الاثنيـن 19 ربيـع الثانـى 1431 هـ 5 ابريل 2010 العدد 11451
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

طالبان تحذر من تلقي أموال المارينز

في مواجهة جهود القوات الأميركية لكسب عقول وقلوب الأفغان

الحاج عبد العزيز عمدة مدينة مارجا بولاية هلمند يوزع الاموال على عناصر طالبان الذين ألقوا السلاح واندمجوا في العملية السلمية «نيويورك تايمز»
مارجا (أفغانستان): ريتشارد إيه أوبيل*
منذ الهجوم الذي شنته في فبراير (شباط)، تضخ المارينز مئات الآلاف من الدولارات أسبوعيا في مارجا؛ في إجراء تكتيكي لكسب ثقة المواطنين المتوجسين، وذلك من خلال دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم، أو توفير فرص عمل للرجال حتى لا يتوجهوا لحركة طالبان بحثا عن العون. وعلى الرغم من أن تلك المقاربة قد ساعدت على القضاء على موجة التمرد في العراق، فمن الواضح أن حركة طالبان - التي يبدو أنها تعرف كل شيء والتي يصعب تمييز أفرادها في الكثير من الأحوال عن المواطنين الآخرين - في مارجا قد عثرت على سبل لإحباط تلك الاستراتيجية في الكثير من الأماكن من خلال اللجوء إلى القتل أو ضرب بعض الذين يحصلون على أموال المارينز أو من خلال الحصول على ذلك المال بأنفسهم في بعض الأحيان. فبعد عدة أسابيع فقط من بداية العملية هنا، تمكنت حركة طالبان من «استعادة قوتها وسيطرتها عبر الكثير من السبل» في شمال مارجا، وفقا لما قاله جيمس كوفمان، المسؤول عن الشؤون المدنية في الكتيبة الثالثة باللواء السادس في حوار أجري معه في أواخر مارس (آذار). وأضاف: «يجب أن نغير الخطوات التكتيكية التي نتبعها كي نستعيد المواطنين إلى جانبنا».

ومن جهته، يقول الكولونيل غلام ساخي، قائد الشرطة الأفغانية الوطنية هنا، إن مخبريه أخبروه بأن 30 على الأقل من حركة طالبان جاءوا إلى أحد المراكز التابعة للمارينز للحصول على الأموال التي تقدمها المارينز كتعويضات عن الدمار الذي لحق بممتلكاتهم أو عن مقتل أفراد أسرتهم في هجوم فبراير. وأضاف الكولونيل ساخي: «أنت تتبادل التحية معهم وأنت لا تدري أنهم من حركة طالبان، فهم يرتدون نفس الملابس ولهم نفس المظهر، ولكنهم يستخدمون ذلك المال ضد المارينز؛ فهم يشترون به القنابل، والذخيرة، وغيرها».

ومن جهة أخرى، قال أحد العجائز القبليين بشمال مارجا، الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته لخوفه من التعرض للقتل في حوار أجري معه يوم السبت، إن القتل والرعب ما زالا مستمرين بل إنهما أصبحا أسوأ. فيقول: «كل يوم نسمع أنهم قتلوا المزيد من الناس، ونعثر على جثثهم. فحركة طالبان في كل مكان». وتشير تلك الأزمات المحلية إلى المشكلات الأكبر التي سوف تواجه القوات الأميركية التي تعمل على مد عملياتها إلى الجنوب الذي تهيمن عليه البشتون، التي تستمد منها طالبان جزءا كبيرا من الدعم، والذي تفتقر فيه الحكومة إلى الشعبية. وفي مارجا، فإن طالبان ليست مجرد جماعة مسلحة، فقد اصطدمت المارينز بهوية طالبان المهيمنة للدرجة التي تجعل الحركة تبدو أقرب إلى كونها منظمة سياسية وحيدة في مدينة ذات حزب واحد يتمتع بنفوذ يصل إلى كل شيء. فحتى المارينز تعترف بأنها ارتبكت إلى حد ما.

ومن جهة أخرى، يقول البريغادير جنرال لاري نيكولسون القائد العام للواء مشاة البحرية في مقاطعة هلمند: «يجب أن نعيد تعريفنا لكلمة (عدو). فمعظم الناس هنا يقدمون أنفسهم باعتبارهم منتمين لحركة طالبان. يجب علينا إعادة تغيير تفكيرنا، فنحن لا نحاول إخراج حركة طالبان من مارجا، بل إننا نسعى وراء العدو. فيجب علينا التعامل مع هؤلاء الناس».

وتتمنى المارينز أن تصبح برامج توفير فرص العمل حلا سريعة لإعادة تشغيل مئات من «الذكور في سن الجيش» كما يطلقون عليهم. وعلى الرغم من أن ذلك الحل قد أثبت نجاحه في الكثير من الأماكن، تعرضت تلك البرامج للخطر في أجزاء أخرى من مارجا، وهي المنطقة التي تصل مساحتها إلى 80 ميلا مربعا، وهي الخليط من المزارع المورقة والمحال التجارية الصغيرة والقرى.

وفي شمال مارجا، كانت أكبر الأزمات التي واجهتهم هي تعرض المواطن الأفغاني الذي تم تعيينه للإشراف على برامج التشغيل للضرب على يد حركة طالبان ورفضه لاحقا استئناف مساعدة المارينز. وبالتالي، فوفقا للميجور كوفمان، توقفت تلك البرامج تماما هناك.

وبالإضافة إلى برامج العمل، تستخدم المارينز التعويضات لتعزيز مساندة الحاكم المعين حديثا لمارجا، الحاجي عبد الزاهر، أي إن الحصول على المال يجب أن يعني التأييد، ومن الواضح أن تلك المحاولة معرضة للفشل كذلك.

ففي أواخر مارس، تعرض رجل أفغاني للضرب على يد حركة طالبان بعد ساعات من ذهابه لأحد المراكز التابعة للمارينز، الذي يحتوي على مكتب زاهر، للحصول على تعويض. فأخذت حركة طالبان المال وسرقت منه مبلغا مشابها كعقاب، وفقا لساخي قائد الشرطة.

ويقول الميجور كوفمان: «إن أكبر مخاوفي في الوقت الراهن هي أننا ربما نضع المال في جيوب حركة طالبان». وعلى الرغم من تلك التحفظات، تعتمد استراتيجية المارينز على إغراق ذلك المجتمع بالمال، حيث يعد المال هو الجسر - نظريا - الذي سيمنح حكومة مارجا الإقليمية الجديدة مصداقية أكبر من حركة طالبان.

وهو هدف صعب حتى إذا لم يعتزم الأميركيون إخلاء المنطقة تماما من زراعة الأفيون المربحة. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد تخلت عن سياسة الاستئصال الجذري لمحصول الأفيون، فإن مساعي الثني عن زراعته سوف تكلف الفلاحين والتجار مبالغ طائلة. فيقول الجنرال نيكولسون: «هناك الكثير من الناس الذين لديهم قدر هائل من المال المستثمر هنا، وهم لن يتخلوا عنه بتلك السهولة. وتلك هي المرحلة الصعبة، حيث علينا إقناع الجماهير المتشككة بأننا هنا لمساعدتهم».

وقد عزز استمرار الهجمات التي تشنها حركة طالبان من تعقيد الموقف، فبعد هجوم فبراير، استخدمت المارينز الدفع النقدي لحث أكثر من 20 من أصحاب المتاجر في سوق واحدة بشمال مارجا على فتح أبواب متاجرهم، وهو العامل الأساسي لاستقرار المنطقة وطمأنة السكان.

ولكن بنهاية مارس أغلقت كافة المحال عدا خمسة، وفقا للميجور كوفمان. كما قتل أحد العجائز البارزين في مقاومة حركة طالبان في شمال مارجا، مما دفع معظم سكان منطقته الذين يبلغ عددهم 200 إلى الفرار. فيقول الميجور كوفمان: «لقد شلوا الحركة تماما هنا». وفي إشارة أخرى إلى ضعف سيطرة المارينز خارج مراكزهم، قتل رجل مسلح وملثم قبل أسبوع، هزرات غول (22 عاما) في وضح النهار فيما كان يبني مع أربعة أفغان جسرا صغيرا على بُعد ثلث ميل من قاعدة عسكرية في وسط مارجا. وعن ذلك قال رئيس غول، الأفغاني الذي تعاقد مع المارينز لبناء الجسر، إن حركة طالبان قد حذرته أربع مرات لوقف العمل لصالح الأميركيين.

* خدمة «نيويورك تايمز»

التعليــقــــات
سالم عتيق، «الولايات المتحدة الامريكية»، 05/04/2010
ظاهرياً، قد تنجح أمريكا في عملية إغراق المجتمع الأفغاني بالأموال بقصد شراء الذمم. ولكن في الباطن الكثير من الأموال التي يتم توزيعها على الناس في أفغانستان لإبعادهم عن طالبان على الأرجح ستذهب الى هذه الحركة.
ما قد يشح بيد طالبان ليس الرجال، فالغالبية العظمى من أبناء المنطقة من الأفغان وغير الأفغان متعاطفين مع الحركة ومن يقول بغير ذلك لا يخدع إلا نفسه، وإنما الأموال هي التي تحتاجها لمواصلة أعمال المقاومة. وعندما يحصل ذلك (شح الأموال)، من الغباء التفكير بأن قيادة هذه الحركة ستبقى مكتوفة الأيدي، وإنما ستلتجأ حتماً الى وسائل أخرى كالإيعاز للآلاف من أتباعها والمتعاطفين معها بالإقتراب من الحلفاء للحصول على الأموال.
من أولى بهذه الأموال المهدورة عبثاً، الشعوب الأمريكية التي أصبح معظمها بين ليلة وضحاها تائهاً في هموم الحاجة نتيجة الأزمة الإقتصادية الأخيرة التي إنهالت عليهم بلا رحمة، أم شراء ذمم الآخرين في حروب إستنزافية خارجية لا زلنا متشبثين بها على الرغم من أن المنطق والواقع والأيام أثبتت قساوتها وعدم جدواها وإستحالة كسبها؟!
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال