الخميـس 10 ربيـع الاول 1431 هـ 25 فبراير 2010 العدد 11412
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

باكستان «تكذّب» رواية إيران حول اعتقال الريغي: قمنا بدور محوري في اعتقال زعيم «جند الله»

مسؤول باكستاني لـ«الشرق الأوسط»: قصة طهران بعيدة عن الحقيقة > إسلام آباد: تفاصيل أخرى سنكشفها خلال أيام

سفير باكستان خلال المؤتمر الصحافي أمس
القاهرة: خالد محمود إسلام آباد: عمر فاروق
في إحراج دبلوماسي وسياسي وأمني بالغ لإيران، نفت باكستان أمس علانية «الرواية الإيرانية الرسمية» حول الطريقة التي تم بها اعتقال زعيم تنظيم جند الله عبد الملك ريغي. وقال مسؤول حكومي باكستاني بارز لـ«الشرق الأوسط» إن إسلام آباد «اضطلعت بدور محوري في عملية إلقاء القبض على ريغي»، مشددا على أن القصة الإيرانية بعيدة كل البعد عن الحقيقة». فيما كشف السفير الباكستاني في طهران محمد عباسي أن باكستان ساعدت إيران على اعتقال عبد الملك ريغي «على متن طائرة ركاب مدنية كانت آتية من دبي»، موضحا: «سأقول لكم إن هذا العمل لم يكن ممكنا لولا تعاون باكستان». وأضاف: «أنا سعيد لأنه قد اعتُقل، وستكتشفون معلومات أخرى في اليومين أو الثلاثة المقبلة». وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت أمس في قصة خاصة أن الرواية الإيرانية الرسمية حول ملابسات الاعتقال «عمل استعراضي»، وأوضحت مصادر إيرانية مطّلعة أن ريغي اعتُقل «قبل أيام» وسلمته استخبارات دولة مجاورة (باكستان) لإيران في إطار التعاون الأمني بين الطرفين. فيما قال مصدر عربي لـ«الشرق الأوسط» انه لا دليل على توقيف أو تفتيش أى طائرة في المنطقة أو فوق مياه الخليج، مما عزز الشكوك في رواية إيران.

وفيما حافظت إيران على روايتها بشأن ملابسات اعتقال ريغي، أبلغ مسؤولون بتنظيم جند الله «الشرق الأوسط» أن عملية الاعتقال التي وصفوها بـ«الحادثة المريرة والمؤلمة التي جلب الألم لقلوب ملايين البشر في إيران وبلوشستان» هي نتاج تعاون مع الغرب، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية الأميركية والاستخبارات الأفغانية والباكستانية.

فيما قالت مصادر عربية وغربية في العاصمة الإيرانية لـ«الشرق الأوسط» إن مبالغة طهران في الاحتفال بعملية اعتقال ريغي وملابساتها «تستهدف في الأساس التغطية على المشكلات الداخلية مؤقتا في الداخل». وقال بيان صادر عن حركة المقاومة الشعبية (جند الله) إنه تم «اعتقال ريغي وتسليمه إلى نظام ولاية الفقيه»، مشيرا إلى أنه «وفقا للقسم المعلوماتي في الحركة فقد وصلت معلومات من الغرب إلى إيران باستخدام الأقمار الصناعية وطائرات التجسس».

وتابع البيان: «لقد تبين أن أميركا والغرب أوثق علاقة مع النظام الإيراني وأن تعاون نظام طهران مع أجهزة الاستخبارات في الدول الغربية لا يمكن إنكاره»، كما أعلن التنظيم اعتزامه قريبا طرح ما لديه من أدلة عن تقديم أميركا وإنجلترا معلومات للنظام الإيراني. وشن البيان هجوما عنيفا على طهران، لكنه في المقابل سعى إلى طمأنة مناصري الحركة وأضاف: «نقول لأهل السنة المؤمنين في إيران والشعب البلوشي الصبر وينبغي نعلم جميعا أن هذا قضاء الله وقدره. ونحن مستمرون في القتال والجهاد. وفي ما بدا أنه محاولة لتخفيف صدمة اعتقال زعيم لتنظيم قال البيان: «المأساة الكبيرة ستزيد تصميمنا على النضال عن طريق الجهاد أكثر حزما لتكريم الضحايا وتحقيق الحرية والكرامة للأمة البلوشية وجميع أهل السنة».

وتعهد تنظيم جند الله بالانتقام لاعتقال زعيمه، وقال إن «النظام الإيراني نسي أن هناك المئات من المدربين الشباب، وسيشهد العالم كيف سيجيب أبناء بلوشستان وما ينتظر النظام الإيراني من الهجمات التي لن تتوقعها أبدا. نعرف تماما إن كل بلوشستان هي عبد المالك ريغي وليس فقط شخص واحد، بل هو نظرية التفكير والأفكار التي أوجدها النظام ولن تنتهي عند شخص بعينه وإنما مستمرة باستمرار الأسباب».

من جهته أكد السفير الباكستاني في طهران محمد عباسي أن باكستان ساعدت إيران على اعتقال ريغي «على متن طائرة ركاب مدنية كانت آتية من دبي» دون أن يوضح هوية الطائرة أو الشركة التابعة لها.

وقال السفير الباكستاني في مؤتمر صحافي في طهران: «سأقول لكم إن هذا العمل لم يكن ممكنا لولا تعاون باكستان». وأضاف: «أنا سعيد لأنه قد اعتقل، وستكتشفون معلومات أخرى في اليومين أو الثلاثة المقبلة». وأكد عباسي أن «باكستان كانت تسعى أيضا إلى اعتقال ريغي»، مؤكدا أن الحديث عن أن زعيم جند الله وحركته كانا يستفيدان من دعم باكستاني قد «صدمه»، مشيرا إلى أن إسلام آباد «سلمت طهران في السابق أعضاء آخرين» في هذه الحركة السنية التي أعلنت مسؤوليتها عن عدد كبير من الاعتداءات الدامية في جنوب شرق إيران القريب من الحدود الباكستانية، ولا سيما شقيق عبد الملك ريغي. وخلص عباسي إلى القول: «لا يستطيع أحد أن يقول إن باكستان تقوم بتحركات ضد إيران.. باكستان تحارب الإرهاب الذي لا هوية له ولا حدود».

من ناحيته كشف مسؤول حكومي باكستاني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن باكستان اضطلعت بدور محوري في عملية إلقاء القبض على ريغي وذلك بناء على معلومات نقلتها الاستخبارات الباكستانية إلى نظيرتها الإيرانية. وأضاف المسؤول الباكستاني أن الإيرانيين عكفوا على اختلاق قصص حول كيفية إلقائهم القبض على ريغي والمكان الذي ألقي القبض عليه فيه.

وقال المسؤول الحكومي رفيع المستوى: «لا أود الخوض في تفاصيل كيفية إلقاء القبض على ريغي ومكان إلقاء القبض، لكن المؤكد أن القصة الإيرانية بعيدة كل البعد عن الحقيقة».

ورفضت وزارة الخارجية الباكستانية التعليق على القصة والتضارب بشأنها. وقال مسؤول بالوزارة لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكننا التعليق على هذا الخبر». يُذكر أن المتحدث الرسمي باسم الوزارة، عبد الباسط، خارج البلاد في زيارة إلى نيودلهي على صلة بمحادثات جارية بين باكستان والهند. ومن المعروف أن الاستخبارات الباكستانية والإيرانية تبادلتا بانتظام معلومات استخباراتية في ما يخص نشاطات «جند الله». وفي إطار هذا التعاون، ألقت الاستخبارات الباكستانية القبض على عبد الحميد ريغي، شقيق عبد الملك ريغي، عام 2008 وتولت تسليمه إلى الحكومة الإيرانية. وخلال الشهور الثلاثة الماضية عرضت باكستان على الحكومة الإيرانية تنفيذ دوريات مكثفة على الحدود لكبح جماح نشاطات «جند الله». وأصرت باكستان على أن عبد الملك ريغي لم يكن في باكستان وأن «جند الله» تعمل بالمنطقة الواقعة بين أفغانستان وباكستان وإيران.

وتتناقض تصريحات المسؤولين الباكستانيين مع تأكيدات مسؤولين إيرانيين أن اعتقال ريغي قد تم بتخطيط وتنفيذ إيراني منفرد. وقال منصور هاشمي المساعد السياسي لمكتب قائد الثورة الإسلامية بمدينة زاهدان الإيرانية أمس إن قوات الأمن اعتقلت ريغي دون مساعدة أي جهة، مشيرا إلى أنه كان يتلقى أوامر مباشرة من واشنطن وجهات أخرى لتنفيذ ما سماه «العمليات الإرهابية في إيران».

وكان مقرر لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني قد أعلن أن أجهزة الأمن الإيرانية باشرت بنفسها اعتقال ريغي ولم تتعاون - على حد قوله - مع أي أجهزة مخابراتية في هذا المجال.

وقال کاظم جلالي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أمس إن إيران اعتقلت ريغي حين كان متوجها إلى منطقة أخرى بعد أن خرج من القاعدة الأميركية، وزعم أن لدى إيران مصادر أخرى ستکشف عنها في الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن «اعترافات وأسرار ريغي ستُطرح للعالم».

وأوضح أن اعتقال ريغي «يعد رسالة واضحة على أن بلاده لن تتساهل مطلقا في ما يتعلق بورقتها الأمنية ومع کل من يريد أن يلحق أي أذى بالمواطنين الإيرانيين ويخل بأمنهم».

وأشار جلالي إلى أن القبض على ريغي سيساعد على تفكيك جماعته، لكنه في المقابل نفى إمكانية أن يؤدى اعتقال ريغي إلى القضاء على حركته «ما دامت القوى الكبرى تمتلك المال والإمكانيات وتوفر الدعم لمثل هؤلاء الأشخاص».

وقالت وسائل إعلام ومواقع إلكترونية إيرانية رسمية إن اعتقال ريغي «أثار مظاهر الفرح والابتهاج لدى أهالي سيستان وبلوشستان».

وقال موقع «عصر إيران» ووكالة «فارس» الناطقان باللغة العربية إن أهالي مدينة زابل من الشيعة والسنة «حضروا إلى ساحات المدينة ووزعوا الحلوى ابتهاجا باعتقال ريغي».

ونقل عن الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي المرجع الأعلى للسنة في إيران تعبيره عن ارتياحه لاعتقال ريغي وقوله إن «اعتقال هذا الشرير على يد القوات الأمنية تسبب في ارتياح الجميع، ونأمل أن يعود الأمن إلى المنطقة».

وأوضح أن خبر الاعتقال «تسبب في فرحنا وابتهاجنا وأن أهالي سيستان وبلوشستان مرتاحون لنجاح قوات الأمن»، منددا بما وصفه بـ«جرائم زمرة ريغي الإرهابية وباقي الأشرار في شرق البلاد».

وشدد زهي على أن «زعزعة الأمن وقطع الطرق والهجمات الانتحارية وقتل الناس أعمال لا ترضي أيا من أهالي المحافظة وبخاصة الإخوة أهل السنة كما هو حال الإخوة الشيعة».

وأضاف: «إني استنكرت وكذلك علماء المنطقة مرارا الجرائم التي ارتكبها ريغي وزمرته وباقي الأشرار في المنطقة. أكدت على الدوام أن عبد المالك ريغي ليس له علاقة بأهل السنة، كما أن قُطّاع الطرق المسلحين الذين يبغون بأي ذريعة إثارة قضايا تعكر الأمن، لا صلة لهم بأهل السنة».

وبعدما لفت إلى أن أهل السنة يريدون الأمن والهدوء والوحدة بين الطوائف في البلاد ومثل باقي المواطنين يتابعون قضاياهم عبر الطرق القانونية فقط، اعتبر أن «إلقاء القبض على هذا المجرم من قبل أجهزة الأمن في عملية تبعث على الفخر قد أفرحتنا جميعا. ونأمل في عودة الهدوء والأمن إلى المنطقة حيث إن التنمية وحل مشكلات المحافظة قابلة للتحقيق بشكل أفضل من خلال الأمن والهدوء». وطالب بالقصاص من ريغي الذي قال إنه ارتكب أعمال قتل وفق أحكام الشريعة الإسلامية والقانون ومحاكمته علنا حسبما ترتئيه السلطات القضائية.

ونفى أن يكون ريغي قد درس في إحدى المدارس الدينية للمسلمين السنة في زاهدان، مؤكدا أن مدارس أهل السنة لا تدرس فيها مناهج تدعو إلى العنف والإرهاب وزعزعة الاستقرار.

وقال إن أهل السنة يعارضون تعليم العنف والاغتيال وانعدام الأمن وإن توجها كهذا لا يوجد في حوزاتنا العلمية بل إن توجه حوزاتنا العلمية هو ثقافي مبني على الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن عقوبة الذي يقوم بقتل الناس قد حددت في القران والشريعة الإسلامية والقانون وأنه يجب التعامل مع ريغي بحزم.

في المقابل أعلن علي رضا أوايي المدير العام لعدلية طهران أنه سيطالب بإحالة ملف ريغي إلى محاكم طهران بسبب عمق ومحتوى الملف، لافتا إلى أنه أمر لا يُستبعد حدوثه.

وقال أوايي لوكالة «فارس» في إشارة إلى اعتقال عبد المالك ريغي زعيم الإرهابيين في شرق البلاد وإمكانية محاكمته في محاكم طهران، وفقا للوائح فإن «مكان ارتكاب الجرم يتم من خلاله البحث وإجراء التحقيق في القضية لكن إذا تم في نفس الوقت الإعداد لإحالة الملف إلى طهران، فعند ذلك يمكن إجراء المحاكمة في طهران، لكن من السابق لأوانه البت في هذا الموضوع الآن لذا ينبغي التريث قليلا حتى تتضح الأمور».

ويأتي ذلك بينما ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن إيران سوف تجرى محاكمة علنية لريغي. وقال المدعي العام في سيستان بالوشيستان، محمد مرزيه، لوكالة أنباء «فارس» إن ريغي سوف يحاكم في محاكمة علنية في العاصمة الإقليمية زاهدان ولكنه لم يعط موعدا محددا.

التعليــقــــات
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 25/02/2010
إذا كنت لا تستحي فأفعل ما شئت.
كيف تصوّرتْ، وهي تتنكر لدولة سلّمتها المطلوب، وتدعي لنفسها القرصنة ؟!.. إنها أوهام القوة والصلف والسذاجة. إيران ثمَِلتْ بأوهامها، لذا نراها، اليوم، تترنح، مثل سكيرٍ.
محمد نجيب_مصري، «المملكة العربية السعودية»، 25/02/2010
النظام الايراني صنيعة غربية بأمتياز ولان من اصول المذهب هو التقية فهم ينكرون علاقاتهم مع الغرب ويخرجون للناس في صورة انهم هم من يقف في وجه الغرب في المنطقة بينما هم اكثر دولة تستفيد من تخريب الغرب للبلاد الاسلامية.
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/02/2010
لابارك الله في كل من ساهم في اعتقال هذا الرمز الحر. انه لمن العار ان يفتخر احد بانه اشترك في هذه المؤامرة .ابناء بلوشستان وسيستان وكوردستان مستعدون لتقديم قوافل الشهداء من اجل التخلص من الهيمة الفارسية على مقدرات شعوب تلك المنطقة. السيد قاسملو لم يكن اول ضحايا ايران ولن يكون الريغي خاتمة الضحايا فصراعنا يستمر حتى انتصار ارادة الشعوب والنصر حتمي مهما بلغ اعداد الضحايا من اجل التحرر.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال