السعودية: لن نتهاون إزاء أي انتهاك سيادي لأراضينا ولنا كامل الحق في اتخاذ تدابير لحماية مواطنينا وتأمين حدودنا

خادم الحرمين الشريفين يثمن مواقف الدول العربية الشقيقة والمنظمات والمؤسسات الخليجية والإسلامية التي استنكرت ما تعرضت له أراضي المملكة

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض أمس (واس)
TT

شدد مجلس الوزراء على أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده «لن تتهاون إزاء أي انتهاك سيادي لأراضيها»، وأكد أن مثل هذا التسلل غير المشروع (الذي حدث في جبل دخان) «يعطيها كامل الحق في اتخاذ كل الإجراءات لإنهائه مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مواطنيها وأراضيها وتأمين حدودها وردع المعتدين ووضع حد لكل من تسول له نفسه القيام بأي تسلل أو تخريب والحد من تكرار ذلك مستقبلا». جاء ذلك في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء السعودي أمس في الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين، حيث كان المجلس قد استمع إلى تقرير حول الإجراءات والتدابير الأمنية التي اتخذتها المملكة للحفاظ على أمن الوطن وحماية حدوده بعد قيام مسلحين بالتسلل إلى موقع جبل دخان داخل الأراضي السعودية في منطقة جازان وإطلاق النار على دوريات حرس الحدود، منوها بما اتخذ من إجراءات للتعامل مع الموقف شملت إخلاء القرى الحدودية المجاورة لموقع الحدث للحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين وبالمهام التي باشرتها القوات المسلحة ضمن نطاق العمليات داخل الأراضي السعودية.

وقد أعرب المجلس عن تقديره لما تقوم به مختلف القطاعات من جهود وتنسيق لاتخاذ كل ما من شأنه حفظ أمن واستقرار الوطن والمواطن، وعبر عن عزائه لذوي الشهداء وعن تمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأوضح الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجه وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن خادم الحرمين الشريفين أطلع المجلس على المباحثات والاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الأسبوع الماضي مع عدد من قادة الدول ومبعوثيهم حول تطور الأحداث على الصعيدين العربي والدولي، ومنها الرسالة التي تسلمها من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت والاتصالان الهاتفيان اللذان تلقاهما من الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية والرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، وتضمنت استنكارهم للاعتداءات الآثمة التي استهدفت أراضي المملكة وتأييد دولهم للمملكة في خطواتها لحماية أراضيها والحفاظ على أمنها، حيث أعرب خادم الحرمين الشريفين عن تقديره لهم على ما عبروا عنه من مشاعر، مبديا شكره للدول الشقيقة والمنظمات والمؤسسات الخليجية والعربية والإسلامية التي استنكرت ما تعرضت له أراضي المملكة من اعتداءات وتأييدها لما اتخذته من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية مواطنيها.

كما أطلع الملك عبد الله المجلس على فحوى الرسالة التي بعث بها للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرسالتين اللتين تلقاهما من رئيس وزراء اليابان يوكيوهاتوياما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وبين الوزير خوجه أن المجلس استمع بعد ذلك إلى تقرير عن تطور الأحداث إقليميا ودوليا، مجددا مواقف المملكة الثابتة منها، كما تطرق إلى جملة من الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية التي شهدتها السعودية خلال الأسبوع، ونوه في هذا الشأن بتدشين المشروع المشترك بين الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» وشركة «سينوبك» الصينية وتدشين معامل الإنتاج للمواد البتروكيميائية والبترولية المكررة لشركة «بترو رابغ» في شراكة استراتيجية بين شركة «أرامكو» السعودية وشركة «سوميتومو كيميكال» اليابانية، مؤكدا أن المشروعين يجسدان عمق العلاقات بين المملكة والبلدين الصديقين الصين واليابان في مختلف المجالات، ويعدان ثمرة مهمة للتعاون بين الشركات السعودية وهذه الشركات ونقطة انطلاق جديدة لإيجاد المزيد من مشاريع التعاون.

من جهة أخرى أصدر مجلس الوزراء جملة من القرارات، منها الموافقة على إضافة رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي إلى عضوية مجلس الدفاع المدني، كما وافق على تفويض وزير التعليم العالي ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع الجانب البوسني في شأن مشروع مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ووزارة التعليم والعلوم في جمهورية البوسنة والهرسك والتوقيع عليه في ضوء الصيغة المرفقة بالقرار ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.

ووافق المجلس على تعديل البند «سادسا» من القواعد والترتيبات الخاصة بكيفية معاملة الموظفين والعمال من العاملين السعوديين في القطاعات المستهدفة بالتخصيص عند تحويل هذه القطاعات إلى القطاع الخاص الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 210، وتاريخ 18/7/1429هـ، وقد تضمن نص البند «سادسا» بعد التعديل عددا من الإجراءات من أهمها: «تشكيل لجنة دائمة في المؤسسة العامة للتقاعد بمشاركة وزارة المالية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والوزارة أو الجهة المشرفة على القطاع المستهدف بالتخصيص، وأن تتولى هذه اللجنة مهمة إجراء دراسات متكاملة عن التكاليف المالية التي قد تنشأ نتيجة لتطبيق هذه القواعد على موظفي القطاع المستهدف بالتخصيص والتي قد يتحملها أي من نظامي التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية واقتراح الحلول الممكنة لتمويل هذه التكاليف على أن تتحمل الجهة المشرفة أو التابع لها القطاع المستهدف بالتخصيص التكاليف اللازمة لإجراء الدراسات الاكتوارية، وأن تتولى المؤسسة العامة للتقاعد الدعوة إلى اجتماعات اللجنة في كل حالة تخصيص وذلك خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ صدور قرار المجلس الاقتصادي الأعلى باعتماد البرنامج التنفيذي لتخصيص القطاع المستهدف على أن تتولى الجهة المختصة تزويد المؤسسة العامة للتقاعد بنسخة من ذلك القرار، وعلى اللجنة الانتهاء من أعمالها خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ بدء أول اجتماعاتها حيال القطاع المستهدف بالتخصيص وعلى المؤسسة العامة للتقاعد رفع نتائج ما تتوصل إليه اللجنة إلى مجلس الوزراء.

ووافق مجلس الوزراء على تفويض وزير النقل ـ أو من ينيبه ـ بالتوقيع على مدونة السلوك في شأن قمع القرصنة والسطو المسلح اللذين يستهدفان السفن في غربي المحيط الهندي وخليج عدن الموقعة في جيبوتي بتاريخ 29 يناير (كانون الثاني) 2009 وفقا للصيغة المرفقة بالقرار على أن ترفع وزارة النقل النسخة النهائية المعتمدة من المنظمة البحرية الدولية لاستكمال الإجراءات النظامية.

ووافق مجلس الوزراء على تعيين كل من محمد بن صالح بن عبد الله المونس على وظيفة مستشار أمني بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، والدكتور علي بن عبد الكريم بن إبراهيم المسلم على وظيفة مهندس مستشار حاسب آلي بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، وتركي بن خالد بن فيصل بن حشر على وظيفة وزير مفوض بوزارة الخارجية، وأحمد بن محمد بن عبد الله البهلال على وظيفة وزير مفوض بوزارة الخارجية.

من جهة أخرى أدى الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز، وزير الشؤون البلدية والقروية السعودي الجديد، القسم بين يدي خادم الحرمين الشريفين، الذي استقبله أمس في قصر اليمامة بمناسبة تعيينه في منصبه الجديد.

وأقسم الأمير منصور قائلا «أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لديني، ثم لمليكي وبلادي، وأن لا أبوح بسر من أسرار الدولة، وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها، وأن أؤدي أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص».

وقد أعرب الملك عبد الله عن تهنئته لوزير الشؤون البلدية والقروية داعيا الله عز وجل أن يوفقه لخدمة دينه ووطنه، من جهته عبر الأمير الدكتور منصور بن متعب عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على الثقة الملكية، سائلا الله عز وجل أن يوفقه ليكون عند حسن ظن القيادة الرشيدة به.

حضر أداء القسم الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم، والأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء، والوزراء.