وهل ورد نص في القرآن يحدد شكل الحكم في الاسلام حتى يُترَك الأمر للمعممين لاستنباط كيفية تنفيذه؟
فالحكم مسألة متبدلة بتبدل الزمان، لذا تركها الاسلام للمسلمين عامة، ليقولوا رأيهم فيها بما يتوافق مع مصالحهم في مختلف الأزمان.
د. هشام النشواتي، «المملكة العربية السعودية»، 27/07/2008
بفقدان العلماء تفقد الامة صوابها. نتمنى من مشايخ الدين والاحزاب والجماعات وشعوب المنطقة دراسة وفهم وحفظ وتطبيق علم الديمقراطية واحترام الانسان الذي توصلت اليه الانسانية وتطورت به لانه يحقق العدل اي السواء الذي نادت به الاديان السماوية والا فان الامة الاسلامية تسير نحو الدمار والموت المحتوم المحتوم.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال