لافتات الاغتيالات السوداء تغزو شوارع الموصل.. وسكانها يطالبون بالحماية

أهالي المدينة يشكون: الشرطة تحمي نفسها.. وتعمل في المناسبات فقط

TT

تشهد شوارع مدينة الموصل، أكبر مدن شمال العراق، زيادة غير متوقعة في أعداد اللافتات السوداء التي تشير إلى مقتل العديد من المدنيين والضباط وأفراد الشرطة والسياسيين من مختلف الأحزاب، خاصة بعد تصاعد العمليات العسكرية ما بعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأشار مراقبون إلى أن هذه الزيادة غير المتوقعة في عدد الاغتيالات بالمدينة، المتعددة القوميات والأديان والطوائف، والتي طالت رجال الشرطة والمدنيين جاءت نتيجة لعدم ضبط الأمن من جانب المسؤولين في المدينة، والاختلافات بين الفائزين في الانتخابات وعدم الاتفاق على تشكيل الحكومة المحلية.

وأوضح مصدر في قسم العمليات التابع لمديرية شرطة الموصل أن قوات الشرطة عثرت على ما يقرب من 28 جثة متفرقة في إحدى مقابر المدينة تعود لرجال شرطة ومدنيين خلال فترة العملية العسكرية، فضلا عن نحو 13 جثة مدنية عثر عليها خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى تصاعد أعمال السلب والخطف المستمر والتي تنتهي بذبح البشر من أصحاب المحلات وكبار تجار الموصل.

وقال أحمد صابر، وهو والد أحد المغتالين الذي كتب اسمه على إحدى اللافتات السوداء، لوكالة الأنباء الألمانية إن «شرطة مدينة الموصل لم توفر لنا أي حماية من قبل قواتها ما بين الشوارع والمناطق والأزقة وهي توجد فقط أمام مراكز الشرطة لحمايتها وليس لأجل حماية المدنيين المتضررين في المدينة، الأمر الذي شجع العناصر المسلحة على قتل أي شخص يريدون في أي مكان سواء في داره أو في محل عمله».

أما عامر النعيمي الذي فقد أحد أشقائه في عملية اغتيال ثم تعرض لإضرام النار في جثته أمام داره بعد انتسابه إلى مقر حماية المنشآت فقال «إن الشرطة العراقية قامت بحماية المدينة خلال فترات حظر التجوال فقط وخلال عمليات ممارسة الانتخابات بالمدينة فقط».

أما عبد الله حاجم وهو «مختار» أحد مناطق الموصل فأشار إلى أن «أهالي الموصل يريدون وجود قوات للشرطة في شوارع المدينة على مدار الساعة وألا يقتصر وجودهم فقط أثناء عمليات الدهم.. حيث نراهم أوقات العمليات الأمنية، ومن بعدها تختفي هذه القوات».

وطالب حاجم بتوفير الحماية لكل المواطنين المدنيين في بيوتهم وحتى في أماكن عملهم، حيث اعتبر مضاعفة عدد قوات الشرطة دون تأمين حماية المواطنين في المدينة أمرا لا فائدة منه.

وتتساءل إحدى موظفات الدولة قائلة: «إلى متى تبقى مدينة الموصل على هذا الحال؟.. لماذا هي ليست كبقية المدن العراقية؟.. إن تصاعد أعمال العنف والاغتيالات وعدم الاستقرار الأمني أثر على نفسية الموصليين»، مطالبة الحكومة بتوفير الاستقرار الأمني.

وأشارت رزكار اتروشي وهي محامية إلى أن «هذه المدينة لم ولن تشهد استتباب أي نوع من الأمن والأمان لا في الأيام السابقة ولا في الأيام القادمة خاصة بعد الانتخابات، فقد ازداد الوضع سوءا بسبب ضعف الأمن والمشاكل غير المتفق عليها ما بين القوائم الفائزة، والدليل هو زيادة العمليات العسكرية المحكوم عليها بالفشل مسبقا والتي أصبحت نصف شهرية، حيث تبدأ بمنع التجوال وتنتهي باعتقال الأبرياء والتستر على المطلوبين وهذا ما اعتادت عليه مدينة الموصل».