الشباب الفلسطيني يطلق حملات «الشعب يريد إنهاء الانقسام».. ويدعو إلى مسيرات شعبية

أبو مازن يقول إنه لن يستكين قبل تحقيق المصالحة

TT

تلقى عشرات الآلاف من الفلسطينيين على صفحات الـ«فيس بوك» دعوات للانضمام لحملات جديدة، تحت عنوان «الشعب يريد إنهاء الانقسام»، و«الشعب يريد إنهاء الانقسام والاحتلال»، وهي حملات أطلقتها أطر شبابية في الضفة الغربية وقطاع غزة من بين حملات أخرى مشابهة، تجري الآن محاولات لتوحيدها في إطار واحد.

وانضم فورا ما يناهز الـ5 آلاف فلسطيني للحملتين الأكبر، والعدد مرشح للارتفاع بشكل كبير. ومن بين الذين انضموا شباب مؤطرون في فصائل، ومستقلون ووزراء سابقون وعناصر أمنية وصحافيون وناشطون مجتمعيون من كلا الجنسين.

وجميع هؤلاء مدعوون إلى مسيرات تنطلق الخميس في رام الله وأخرى لم يجر تحديد موعدها ويفترض أن تنطلق في غزة، ومظاهرات الشهر القادم، للضغط على حماس وفتح من أجل إنهاء الانقسام.

ويعتبر هذا التحرك الأول من نوعه على مستوى واسع، وغير موجه ضد أحد الفصيلين، بخلاف دعوات سابقة كانت تستهدف الإطاحة بحكم حماس أو حكم فتح.

وقال حسن فرج، سكرتير عام الشبيبة الفتحاوية، وممثل الحركة في حملة «الشعب يريد إنهاء الانقسام والاحتلال»، لـ«الشرق الأوسط»»: «هذا تحرك جديد وجدي جدا، لأول مرة أشعر أن هناك إصرارا حتى من فتح لإنهاء الانقسام».

وأردف «كنا نقول سابقا نريد إنهاء الانقلاب، واليوم نقول نريد إنهاء الانقسام، بصراحة تغيرت المفاهيم، لقد طال هم الانقسام، ونرى أن إنهاءه يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني كله وهذا أهم من المصلحة الحزبية التي ما زال البعض يغلبها».

ويأمل فرج بأن تتجاوب أطر حماس الشبابية مع هذه المبادرة، كما استجابت أطر الجبهة الشعبية وحزب الشعب والديمقراطية وفدا، وحتى ممثلين عن الجهاد الإسلامي. وقال «أرسلنا لأطرهم الطلابية في الجامعات دعوة للحضور، لكنهم رفضوا، هذا ليس واجب فتح وحدها هذا واجب الشعب الفلسطيني كله».

ويستلهم الشباب الفلسطيني التجربتين التونسية والمصرية، وسلاحهم الأول هو الـ«فيس بوك»، غير أن فرج أكد أن ثمة تحركات على الأرض بدأت الآن عبر لقاءات يومية بين الأطر الشبابية المختلفة التي انضم إليها مستقلون كذلك ومؤسسات المجتمع المدني، وستتكلل بمسيرة تنطلق الخميس في رام الله.

وترفع الحملة شعارات: «الشعب يريد إنهاء الانقسام والشعب يريد إنهاء الاحتلال، والتمسك بالثوابت الوطنية.. عودة، حرية، استقلال» عنوانا للوحدة الوطنية، والاحتكام لانتخابات ديمقراطية نزيهة سبيلا للتداول السلمي للسلطة.

وقال فرج «الأحرص على الوحدة الوطنية يجب أن يتنازل لمصلحة الشعب الفلسطيني، ونحن في فتح تنازلنا ومستعدون للتنازل، وعليهم أن ينضموا».

وأكدت مصادر في الحملة لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، التقى قادة هذه الحملة، وأعطاهم وشجعهم على الاستمرار فيها في محاولة للضغط على حماس.

وكان أبو مازن التقى مجموعة من الأسرى المحررين أول من أمس، وقال لهم «يجب أن لا نستكين لأن وحدة الوطن مسؤولية تاريخية سنحاسب عليها جميعا مما يتوجب علينا إيجاد الحلول وجل اهتمامنا هو إحقاق المصالحة بالرغم من كل شيء».

وابدي أبو مازن استعداده لإجراء انتخابات عامة فورا، وقال إنه يضمن نزاهتها عبر المراقبين الدوليين، وأضاف مازحا «وحتى لو أرادوا مراقبين من إيران ما عندي مشكلة».

وبموازاة هذه الحملة، أعلنت حملة الشعب يريد إنهاء الانقسام أنها ستبدأ فعاليات كبيرة في 21 مارس (آذار) القادم في غزة والضفة معا وحددت أهدافا قالت إن المظاهرات لن تتوقف من دون تحقيقها.

وفي بيان دعت الحملة بالبدء «سويا إصلاحا جذريا وشاملا للطيف السياسي الفلسطيني بناء على مصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات». وأضافت الحملة «لا بد أن نتفق، وأن نجتمع، وأن نتوحد من أجل كل فلسطيني هنا وهناك وفي كل مكان، فما زال 6 ملايين فلسطيني يحلمون بالعودة لديارهم المسلوبة، لا يفهم إلا لغة القوة. فلنكن أقوياء ومصدر قوتنا هو توحدنا وإجماعنا على قيادة موحدة تستطيع أن تقودنا إلى بر الأمان بكل عزة وكرامة».

ودعت الحملة حكومة الضفة وغزة للاستجابة لمطالب الشعب الشرعية السبعة وهي «إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجون الطرفين، ووقف كافة أشكال الحملات الإعلامية، واستقالة حكومتي هنية وفياض للتمهيد لحكومة وحدة وطنية متفق عليها من الفصائل باختلاف ألوانها، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لتحتوي كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني والإعلان عن تجميد المفاوضات بشكل كامل لحين التوافق بين الفصائل الفلسطينية المختلفة على برنامج سياسي معين، وإيقاف كافة أشكال التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في وقت تختاره جميع الفصائل».

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن مثل هذه الحملات قد تشتد وتؤتي ثمارها إذا لم تنه فتح وحماس الانقسام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الشعب الفلسطيني مفاجئ بعادته، ولا يمكن توقع تحركاته».