شيخ الأزهر الجديد: نشر المنهج الإسلامي المعتدل من أولوياتي

قال لـ «الشرق الأوسط» في أول حوار له بعد تعيينه: نسعى لخريجين أزهريين يفهمون الواقع ويستوعبون المتغيرات والثقافات

د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الجديد
TT

أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الجديد، أن من أهم أولوياته تحقيق عالمية الأزهر ونشر المنهج الإسلامي الوسطي المعتدل والحوار الذي يتبناه الأزهر في كل أنحاء العالم، مشددا على أن الحوار الإيجابي المثمر يعد الأسلوب الأمثل في التعامل مع الغرب، على أن يكون بالموعظة الحسنة. وقال الطيب في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس إن الأزهر هو الحارس الأمين على وسطية الإسلام واعتداله لأن مناهجه الدراسية تقوم على نشر التسامح ونبذ التعصب والابتعاد عن الغلو والتطرف، مؤكدا على أن الحوار في العقائد جدل عقيم لا يثمر إلا عن الكراهية، لكن الحوار المثمر يكون في القواسم المشتركة. وقال الطيب الذي خلف شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، إنه سيسعى لاستكمال المسيرة التي بدأها في جامعة الأزهر بالتعاون مع الرئيس الجديد للجامعة، بحيث نصل في النهاية إلى أن يكون لدى الأزهر خريجون فاهمون للواقع ومستوعبون للمتغيرات والثقافات. وأضاف الدكتور الطيب الذي صدر قرار جمهوري من الرئيس المصري حسني مبارك بتعيينه شيخا للأزهر يوم أول من أمس، قائلا: «إننا نسعى لكي يجيد خريج الأزهر اللغات ويفهم صحيح الإسلام بمنهجه المعتدل ويجمع بين التراث والمعاصرة». وأضاف الطيب أن نشر المنهج الإسلامي المعتدل من أولوياته، وأنه لا مساس بالثوابت الدينية أو المناهج الشرعية كما يظن البعض، مشيرا إلى أنه سيباشر عمله من اليوم، وسيعود لارتداء الزي الأزهري مرة أخرى، بعد أن خلعه عقب تركه منصب المفتي عام 2003، حيث تولى بعد ذلك رئاسة جامعة الأزهر، إلى أن تم تعيينه شيخا للأزهر. وقال الطيب إنه طوال حياته لم يكن يسعى للمناصب، إلى أن قدَّر له الله أن يكون في هذا المكان. وإلى نص الحوار..

* كيف علمتم بقرار تعيينكم شيخا للأزهر؟

- أبلغنا بذلك الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، حيث تلقيت منه اتصالا هاتفيا بعد انتهاء صلاة الجمعة (أول من أمس) مباشرة، أثناء وجودي في بلدتي (القرنة) بالأقصر.. أبلغني فيه بأن الرئيس حسني مبارك يهنئني باختياري شيخا للأزهر، وأنا أتوجه بالشكر والتقدير للسيد الرئيس على الثقة الغالية. وأدعو الله العلي القدير أن يمتعه بنعمة الصحة والسعادة والشفاء العاجل والعودة لأرض الوطن لاستكمال مسيرة العطاء.

*ما شعور فضيلتكم، وما استراتيجيتكم للعمل خلال المرحلة القادمة؟

- طبعا أشعر بالسعادة. وفى الوقت نفسه أشعر بالمسؤولية والأمانة التي أدعو الله أن يعينني على أدائها.. وأنا طوال حياتي لم أسع للمناصب، لكن الله تعالى قدَّر لي أن أكون في هذا المكان.

* وما استراتيجيتكم للعمل خلال المرحلة القادمة؟

- إن شاء الله عند مباشرة عملي في مشيخة الأزهر يوم غد (أي اليوم الأحد)، سوف أضع خطة لعمل المشيخة من أجل النهوض بالأزهر ودوره الذي يؤديه لخدمة الإسلام والمسلمين في العالم أجمع. لكن من أهم أولوياتي خلال المرحلة القادمة تحقيق عالمية الأزهر ونشر المنهج الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يتبناه الأزهر، في كل أنحاء العالم، فضلا عن تطوير التعليم الأزهري والنهوض به والاهتمام بتدريس مواد التراث لربط الطالب الأزهري بتراثه الإسلامي الأصيل الذي يبني فكرا إسلاميا وحضاريا يقوم على التسامح ونبذ الفكر المتشدد، وتخريج أجيال من العلماء تكون قادرة على استيعاب المتغيرات العصرية.. كما إنني سأسعى لاستكمال مسيرة أستاذنا وشيخنا الجليل الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي رحمه الله تعالى، وسنبني على ما وضع لبناته وسوف نعلي البناء إن شاء الله.

* هل ستعود لارتداء الزي الأزهري مرة أخرى، الذي خلعته بعد ترك فضيلتكم لمنصب الإفتاء عام 2003؟

- سأرتدي الزي الأزهري مرة أخرى، لأنه حسب التقليد هو زي دائما ما يرتديه شيخ الأزهر‏ والمفتي.. وسأذهب يوم غد (اليوم) إلى مكتبي بمقر مشيخة الأزهر في (منطقة) الدَّرَّاسة (القريبة من وسط القاهرة) لمباشرة عملي كشيخ للأزهر.

* هل فضيلتك راض عن فترة عملك كرئيس لجامعة الأزهر.. وهل تمكنت من تحقيق ما كنت تطمح إليه؟

- الحمد لله تعالى.. أنا راض كل الرضا عما قدمته من جهد خلال فترة رئاستي لجامعة الأزهر، تلك الجامعة العريقة التي أعتز بها كثيرا، وإن شاء الله تعالى سنسعى لاستكمال المسيرة التي بدأناها في جامعة الأزهر بالتعاون مع الرئيس الجديد للجامعة، بحيث نصل في النهاية إلى أن يكون لدى الأزهر خريجون فاهمون للواقع ومستوعبون للمتغيرات والثقافات، فنحن سعينا لكي يكون الداعية وأي خريج من الأزهر يجيد اللغات ويفهم صحيح الإسلام بمنهجه المعتدل، ويجمع بين التراث والمعاصرة، ويمتلك آليات الحوار المثمر والإيجابي مع الآخر.. وفى المقابل لن يحدث مساس بالثوابت الدينية أو المناهج الشرعية كما يظن البعض. إننا نسعى لتطوير التعليم الأزهري في مرحلة ما قبل الجامعة لكي نضمن تحقيق الجودة الشاملة وتخريج أجيال قادرة على أداء واجبها بإتقان.

* وماذا عن الحوار بين الأزهر والغرب؟

- الحوار مع الغرب، خاصة الحوار بين الأديان.. فكما تعلم أن الأزهر كان سباقا لهذا الحوار منذ سنوات طويلة، فأنشأ لجنة للحوار بين الأديان، وهذه اللجنة مستمرة في عملها على أحسن وجه، وللأزهر حوارات كثيرة، خاصة مع الكنائس، مثل الكنيسة الإنجيليكانية في بريطانيا وغيرها.. كما أن الأزهر لا يألوا جهدا في مسألة الحوار، ولن نتوانى فيها، لأن الحوار أساس التعارف. وندعو دائما إلى أن يكون الحوار بعيدا عن العقائد، لأن الحوار في العقائد جدل عقيم لا يثمر إلا عن الكراهية، لكن الحوار المثمر يكون في القواسم المشتركة، وأهمها الاحترام المتبادل، والتفاهم حول الأمور التي تعزز السلام في المجتمع الإنساني، وتنشر التسامح والتعايش بين الإنسان وأخيه الإنسان.. ونظمت الرابطة العالمية لخريجي الأزهر العام الماضي مؤتمرا عالميا بعنوان «الأزهر والغرب.. ضوابط الحوار وحدوده».. ودعونا لهذا المؤتمر نخبة متميزة من أتباع الكنائس والمفكرين الغربيين ومن كل أنحاء العالم، ودار بينهم الحوار، وكان هذا الحوار الذي دار خلال فترة المؤتمر مثمرا.. وهذا أيضا كان ثمرة طيبة للرابطة العالمية لخريجي الأزهر التي تعد نافذة جديدة للتواصل مع خريجي الأزهر على مستوى العالم، بحيث يكون الخريجون سفراء للأزهر وللإسلام في بلادهم، ينشرون صحيح الدين بمنهجه المعتدل من خلال سلوكياتهم ومعاملاتهم اليومية مع الآخرين التي يجب أن تجسد روح الإسلام، وأيضا بالحوار الإيجابي المثمر الذي يعد الأسلوب الأمثل في التعامل مع الغرب.. على أن يكون بالموعظة الحسنة.