سيناتور أميركي يهودي مقرب من عائلة الأسد.. يتوسط بين إسرائيل وسورية

السفارة الأميركية في دمشق لـ «الشرق الأوسط»: سبيكتر ناقش والأسد إحياء محادثات السلام

TT

كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس، أن السيناتور الأميركي أرلين سبيكتر يقوم بنقل الرسائل ما بين تل أبيب ودمشق بهدف محاولة استئناف المفاوضات السلمية السورية الإسرائيلية. وادعت المصادر الإسرائيلية أن سبيكتر يقوم بهذه الوساطة بناء على طلب الرئيس السوري بشار الأسد، الذي عرض عليه أن يفحص الأمر بشكل جاد لدى المسؤولين الإسرائيليين، وأنه وصل إلى القدس في الأسبوع الأخير ليسمع وجهة النظر الإسرائيلية.

وأضافت المصادر أنه أراد لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، «ولكن بسبب غيابهما في الخارج، استقبله نائب وزير الخارجية داني أيلون، وحمله الرسالة الإسرائيلية إلى الأسد». وقالت هذه المصادر إن أيلون حمل سبيكتر الموقف الإسرائيلي التقليدي، وهو أنها مستعدة لمفاوضات مع سورية في أي زمان ومكان، بشرط أن تكون تلك المفاوضات من دون شروط مسبقة.

والسيناتور سبيكتر هو يهودي أميركي في الثمانين من العمر، سيترك مجلس الشيوخ في نهاية السنة، بعد خدمة دامت ثلاثين سنة، لأنه لم ينجح في الانتخابات الداخلية في الحزب الديمقراطي. وقد عرف عنه أنه يحتفظ بعلاقات ودية مع دمشق، وقد زارها 18 مرة خلال عمله السياسي ويعرف عن قرب كلا من الرئيس بشار الأسد ووالده الرئيس السابق، حافظ الأسد. وهو في الوقت نفسه يقيم علاقات جدية مع إسرائيل واللوبي اليهودي الأميركي. وفي السنة الماضية، انتقل من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي لاقتناعه بسياسة الرئيس باراك أوباما، وخصوصا في سعيه وإصراره على تسوية الصراع في الشرق الأوسط.

ويرى الإسرائيليون أن اختيار الرئيس الأسد لهذه الشخصية، يدل على موقف ذكي. فهو شخصية أمينة وموثوقة في العالم وله تأثير، وبخبرته الغنية يمكن أن يسهم بشكل فعلي في المفاوضات. وذكروا أن الأسد كان قد طلب أن تتوسط البرازيل بينه وبين إسرائيل.

وقال مسؤول في السفارة الأميركية في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن السيناتور سبيكتر أجرى «حديثا بناء ومعمقا» مع الأسد في دمشق يوم الخميس الماضي. وأضاف أن الرجلين ناقشا «خطوات محددة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وإحياء محادثات السلام السورية الإسرائيلية وتمتين العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وسورية»، حيث تمحورت المحادثات حول «التحديات الهائلة التي تواجه المنطقة»، وأشار المسؤول إلى أن السيناتور سبيكتر «جدد تأكيده على أهمية سورية كشريك في السعي نحو سلام إقليمي شامل»، كما شدد على «التزامه بأن يرى السفير المعين فورد تتم الموافقة عليه من جانب مجلس الشيوخ».

ورفض المسؤول الإفصاح عن مزيد من التفاصيل حول مباحثات سبيكتر في دمشق، والتي أعلنت عنها السفارة الأميركية بعد يومين، أي بعد ظهر يوم أمس السبت. كما لم يؤكد ولم ينف احتمال قيام سبيكتر بزيارة أخرى إلى دمشق الأسبوع الحالي.

دمشق التي لم تعلن رسميا عن زيارة السيناتور سبيكتر لم تعلق على ما قيل حولها، إلا أن مراقبين قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن «المحادثات الأميركية حول السلام تتركز على المسار الفلسطيني، إذ المطلوب أميركيا من سورية في هذا الخصوص عدم عرقلة الدعوات إلى محادثات مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل». وأضاف المراقبون أن «الموقف معروف، إذ إن سورية تريد السلام ولكن الحكومة الإسرائيلية غير مستعدة للسلام». واستخف المراقبون في دمشق بما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن السيناتور سبيكتر «نقل رسالة من نائب وزير الخارجية الإسرائيلي دان أيلون إلى الرئيس السوري بشار الأسد»، لم تكشف عن فحواها. وقال المراقبون «إن هذا كلام غير منطقي ولا يستحق التعليق عليه، إذ كيف يرسل نائب وزير خارجية رسالة إلى رئيس جمهورية».