السبـت 10 صفـر 1432 هـ 15 يناير 2011 العدد 11736
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مظاهرات «الغضب» في الأردن تطالب حكومة الرفاعي بالرحيل

أحزاب المعارضة والحركة الإسلامية والنقابات تدعو لمسيرات غدا

الإسلامي الأردني ليث شبيلات يلقي خطابا اثناء مظاهرة احتجاجية على رفع الاسعار في عمان امس (رويترز)
عمان: محمد الدعمه
انطلقت بعد صلاة الجمعة أمس مسيرات احتجاجية في العاصمة الأردنية عمان والمدن الرئيسية الأخرى مثل إربد والكرك والسلط وذيبان ومخيم البقعة في يوم أطلق عليه «يوم الغضب الأردني» التي دعت إليها حركة التيار اليسار الحر في الأردن.

وانطلقت أضخم هذه المسيرات من أمام المسجد الحسيني وسط عمان، إلى منطقة رأس العين وسط البلد، رغم أن قوات الأمن أغلقت الطريق الممتد إلى مسجد الحسيني وشارع الملك طلال حتى منطقة رأس العين. وطالب فيها المتظاهرون برحيل الحكومة، احتجاجا على الارتفاع المتلاحق للأسعار الذي أرهق جيوب المواطنين.

وهتف المتظاهرون الذين تجاوز عددهم الثلاثة آلاف «وحد كفك وحد كفك الحكومة مصت دمك».. و«يا رفاعي قول لأبوك شعب الأردن ما بحبوك».. «هاي الإرادة الشعبية والأحزاب السياسية».. و«يا رفاعي يا سمير اسمع صوت الجماهير». كما رددوا هتافات انتقدت النواب لإعطاء الثقة للحكومة.

وقاطعت أحزاب المعارضة والحركة الإسلامية والنقابات المهنية هذه المسيرات ودعت إلى مسيرات بديلة غدا.

وتواجدت قوات أمنية بشكل مكثف في ضاحية الرابية غرب عمان حيث يقع مقر السفارة الإسرائيلية، وكاحتياط أمني استهدفت محيط مسجد الكالوتي وهو المكان الذي يختاره المتظاهرون عادة للتعبير عن احتجاجاتهم في مناسبات مختلفة. وفي مدينة إربد شمال الأردن انطلقت مسيرة «يوم الغضب» من مسجد الهاشمي جنوب المدينة بمشاركة نحو ألفي شخص من جميع الفعاليات الشعبية والأحزاب. وطالب المتظاهرون الحكومة بالحد من رفع الأسعار، وخفض أسعار المحروقات والضرائب حتى يتسنى للطبقة الوسطى والفقير من تلبية احتياجاتها لعيش كريم.

وشارك في المسيرة عدد من الفعاليات الشعبية والحزبية على رأسها «الإخوان المسلمون» واتحاد الشباب الديمقراطي الأردني والتجمع الشبابي الشركسي الأردني اللذان أصدرا بيانا طالبا فيه بالتوقف عن نهج التبعية والخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية وأدوات مراكز رأس المال العالمي التي قادت البلاد إلى الأزمة الممتدة والمتعمقة للدولة والمجتمع الأردني وعلى كافة الصعد. وأضاف البيان أن الوضع في البلاد يتجه للفوضى والانفجار على أرضية مشروع أميركي معلن تحت عنوان الفوضى الخلاقة، لبناء شرق أوسط جديد.

وتخللت المسيرة مشاجرات. تم فيها استخدام أدوات حادة «سكاكين» مما أدى إلى حالة من الهلع ومغادرة الكثير من المشاركين بالمسيرة للحفاظ على حياتهم. وصرحت بعض القيادات الحزبية بأن هذه الأمور مفتعلة بقصد التشويش على سير المسيرة. وانقسمت المسيرة إلى قسمين أحدهما بقيادة الإخوان المسلمين جبهة العمل الإسلامي وجزء بقيادة اتحاد الشباب الديمقراطي الأردني وردد كل منهما شعارات مختلفة.

ورفع المتظاهرون الشعارات المنددة بحق حكومة الرفاعي والنواب المانحين للثقة العمياء لها، على حد وصفهم، مطالبين برحيل الحكومة وتنفيذ رؤى الملك للمحافظة على الأمن الاجتماعي.

وندد المشاركون بغلاء الأسعار إذ هتفوا «شعب الأردن ولع نار ذبحتونا بالأسعار» و«عالمكشوف عالمكشوف حكومة ما بدنا نشوف». ورفع المتظاهرون رغيف الخبز كرمزية خاصة للمسيرة ملوحين بالغلاء الفاحش الذي طال الجميع.

وفي مدينة الكرك جنوب الأردن انطلق مئات المواطنين من أمام مسجد العمري في قلب السوق التجارية بالمدينة. وألقيت في المسيرة كلمات انتقدت الحكومة بشدة والإجراءات التي اتخذتها منذ بداية عهدتها ما ساهم في رفع الأسعار على المواطنين وغلاء المعيشة، مطالبين برحيلها وتغيير قانون الانتخاب.

وهتف المشاركون «يا رفاعي قول لأبوك كل الأردن بيكرهوك» ومن الشعارات التي رددها المعتصمون أيضا «يا رفاعي يا غدار بعت الأردن بالدولار».. «والرفاعي بيعمل إيه.. الشعب الكركي ساكت ليه».. و«يا شعبنا يا مسكين حرقوك بالبنزين».. و«يا رفاعي اسمع اسمع نفط الأردن لازم يطلع». وهاجموا النواب أيضا الذين أعطوا حكومته الثقة فقال «نواب الأردن أموات.. أرجل منهم هالكوتات».. و«هموا مين واحنا مين.. إحنا والله الحراثين» و«ورفعوها مية مية نهبوها الرفاعية».. و«بالنوادي والبارات اتخذوا كل القرارات».. و«الأراضي الأميرية حق للأردنية».. و«يا نواب يا خفافيش.. ليش اعطيتوا الثقة ليش»..

وحيا متظاهرو الكرك الانتفاضة الشعبية في تونس والمظاهرات في الجزائر فقالوا «حيوا معي الشعب الثائر في أرض تونس والجزائر».

ونفذ العشرات من المواطنين اعتصاما في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين مطالبين برحيل الحكومة. وقال عدنان الأسمر «إن هذا الاعتصام جزء من التضامن مع الحركة الشعبية الأردنية للتعبير عن تماسكنا في الوحدة الوطنية ورفض الفوضى الأميركية والتفكيك ونحن مع الإجراءات الحكومية التي لا تستجيب لصندوق النقد الدولي لأن غرض السياسة الأميركية هو إضعاف دور الدولة وتفكيكها». وتابع «نحن في مخيم البقعة اعتصمنا اليوم بهدف إبراز موقف أننا جزء من الأردن وأن الأردن بالنسبة لنا يجب أن نعبر عن المواطنة».

وفي بلدة ذيبان ورغم محاولة خطيب مسجدها الكبير كبح جماح المصلين ودفعهم إلى عدم المشاركة في المسيرات في خطبته التي حاول فيها تحميل المواطن جزءا من المسؤولية عن مشكلة الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الدولة، مشددا على نعمة الأمان والاستقرار في الأردن. غير أن شهوة المواطنين من رجال وأطفال وكبار السن في توبيخ حكومة الرفاعي بصرخات الرحيل كانت أكبر من عظته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال