السبـت 14 صفـر 1431 هـ 30 يناير 2010 العدد 11386
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

وسيط الإسلاميين الليبيين يرفض اتهام القذافي إياهم بالانتماء إلى «القاعدة»

الصلابي لـ «الشرق الأوسط»: الناس تنتظر تعهد السلطات بإطلاق سراحهم

القاهرة: «الشرق الأوسط»
رفض الدكتور علي الصلابي، وسيط الإسلاميين الليبيين، أمس، الاتهام الذي أطلقه الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بحق نحو 300 سجين من الإسلاميين المتشددين بأنهم ينتمون إلى «القاعدة». وأثنى الوسيط على وزير العدل الليبي الذي شكا إلى القذافي، يوم أول من أمس، من أن أحكام البراءة في حق هؤلاء المساجين لم تنفذ، وقال الصلابي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من قطر، إن الناس في ليبيا تنتظر تعهد السلطات بإطلاق سراح هؤلاء المساجين، لأنه لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة لا من قريب ولا من بعيد، كما لم يثبت هذا سواء لدى السلطات الليبية أو غيرها. وأضاف: «هم نبذوا العنف وحمل السلاح ضد الدولة في ليبيا، والناس تنتظر وفاء الدولة بعهدها بشأن إطلاق سراحهم»، وتابع: «ليست لهم أي علاقة بأية أفكار تكفيرية، والطبيعي أن يكون الحكم القضائي فوق الجميع.. فصفة الزندقة - وصف تطلقه السلطات على الإسلاميين المتشددين - لا تنطبق على هؤلاء السجناء الإسلاميين، لأن الزنديق هو من يبطن الكفر، بينما هؤلاء، فيما نعلم، صادقون في إسلامهم ولا يكفرون الشعب الليبي، ولا علاقة لهم بـ(القاعدة)».

واعتبر أن الدراسات التصحيحية التي خرجت عن قيادات الجماعة الإسلامية المقاتلة تنم عن اعتدال ووسطية بشهادة العلماء والمفكرين والمثقفين داخل ليبيا وخارجها.

وكان القذافي أعلن، يوم أول من أمس، في خطاب ألقاه أمام الجلسة الختامية للبرلمان الليبي في مدينة سرت رفضه إطلاق سراح هؤلاء، وقال: «عندما يطلقونهم سيستمرون في التفجير وفي الاغتيال، وسينتشرون في البلاد، ويذهبون إلى مصر وتونس والجزائر وأفغانستان، ويذهبون إلى البلدان التي حولنا، ويرجعون مرة ثانية، ويجندون آخرين»، مشيرا إلى أن العالم كله الآن يكافح هذه الشبكة على حد قوله.

وجادل القذافي في جلسة البرلمان وزير العدل الليبي مصطفى عبد الجليل الذي طلب إعفاءه من منصبه قبل رفض طلبه بسبب عدم تنفيذ أحكام القضاء الليبي بالإفراج عن المعتقلين الإسلاميين.

وتساءل القذافي: «كيف نُطلقهم من دون أن نقدّر مصلحة المجتمع؟» معتبرا أن أمن المجتمع فوق كل اعتبار.

ولفت إلى أن الجهات الأمنية وضمانات المجتمع هي المسؤولة بعد ذلك عن كل هذا «هي التي تقول لا يمشي حكم الخمس سنوات أو العشر أو أي شيء، لأن أمن المجتمع فوق كل اعتبار».

وتابع: «إذا كان هناك أحد يضمن الجماعة المنضمين إلى (الظواهري) و(بن لادن) و(القاعدة)، يقول لنا سواء أمين العدل أو أي واحد آخر، يقول (أنا أضمنهم)، فليتفضل يضمنهم، يأتي حتى بشخص واحد يوقع عليه، ويقول (أنا أضمنه)، ويُطلق سراحه».

وقال: «إذا أطلقتم سراحهم، فسيستمرون في ممارسة الإرهاب والعنف، لأنهم يكفرون المجتمع كله، كلكم كفار عندهم، إلا هم، والكافر يجب أن يُقتل، هذا ما يقولونه لأنكم لا تتبعون (القاعدة)».

وعلق الصلابي على موقف وزير العدل الليبي، بقوله: «هو موقف رجل يخشى الله ويتقيه وأدى الذي عليه»، مضيفا أن «إقامة العدل في أي مجتمع أو دولة تظهر في تنفيذ أحكام القضاء، وأن بقاءهم في السجن لا مبرر له، ومن الطبيعي أن تحترم أحكام القضاء وتنفذ. ليس من حق الدولة أن تضعهم في السجن وتخالف أحكام القضاء».

ودعا السلطات الليبية إلى البحث عن وسائل أخرى لحفظ الأمن من دون التضييق على حريات الآخرين، وقال: «لا نمانع في أن يجدوا الطريقة المثلى لحفظ الأمن، لكن الأبرياء يجب ألا يظلوا أكثر من هذا في السجون.. حاسبوهم فقط على آخر ما وصولوا إليه من قناعات».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال