إغراءات أميركية للبشير لمنع عودة الحرب الأهلية وصراع محتدم بين «الجنرال والسفيرة»

خطة لتأجيل مذكرة توقيف البشير لمدة عام.. وإعفاء الديون وتوثيق العلاقات ورفع اسم السودان من الإرهاب

TT

مع اقتراب استفتاء جنوب السودان للاختيار بين الانفصال والوحدة، وزيادة المشكلات والاحتقانات بين الشمال والجنوب، ذكرت تقارير أميركية في واشنطن أن الرئيس باراك أوباما صار قلقا على عودة الحرب الأهلية «التي كان الرئيس السابق جورج بوش الابن ساعد على وقفها قبل خمس سنوات»، وأن أوباما سيعلن، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، سياسة جديدة. في وقت ما زال الصراع محتدما بين جناحي «الجنرال سكوت غريشن» موفد الرئيس أوباما إلى السودان الذي يتبنى سياسة مهادنة مع الخرطوم، و«السفيرة في الأمم المتحدة سوزان رايس»، التي تتخذ موقفا متشددا إزاء الحكومة السودانية، لكن الإدارة الأميركية ربما تتخذ موقفا يخلط بين الاتجاهين المتصارعين.

وبدلا من سياسة «العصا والجزرة» التي أعلنها أوباما في السنة الماضية نحو حكومة الرئيس السوداني عمر البشير، يتوقع أن يعلن سياسة «عصا غليظة وجزرة كبيرة»، إشارة إلى أنه سيقدم إغراءات جديدة للرئيس السوداني، منها: إعادة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعفاء السودان من ديونه الأجنبية، وصدور قرار من مجلس الأمن بتأجيل تنفيذ قرار محكمة الجنايات الدولية باعتقال الرئيس البشير لمدة عام.

في الجانب الآخر، ستكون «العصا الغليظة»، وضع كبار المسؤولين في حكومة البشير في قائمة الممنوعين من السفر، وتجميد أموالهم في البنوك العالمية، والتشديد على منع القوات السودانية المسلحة من شراء أسلحة.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس «مع ضيق في الوقت، زاد القلق داخل إدارة الرئيس أوباما من عودة الحرب الأهلية إلى السودان. لهذا، تفكر في إعلان إغراءات جديدة لحكومة السودان للتعاون في الاستفتاء ليكون سلميا». وبالإضافة إلى الإغراءات السابقة، أشارت الصحيفة إلى احتمال رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية.

وأضافت الصحيفة «يزيد القلق في واشنطن عن السودان لأن الاستعدادات للاستفتاء تسير في بطء غير عادي». ونقلت الصحيفة على لسان مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه أو وظيفته، قوله إن إدارة أوباما تفضل تقديم إغراءات جديدة إلى البشير، بدلا من عقوبات جديدة. وقال «يجب أن نعترف بأننا فرضنا عقوبات كثيرة على السودان، حتى لم نعد نقدر على فرض عقوبات أخرى». وقال مراقبون وصحافيون في واشنطن إنه بقدر ما كانت السياسة الأميركية نحو الرئيس البشير، خلال إدارة الرئيس السابق بوش الابن، متشددة وتؤثر عليها منظمات مسيحية متطرفة ويهودية متطرفة وسود أميركيون متطرفون، تحولت هذه السياسة، خلال إدارة الرئيس أوباما، إلى التعامل مع البشير، إن لم يكن لأي سبب آخر، لضمان إجراء استفتاء حر وعادل في الجنوب.

وأنه، الآن، صار القلق الأميركي واضحا لأن الاستعدادات للاستفتاء بطيئة، ولخوف من أن الاستفتاء لن يتم، أو سيتم من دون حرية ونزاهة، ولاحتمال نشوب حرب بين الشمال والجنوب سواء صوت الجنوبيون مع الاستفتاء أو مع الوحدة. وحذر جون برندرغاست، مؤسس ورئيس مركز «إيناف» (كفاية) ومن المتشددين نحو البشير، في صحيفة «وول ستريت جورنال»، «من أن سفك الدماء القادم في السودان سيكون أسوأ من أي سفك دماء في الماضي».

واتهم حكومة البشير بأنها «تعرف كيف تظل في الحكم بأي طريقة ممكنة، وكيف تستخدم ميليشيات قبلية استخداما فعالا وغريبا». وانتقد الرئيس أوباما، وقال إن سياسته نحو السودان «ضعيفة وغير فعالة». لكنه قال إن سببا آخر هو انخفاض التأثير الأميركي في العالم، وخاصة في القرن الأفريقي والسودان. «لم تعد واشنطن تقدر على التأثير على الأحزاب السياسية داخل السودان».

وأيضا، انتقد أوباما لأنه «لا يقدر على أن يسيطر على الأجنحة المتعارضة التي تدير سياستنا نحو السودان». وقال مراقبون وصحافيون في واشنطن إنه يشير هنا إلى ما صار يعرف بجناحي «الجنرال والسفيرة»: الجنرال سكوت غريشن، مندوب الرئيس أوباما إلى السودان، والسفيرة في الأمم المتحدة سوزان رايس. وبينما يبدو أن الرئيس أوباما يميل نحو الجنرال، يبدو أن نائبه جوزيف بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يميلان نحو السفيرة.

وصار واضحا أن برندرغاست ومركز «إيناف» والمعهد التقدمي ومنظمات مسيحية متطرفة ويهودية متطرفة و«البلاك كوكس» (النواب السود) في الكونغرس أيضا يؤيدون السفيرة. لهذا، كرر برندرغاست نقده للجنرال غريشن، وقال إنه يتخذ «سياسة تصالحية» نحو البشير. وإن «الانقسام في واشنطن حول السودان أسعد النظام السوداني». وقال «مع اقتراب انقسام السودان وتدهور الوضع في دارفور، لا يوجد وقت كاف. وعلى أوباما أن يتحرك سريعا، ليمنع عودة حرب أهلية جديدة، وأكبر، في السودان». وقال روجر ونتر الذي كان مستشارا لشؤون جنوب السودان في عهد الرئيس السابق بوش الابن «إذا لم يغير أوباما سياسته نحو السودان، سيكون هو المسؤول عن فقدانه».