الاثنيـن 08 شـوال 1430 هـ 28 سبتمبر 2009 العدد 11262
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الفلسطينيون أحبطوا اقتحام الأقصى من قبل يهود متطرفين بعد مواجهات عنيفة عشية عيد «الغفران»

إصابة 9 من عناصر الشرطة الإسرائيلية.. و40 فلسطينيا

فلسطينية ترفع علامة النصر أمام مجموعة من ضباط الشرطة الإسرائيلية عقب المواجهات التي اندلعت أمس في المسجد الأقصى بين الفلسطينيين ويهود متطرفين (أ.ب)
رام الله: كفاح زبون عمان: محمد الدعمة
أحبط متظاهرون فلسطينيون تجمعوا أمس في المسجد الأقصى، محاولات مستوطنين متطرفين اقتحام المسجد والصلاة فيه بعد دعوات أطلقتها جماعات يهودية متطرفة للصلاة في الأقصى بمناسبة عيد «كيبور» (الغفران) اليهودي، الذي يصادف اليوم.

واشتبك مئات الفلسطينيين مع المستوطنين والشرطة الإسرائيلية داخل وخارج ساحات الأقصى، وتجددت هذه الاشتباكات عدة مرات، بعد دخول عشرات المستوطنين صباحا إلى ساحات الأقصى، وأدت المواجهات إلى إصابة حوالي 40 فلسطينيا و9 من رجال الشرطة الإسرائيلية بجراح ورضوض. واندلعت أولى المواجهات العنيفة صباح أمس داخل ساحات المسجد الأقصى بين المصلين الذين حجوا إلى المسجد مبكرا إثر دعوات لحمايته، والشرطة الإسرائيلية والمتطرفين اليهود، الذين اقتحموا المسجد بعد إغلاق بواباته.

وتعمد المتطرفون التمويه، بارتدائهم ملابس سياح، لكن أمرهم انكشف، فهاجمهم الفلسطينيون بالحجارة والأحذية والكراسي.

ودافعت الشرطة عن المتطرفين وردت بإطلاق النار، مما أدى إلى إصابة اثنين إصابات خطرة من بين 13 مصابا. وتجددت الاشباكات مرة ثانية قبل صلاة الظهر عند باب المجلس وباب حطة، بين المئات من الفلسطينيين، الذين حاولوا الدخول إلى المسجد الأقصى، فمنعتهم الشرطة الإسرائيلية، التي سمحت لمن هم فوق 50 عاما بالدخول فقط، ومنعت الآخرين وفرقتهم بالرصاص وقنابل الغاز.

وتجددت الاشتباكات مرة ثالثة بعد صلاة الظهر، عند باب الأسباط وباب العامود، ورد المتظاهرون الغاضبون برشق عناصر الشرطة الإسرائيلية بالزجاجات الفارغة والحجارة. وأصيب عدد كبير من الأطفال والنساء برضوض، وحالات اختناق، إثر هذه المواجهات.

ووصل عدد المصابين الفلسطينيين إلى 40 بين مصاب بالرصاص المطاطي أو المصاب باختناق أو نتيجة استخدام الهراوات، بينما أصيب 9 من عناصر الشرطة بالحجارة. وفي غضون ذلك، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 10 من المتظاهرين الفلسطينيين. ونشرت السلطات الإسرائيلية قوات كبيرة في المدينة المقدسة، وعلى أبواب الأقصى، وتحولت المدينة القديمة إلى ثكنة عسكرية. وقال قائد لواء شرطة القدس، الجنرال أهارون فرانكو، إنه لا توجد أي نية لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، مؤكدا «أنه يحق لليهود أن يصلوا في باحة حائط المبكى بأمان أسوة بالمسلمين الذين أدوا شعائرهم الدينية خلال شهر رمضان في الحرم القدسي الشريف دون مضايقة».

وحمل قائد الشرطة جهات إسلامية بإطلاق تصريحات أدت إلى توتر الموقف، وقال إن الحديث عن أن المسجد الأقصى في خطر لا أساس له من الصحة.

وقال فرانكو «إن الشرطة ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه الإخلال بالنظام العام في محيط الأماكن المقدسة بالقدس».

ووضعت الشرطة الإسرائيلية، في شمال إسرائيل حيث مدن العرب، على أهبة الاستعداد، خشية قيام مظاهرات ضد اقتحام الأقصى، وقال قائد اللواء الشمالي في الشرطة، شمعون كورين، إنه سيتم نشر قوات معززة من الشرطة وخاصة في مناطق عكا والناصرة ووادي عارة، محذرا من أن «الشرطة لن تحتمل أية محاولة للإخلال بالنظام العام».

وعشية عيد الغفران، العام الماضي، هاجم شبان في بلدة عكا رجلا عربيا قاد سيارته داخل حي أغلبه يهود بما يخالف طقوس ذلك اليوم. فاندلعت مواجهات تعرضت فيها عدة منازل ومتاجر لأضرار كبيرة.

واعتدت الشرطة الإسرائيلية، أمس، على رئيس مجلس الأوقاف، الشيخ عبد العظيم سلهب، أثناء دخوله المسجد الأقصى المبارك، من باب الأسباط، كما منعت كلا من الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، من دخول الأقصى، وحاتم عبد القادر، وزير شؤون القدس الأسبق، من دخول البلدة القديمة، وأعاقت عمل الطواقم الطبية، وإخلاء المصابين من داخل المسجد.

وأثار اقتحام الأقصى موجة من الغضب الرسمي والشعبي الفلسطيني، وقالت حركة حماس إنها لن تقف مكتوفة الأيدي، وتوعد جناحها المسلح بالرد على اقتحام الأقصى، وطالب قياديون فيها بإطلاق انتفاضة ثالثة.

أما حركة فتح فطالبت جماهير الداخل بمواصلة التصدي للمتطرفين اليهود، ودعت العالم إلى تحمل مسؤولياته. ومن جهتها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن قرار العدوان على الأقصى له علاقة بقرار مركزي إسرائيلي واحد هو التصعيد في المنطقة.

وحمل الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، وخطيب المسجد الأقصى المبارك، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن عواقب الاقتحام بصفتها ترعى الجماعات المتطرفة.

واتهم وزير الأوقاف والشؤون الدينية، محمود الهباش، الشرطة الإسرائيلية بممارسة «إرهاب الدولة»، قائلا إن هذا السلوك هو جزء من محاولة إسرائيلية لنسف الجهود الدولية لتحقيق السلام. ونظمت حماس مساء أمس، مسيرات كبيرة في غزة تضامنا مع الأقصى. وأعادت الأحداث إلى الأذهان، حادثة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرييل شارون، للمسجد الأقصى في 27 سبتمبر (أيلول) 2000، مما أثار مشاعر العرب والمسلمين، وأدى إلى اندلاع انتفاضة عرفت بانتفاضة الأقصى استمرت لعدة سنوات.

وفرضت السلطات الإسرائيلية، أمس، طوقا أمنيا شاملا على الضفة الغربية سيستمر حتى مساء اليوم، موعد انتهاء صوم يوم الغفران اليهودي.

وخلال هذه الفترة لم يسمح للفلسطينيين بدخول إسرائيل إلا في الحالات الإنسانية والطبية الاستثنائية، كما أغلق جسر الملك حسين أمام حركة المسافرين والشاحنات، ولن يستطيع الفلسطينيون السفر إلى أي مكان، أو أن يعودوا إلى الضفة، حتى اليوم.

إلى ذلك، أدانت الحكومة الأردنية بشدة، وعبّرت عن استنكارها وشجبها لقيام جنود الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى المبارك، وإطلاق الغازات المسيلة للدموع ورصاص مطاطي ضد المصلين العزل.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف، إن الأردن يرفض أي مساس من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقدس الشريف وحرمة المسجد الأقصى المبارك الذي تتضمنه أحكام القانون الدولي والأعراف والمواثيق والقرارات ذات الصلة، التي تصون دور العبادة والمصلين فيها من أي انتهاك.

واستهجن الشريف في بيان أصدره أمس تكرار اقتحام الجماعات اليهودية والقوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك، مشيرا إلى أن هذا العمل الاستفزازي من شأنه زيادة حدة التوتر، وإمكانية أن يؤدي إلى مزيد من أعمال العنف التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

واستغرب الشريف توقيت هذا الاقتحام وما يشكله من تحريض على العنف في الوقت الذي تنصبّ فيه الجهود الدولية كافة نحو استئناف المفاوضات الهادفة إلى إيجاد حل للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وأكد الشريف على دور الأردن وواجبه في المحافظة على المقدسات في القدس الشريف وحمايتها من أي انتهاك، مشددا على أن الحكومة ستبذل الجهود والطرق كافة التي تراها مناسبة لضمان حماية هذه المقدسات.

على صعيد متصل، استدعت وزارة الخارجية الأردنية أمس القائم بالأعمال الإسرائيلي في عمان، وطلبت إليه نقل احتجاج وشجب الحكومة الأردنية الشديد على اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك واستهجانها واستغرابها لهذا الاعتداء السافر وتوقيته على المصلين العزل.

التعليــقــــات
احمد عثمان، «المملكة المتحدة»، 28/09/2009
عندما اراد شارون اسقاط حكومة باراك ووقف عملية السلام, دخل ارض الحرم الشريف فقامت الانتفاضة ووقف السلام.
هذا هو نفسه ما يحدث اليوم على يد المتطرفين اليهود والمتطرفين العرب.
اليهود لم يدخلوا المسجد الاقصى, فهذا بناء مستقل الى الجنوب من الحرم. والحرم ليس مقدسا في حد ذاته, بل مجرد حوش يضم عددا كبيرا من الاضرحة التي بناها المماليك, الى جانب القبة والاقصى.
كفانا طفولة وانفعال - اليهود المتطرفون لم يدخلوا الاقصى, وانما يريدون الاستفزاز حتى تتوقف عملية السلام.
ابو خليل، «السويد»، 28/09/2009
في سورة الاسراء اخبرنا الله تعالى عن وعد الاخرة بانه حرب وليس سلام.. فواهم من يتصور اننا نصدقه ونكذب ربنا.. وواهم من ظن ان السلام يتحقق بطاولات وفنادق وقرع كؤووس..
ان كل ذرة تراب في فلسطين لها قدسية وحق وحرمة ساحات الاقصى هي حرمة المسجد. ولا يجوز التفريط فيها ولا يفرط الا اولئك الذين يشترون الحياة الدنيا بالاخرة. الطفولة ان نفكر ان اعداء الامة من الممكن ان يحققوا لها الخير فالقطيع لا يسلم ان يكن الراعي عدو الغنم وللامة اجمعها اقول
رب وامعتصماه انطلقت ملء افواه الصبايا اليتّم
لامست اسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
ليندا يعقوب، «اسرائيل»، 28/09/2009
لا للتطرف والتحريض
هذه العملية تخدم فقط اولئك الذين يريدون ترسيخ الصراع ولاشك ان حماس هي الاخرى طرفا في الموضوع حيث لا نفتأ سماع ان الاقصى في خطرالامر الذي يثير الهواجس والعواطف لدى المؤمنين، في وقت تتوجه انظار العالم الى انهاء المعاناة لدى الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني.
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان صدق الله العظيم
عبدالكريم موسى، «ليبيا»، 28/09/2009
إذا كان اليهود يعتقدون بقدسية المسجد الأقصى فهذا أمر جيد ويستدعي التقارب لا التصادم ورأيي الشخصي ان يسمح لهم بزيارته والصلاة فيه، أما منعهم ورجمهم بالأحذية فهذا التطرف بعينه.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال