الاثنيـن 19 ربيـع الثانـى 1431 هـ 5 ابريل 2010 العدد 11451
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإرهابيون يواصلون تحدي موسكو بعمليتين متواليتين في داغستان

رئيس الدوما يتهم الصحافيين بالتواطؤ مع المشبوهين

موسكو: سامي عمارة
رغم ما أعلن عنه الرئيس ديمتري ميدفيديف من توجيهات حول تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة الإرهابيين أينما كانوا خلال زيارته الثانية المفاجئة لداغستان في أعقاب الانفجارين اللذين استهدفا قوات الأمن والمخابرات في قيزليار، استيقظت العاصمة مخاتش كالا (محج قلعة) على أصداء أنباء تقول بانفجارين آخرين أطاحا بثمان من عربات قطار نقل البضائع. وقالت المصادر الأمنية إن عبوة ناسفة انفجرت قبل فجر أمس على طريق السكك الحديدية على مقربة من العاصمة الداغستانية، أسفرت عن خروج ثمان من عربات قطار البضائع رقم 3436 عن المسار، وانقلاب خمس منها. وبالأسلوب نفسه الذي نفذ به الإرهابيون عملية قيزليار يوم الأربعاء الماضي قام هؤلاء بتفجير العبوة الناسفة الثانية على مسافة 5 - 6 أمتار من موقع الانفجار الأول، ما يعني أنهم كانوا يستهدفون فريق الشرطة ورجال الأمن والنيابة العامة الذين هرعوا إلى مكان الانفجار الأول.

كانت المصادر الأمنية كشفت عن مقتل شرطي وإصابة آخرين في مواجهة جرت أول من أمس بين رجال الشرطة ومجموعة من الإرهابيين لم تحدد هوياتهم، مما يعني تواصل مسلسل الأعمال الإرهابية في داغستان التي كانت الانتحاريتان اللتان نفذتا تفجيري عربتي مترو أنفاق موسكو خرجتا منها. وتعتبر هذه العملية رغم أنها لم تسفر عن وقوع خسائر في الأرواح، حسب المصادر الرسمية، أول تحد سافر لما أعلنه ميدفيديف خلال اجتماعه مع رؤساء جمهوريات ومقاطعات منطقة شمال القوقاز.

وكشفت مصادر داغستانية أن الانفجارين كانا يستهدفان على ما يبدو القطار رقم 374، الذي كان تاليا لقطار البضائع في حركة القطارات على هذا الخط، وهو قطار الركاب القادم من تيومين قاصدا باكو عبورا بداغستان، وكان يقل 119 راكبا منهم 11 طفلا. وتشير الشواهد إلى أن تكرار مثل هذه العمليات الإرهابية وبالأسلوب نفسه، وانتقالها مؤخرا إلى قلب العاصمة الروسية، يعني قصورا أمنيا نتيجة عجز الهيئات المعنية في جمهوريات شمال القوقاز. ولعل ذلك يعني أيضا ضرورة استعادة موسكو والهيئات الفيدرالية لزمام الإشراف على الأوضاع الأمنية التي كانت تركتها إلى الهيئات المحلية استجابة لطلب بعض القادة ممن نزلت موسكو على رأيهم حول إلغاء حالة الطوارئ التي استمرت إجراءاتها منذ إعلانها في بداية الحرب الشيشانية الثانية 1999. وثمة من يضيف إلى مثل هذه الإجراءات ضرورة وضع استراتيجية شاملة تستهدف حل مشكلات المنطقة من خلال برنامج اقتصادي اجتماعي يمكن أن يخفف من معاناة المحليين وسقوطهم في براثن البطالة ووعود المجموعات الإرهابية التي وجدت في مثل هذه الأوضاع التربة المناسبة لتجنيد المزيد من الأنصار، لا سيما بين الشباب وأرامل الإرهابيين. وكان الكثيرون من الصحافيين تناولوا هذه القضايا من منظور اتهام السلطات المعنية بالتقصير، مما دفع بوريس غريزلوف رئيس مجلس الدوما ورئيس المكتب التنفيذي للحزب الحاكم (الوحدة الروسية) إلى اتهام الصحافيين بالتواطؤ مع المشبوهين، ومحاولة استثارة المواطنين ضد الأجهزة الرسمية. وكان غريزلوف ربط بين بعض الصحافيين الذين انتقدوا القصور الأمني والإرهابيين الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن الانفجارات الأخيرة مثل دوكو عمروف «أمير شمال القوقاز». وقد سارع ألكسندر مينكين، أحد كبار معلقي صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس»، إلى مطالبة رئيس مجلس الدوما بالاعتذار، معلنا أنه يمهله أسبوعا، سيتقدم بعده إلى القضاء في حال عدم إعلان اعتذاره، وهو ما تضامن معه بشأنه كثير من الصحافيين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال