الخميـس 10 ربيـع الاول 1431 هـ 25 فبراير 2010 العدد 11412
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الكانتونات».. طريقة جديدة للقوائم الانتخابية لحجز مناطق كاملة لصالحها دعائيا

أمانة بغداد تزيل عشرات الصور الانتخابية لمرشحين بسبب مخالفتهم التعليمات

جندي يقف أمام ملصق انتخابي لنوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، في الموصل، أمس (رويترز)
بغداد: «الشرق الأوسط»
أفرزت الحملة الانتخابية في العراق ظاهرة «الكانتونات الانتخابية» في إشارة إلى بعض القوائم السياسية التي وجدت نفسها غير قادرة على اختراق بعض المناطق والإعلان عن مرشحيها، وأخرى خاصة في المدن الكبرى اكتفت بتكثيف حملاتها وملصقاتها في المناطق العامة، من دون الخوض في المحال السكنية، والأكثر من ذلك، هناك مناطق حجزت بالكامل لصالح قوائم دون أخرى، إما لعدم وجود شعبية فيها، أو لكونها مناطق نفوذ لجهات معينة.

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء الكتل السياسية حول هذه الظاهرة، وخاصة أن مناطق من بغداد تحديدا حجزت بالكامل لصالح قائمة أو اثنتين، فيما غابت عنها بقية القوائم. ائتلاف دولة القانون، وعلى لسان النائب خالد الأسدي، المقرب من رئيسها رئيس الوزراء نوري المالكي، قال: «لا يحق لأحد أن يمنع ولا يمتلك أحد، وبعد تطبيق خطة فرض القانون، القدرة على عمل كانتونات أو مناطق نفوذ ويسخرها لمجاميع أو أهداف معينة، لكن هناك خروقات يقوم بها بعض الأشخاص يعملون في الظلام بتمزيق لافتات مرشحين لقوائم تحظى بشعبية كبيرة، خاصة ائتلاف دولة القانون لأنها مستهدفة من قبل قوائم أخرى، إلا أن هذا لا يشكل ظاهرة وإنما حالة تحريضية تحتاج لمتابعة قانونية». وبشأن منع ائتلاف دولة القانون من عمل دعاية في مناطق معينة قال الأسدي: «ائتلاف دولة القانون ضم مرشحين من مختلف أطياف العراق، وفي هذه الحملة نشرنا دعايتنا في جميع مناطق بغداد دون استثناء في مناطق مسيحية وسنية وشيعية وأكراد وتركمان، الحمد لله خلصنا البلد من هذه الظاهرة، ولا نسمح بالعودة لمناطق النفوذ والكانتونات الحزبية أو الطائفية، وللجميع الحق في توزيع لافتاته في أي منطقة، ومن حق الناخب اختيار من يمثله بشفافية».

التحالف الكردستاني بيّن، من خلال ممثله بالبرلمان محمود عثمان، أنه لم ير غلق مناطق بوجه قائمة معينة، وأضاف: «نعم حدثت مشاكل هنا وهناك، لكن قانونا لا يحق لجهة أن تطرد قائمة من نشر دعاياتها في أي منطقة».

من جهته، قال وائل عبد اللطيف، النائب عن الائتلاف العراقي الموحد، إن مناطق النفوذ «ما زالت ظاهرة موجودة في العراق، وهذا ما لمسناه في مدينتي البصرة وبغداد، حيث عمدت وللأسف قوات أمنية عراقية إلى حجز مناطق تتمتع بكثافة سكانية لصالح قائمة معينة، خاصة ائتلاف دولة القانون، وهذا ما جرى في البصرة، ومنعنا من تعليق دعاياتنا فيها، وفي بغداد حدث الأمر ذاته، ونعد هذا استغلالا للسلطة».

أما رحيم الشمري، المخول عن القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، فيرى أن «المضايقات التي تعرضت لها بعض القوائم جاءت بسبب التنافس السلبي الذي عملت عليه قوائم بحق قوائم أخرى، ووجدنا أن العديد من لافتات القائمة العراقية مزقت في مناطق، وهذا الأمر قامت به جهات منافسة، لكن - كدعاية انتخابية - فإن القائمة العراقية دخلت بمكونات العراق ككل، وتمكنت، وهي الوحيدة، من نشر دعاياتها في جميع مناطق العراق دون استثناء».

إلى ذلك، أزالت أمانة بغداد عشرات الصور واللوحات الدعائية الخاصة بعدد من المرشحين والأحزاب والكتل السياسية من شوارع بغداد لمخالفتها الضوابط والتعليمات التي تم إقرارها بالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وقال المكتب الإعلامي لأمانة بغداد أمس إن «اللجنة المشكلة في دائرة بلدية الكرادة (وسط بغداد) قامت بإزالة الدعايات الانتخابية للمرشحين باقر الزبيدي (وزير المالية) وإبراهيم الجعفري من الائتلاف الوطني العراقي وحازم الأسدي ومحمود المشهداني (ائتلاف وحدة العراق) ومثال الألوسي وباسم العجيلي (ائتلاف العمل والإنقاذ الوطني الحر) وضعت في ساحة عقبة بن نافع ومنطقة الزعفرانية». وأضاف، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن اللجنة المشكلة في دائرة بلدية الكاظمية (شمال بغداد) «قامت من جانبها برفع عدد من الدعايات الانتخابية للمرشح طالب عبد الوهاب الساعدي (ائتلاف دولة القانون) والمرشحة منال فنجان (الائتلاف الوطني العراقي) فضلا عن دعايات أخرى خاصة ائتلاف العمل والإنقاذ الوطني الحر».

وأشار المصدر إلى أن لجنة دائرة بلدية مركز الرصافة (شرق نهر دجلة الذي يقطع بغداد) «أزالت دعايات انتخابية للمرشح إياد علاوي، زعيم الكتلة العراقية، تم وضعها على الكتل الأسمنتية في شارع الجمهورية». وفي المنصور غرب بغداد، أزالت اللجنة المشكلة في البلدية «دعايات انتخابية لعدد من الأحزاب والكيانات السياسية والمرشحين في شارع الأسواق بمحاذاة جسر الخط السريع، وعلى الشارع العام، فضلا عن دعايات انتخابية للمشهداني تم وضعها على جدار مدرسة بدر الصغرى في الغزالية، ودعايات أخرى تم وضعها على تمثال أبي جعفر المنصور». وفي الكرخ (غرب نهر دجلة) أزيلت «دعايات انتخابية مخالفة للضوابط عائدة لائتلاف دولة القانون في منطقة الصالحية»، على حد قول المصدر نفسه. ووضعت أمانة بغداد والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عددا من الضوابط والإجراءات، من بينها منع لصق الدعايات الانتخابية على الجدران إلا في الأماكن التي تم تحديدها لهذا الغرض. واضطرت أمانة بغداد إلى القيام بحملات لإزالة هذه الملصقات التي شوه توزيعها في كل مكان منظر العاصمة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال