الخميـس 16 جمـادى الاولـى 1432 هـ 21 ابريل 2011 العدد 11832
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

حمص.. ثارت على محافظ أراد تحويلها من «أم الفقير» إلى واحة للأغنياء

مدينة معروفة بتسامحها الديني وتنوعها الاجتماعي.. وتجارها من الطبقة الوسطى يتميزون بمراعاة الأحوال

صورة مأخوذة من هاتف جوال تظهر معتصمين في ساحة الساعة وسط حمص يصلون أول من أمس (أ.ب)
حمص - لندن: «الشرق الأوسط»
حمص، «أم الحجارة السود»، كما يحب أهلها أن يسموها نسبة لعمارتها القديمة المبنية من الحجارة السوداء، وحاضنة ضريح الصحابي خالد بن الوليد سيف الله المسلول. هي بالنسبة لكل من زارها، دار السلام التي لا تزال تحتفظ بين جنباتها، بزنار السيدة العذراء في كنيسة «أم الزنار»، بحي بستان الديوان، وتتوسط حمص قلعة أسامة علما.

حمص، أم الفقير، لأن أهلها عرفوا بالصدق والأمانة. وتجارها لم يشتهر عنهم الجشع ولا الغش. ما من أحد زارها وأكل من طيباتها الشهيرة، إلا ورغب في زيارتها مرات ومرات، يحمله الحنين إلى شعب من الظرفاء تسرهم مشاركة ضيوفهم النكات التي تشاع عن الحماصنة.. أي عنهم. يقولون لو لم نكن الأكثر ذكاء ما رويت عنا النكات. بهذه الروح من الدعابة، يتقاسم أهالي محافظة حمص العيش معا على مساحة جغرافية هي الأكبر بين المحافظات (41 ألف كلم مربع)، والأكثر تنوعا في سورية. إذ تمتد على عدة مناطق جغرافية داخلية متنوعة ما بين الجبال والبادية. وتحتل حمص المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان بعد دمشق وحلب، ولها حدود مع لبنان من الغرب، والعراق والأردن من الشرق. ويشكل التركمان نحو 60 في المائة من العائلات الأصلية في مدينة حمص، مثل التركماني والعطائي والوفائي والديك والأتاسي ورجوب وكاخيا.. إلخ. ويبعد مركز المدينة 162 كلم شمال دمشق العاصمة، ويبعد 196 كلم جنوب مدينة حلب و90 كلم شرق طرابلس و150 كلم غرب تدمر. وهي تعتبر من المدن المركزية في البلاد لوقوعها في المنطقة الوسطى. وقد استفادت من مرور نهر العاصي بأراضيها، ليكون موردا طبيعيا هاما في المحافظة التي تتوزع في أنحائها مختلف أنواع الطوائف بشكل مختلط وكثيف جدا.

فالتنوع الجغرافي، ما بين الجبل والسهل والبادية، انعكس على التنوع السكاني من حيث البدو والريفيين والمدنيين، وأيضا من حيث التنوع الديني من المذاهب الإسلامية كافة، بالإضافة إلى الطوائف المسيحية المتعددة. ولعل ريف حمص بشدة تنوعه واختلاطه، جعل منه الريف الأكثر انفتاحا وتسامحا في سورية. كما أن وجود جزء كبير من الحدود مع شمال لبنان أعطى المدينة بعدا آخر للتنوع.

وكان لقرب مدينتي طرابلس وبعلبك اللبنانيتين من مدينة حمص، في جعل حمص قبلة الشمال اللبناني وبالأخص أيام الأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان. فهي من هنا استحقت وصفها بأم الفقير، إذ يتميز تجارها من الطبقة الوسطى بمراعاة الأحوال فلا يعرف عنهم التذاكي أو الغش. بل العكس عندما لا تتوفر لديهم بضاعة جيدة ينبهون المشتري إلى أنها ليست بالمستوى المطلوب، مما جعلها مدينة استثنائية من حيث المجتمع الذي يتسم بالانفتاح والتسامح وأيضا بالمحافظة. غالبية سكانها الأصليين من المسلمين السنة، الذين عرفوا على المستوى الوطني بانفتاحهم وتوجهاتهم العلمانية، وأنجبوا نخبة من كبار رجالات سورية الذين كانوا من صناع الجلاء واستقلال سورية عام 1946، ومن أهم العائلات الأتاسي والدروبي والزهراوي والحسيني والسباعي والدالاتي وجنيد وحربا والجندلي ولأخرس والسقا.. إلخ. ويتركز السكان الأصليون في حي المحطة، وبعض أحياء حمص العريقة مثل باب سباع ومحيط القلعة، بالإضافة إلى أحياء شعبية عرفت بالتشدد كحي المريجة كما أن سكانها غير الأصليين من البدو هم من السنة أيضا، وينتمون لعدة عشائر مثل الفواعرة والعقيدات وعرب بني خالد.. ويتركز البدو منهم في البياضة وعشيرة وباب دريب باب عمرو والإنشاءات، التي شهدت في الآونة الأخيرة أحداثا دامية، مع أن هذه الشريحة من السكان كانت تعد من الأكثر حظوة لدى السلطات. وينال البدو امتيازات لا ينالها أبناء الطوائف الأخرى مثل السنة من أهالي حمص الأصليين والعلويين والذين يتركزون في حي الزهرة. فهم من أبناء ريف حمص الفقير الذي نزح إلى المدينة للتعلم والعمل. ويمتازون بانفتاحهم وميولهم اليسارية. وظل هؤلاء الشريحة الأكثر فقرا في المدينة، التي عانت مما عانته باقي المدينة من التهميش والإجراءات الجائرة التي قام بها محافظ حمص المقال إياد غزال طيلة السنوات الست الأخيرة.

أما المسيحيون، فقسم منهم من السكان الأصليين ويتركزون في حي المحطة والحميدية وبستان الديوان، ومنهم من سكان الريف الذين جاءوا للتعلم والعمل ويتركز معظمهم في الحميدية وحي النزهة القريب من الزهرة. وعموما يظهر أهالي محافظة حمص اهتماما بالتعليم والثقافة، وبرزت منهم قامات معروفة على المستوى العربي والعالمي، كحصيلة طبيعية لتاريخها العريق الذي يعود إلى سنة 2300 قبل الميلاد، حيث لعبت دائما دورا تاريخيا هاما عبر تاريخها الحضاري الطويل لا سيما في حياة الإمبراطورية الرومانية، خاصة زمن حكم السلالة الحمصية الملكية شمسيغرام وتزوجت ابنتها جوليا دومنه من القائد العسكري الروماني سبتيموس سيفيروس وأضحى أبناؤها أباطرة جلسوا على عرش الإمبراطورية الرومانية نحوا من خمسين عاما. إلا أن محافظة حمص ورغم كل ما تتمتع به من صفات الاعتدال، تعرضت خلال السنوات الست الأخيرة إلى تعامل مجحف لم يراع خصوصيتها، لدى تسلم إدارتها المحافظ المقال إياد غزال الذي سعى إلى تحويل المحافظة من أم الفقير إلى واحة للأثرياء، من خلال إجراءات وقرارات ومشاريع صناعية وتجارية أغفلت من حساباتها أن هذه المحافظة الغنية بمواردها، غالبية سكانها من الطبقة الوسطى والفقراء، الذين يعيشون من الزراعة والمشاريع والمنشآت الصغيرة، وبما يعينهم على حفظ الكرامة.

وأراد المحافظ غزال الذي مارس مهامه من تصور ضرورة تشجيع الاستثمارات الخارجية، أن يحول مدينة تاريخية بسيطة، إلى مدينة معاصرة تشبه المدن التجارية العالمية. وراح يغير بملامحها بما يعنيه ذلك من إضرار بمصالح السواد الأكبر من السكان، لا سيما مشروعه «حلم حمص» الذي أطلقه، وكان يهدف منه إلى هدم الوسط التجاري القديم في المدينة ومعه مئات المحال الصغيرة التي تعيش منها آلاف الأسر، لصالح بناء أبراج ومولات زجاجية على نمط إمارة دبي. وقد أثار هذا الأمر غضب واستياء أهالي حمص، وفشلت كل محاولاتهم لثنيه عن تحقيق هذا الحلم، إلى أن بدأت الاحتجاجات في درعا وخرجت حمص لنصرتها والمطالبة بإقالة المحافظ. ومع أنه تمت تلبية هذا المطلب، وأقيل المحافظ، فإن الحماصنة ما زالوا يظنون أنه إذا لم تتم محاسبة المحافظ وفريق عمله، فإنه لا بد سيعود من خلال شغل منصب آخر. فهم لا يريدون فقط إسقاط المحافظ، بل إسقاط الفساد الذي أنهكهم واستنزف موارد محافظتهم، وأعادهم سنوات إلى الوراء إلى حد لم يعد فيه الصمت ممكنا. خرجوا حاملين أكفانهم وهم يرددون أبيات شاعرهم المغترب نسيب عريضة: عد بي إلى حمص ولو حشو الكفن واجعل ضريحي من الحجار السود

التعليــقــــات
علي تركماني/كركوك، «هولندا»، 21/04/2011
السؤال هو أين الإخوة التركمان في المعادلة السياسية الحالية في سوريا ؟ رغم أنهم شاركوا في بناء سوريا الحديثة وفي
تشكيل الدولة السورية وقدموا رجالات كبار أصبح بعضهم رؤساء جمهورية في سوريا وقيادات لثورة التحرير من
الاستعمار الفرنسي كهاشم ونور الدين الأتاسي ويوسف العظمة وغيرهم العشرات من التركمان السوريين ، ولكن للأسف
الشديد لا نسمع لهم حسا ولا همسا ، إننا لا ندعو اخوتنا تركمان سوريا - بما عرف عنهم من الوطنية والانتماء الأصيل
لسوريا وطنا وشعبا - إلى الاصطدام مع الدولة السورية بتاتا ، فهذا ليس من شيمة التركمان لما يؤدي إلى ازهاق أرواح
وسفك دماء بريئة وتخريب للبلد وترويع للمواطنين الآمنين ، ولكننا ندعوهم أن يشكلوا أحزابا سياسية تركمانية وتحت
مظلة الدولة السورية للحفاظ على هويتهم الثقافية ولغتهم القومية التركمانية (لغة الأم) وخصوصا أن علاقة تركيا في الفترة
الأخيرة برئاسة السيد أردوغان (سمن على عسل) مع الرئيس بشار الأسد ، فمماذا يخافون ؟ ولماذا لا يفعلون ؟ طالما أن
هناك أحزاب للأكراد بل حتى للمسيحيين ، فلماذا لا يكون هناك حزب للقومية التركمانية في سوريا لجمع التركمان في
بوتقة وطنية واحدة ؟
علي تركماني/كركوك، «هولندا»، 21/04/2011
أدعو أخوتي التركمان السوريين إلى التفكير بشكل جدي فيما طرحته وإلى التحرك لتشكيل أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية
كما هي حال الأكراد والمسيحيين والدروز في سوريا ، وخصوصا أنهم يشكلون حوالي 15-20% من سكان سوريا وهم
أغلية سكان حمص ووجودهم لا يقتصر فقط في حمص بل في حلب ودمشق واللاذقية والقنيطرة وغيرها وحتى الجولان
المحتل كان يسكنها التركمان وهم الآن مهجرون إلى داخل سوريا بعد الاحتلال الاسرائيلي ، فلا يجوز أن يبقى تركمان
سوريا على ركودهم وكل شيء يتحرك من حولهم في سوريا الحبيبة ، طالما أن الرئيس المحترم بشار الأسد يقود حركة
إصلاحية وانفتاح داخلي في سوريا على جميع مكونات الشعب السوري وأن الحكومة السورية الجديدة الموقرة برئاسة
الدكتور عادل سفر قد أقر قانونا لتنظيم وتشكيل الأحزاب ، فإما أن تكون هناك أحزاب على أسس قومية كما هي حال
الأكراد والمسيحيين حاليا فيكون بالتالي من حق التركمان تشكيل أحزاب سياسية قومية لهم ، أو أن لا تكون على أسس
قومية وطائفية (وهو الأفضل وطنيا) فينخرط التركمان بالتالي مع أحزاب أخرى على أسس وطنية ، ولكن هذا لا يعني
بتاتا التخلي عن اللغة الأم وتعلمها وتعليمها للأطفال التركمان.
عبدالله سالم المجالي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/04/2011
احيي اهل حمص الذين اسقطوا المحافظ الذي اراد تحويل المدينه الى واحه الاغنياء لانهم لو لم يفعلوا ذالك لحصل معهم ما
حصل معنا في الاردن في الاردن جاءت الاستثمارات الخارجيه ومعها الملايين اشترت الاراضي وبنت المولات فاصبح
المواطن العادي لا يستطيع شراء شقه او ارض لانها ارتفت باسعار جنونيه ولم يستفد بالاردن سوى ملاكي الاراضي
الكبار وهم من الاصل اثرياء فزاد ثرائهم اما نحن المواطنون العاديون وجدنا انفسنا نركض لتأمين الخبز بدلا من شراء
شقه او ارض تحيه لاهل حمص
عبد الرحمن المرعشلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/04/2011
هذه المدينة فتحت من دون قتال حيث حاصرها المسلمون وطال حصارها , أخيرا اشترط اهلها على المسلمين ان يشربوا
سمّا,فأذا لم يتأثروا بالسم فتحوا لهم المدينة! فقاموا بصناعة السم من العقارب وقوّوه بالزرنيخ , ووقتها شربه خالد بن
الوليد ولم يتأثر ابدا ففتحوا لهم المدينة ,وهو مدفون في مسجد باسمه كبير وعلّق سيفه وخرقته الخضراء فوق قبره, وقربه
زيد بن عمر الخطاب ويأتي كثير من السياح الأتراك لزيارة المقام
سميرة محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/04/2011
زرت هذه المدينة الجميلة ومسجد خالد بن الوليد وضريحه وهي مدينة بالفعل وادعة -مدينة غريبة بكل الاطوار اهلها اناس
طيبون وبشوشون ويحبون خدمة الناس-مدينة بسيطة اقتصاديا حتى اسواقها. ولم يسعنا زيارة القلعة ولا الاحياء القديمة
.ولكن كانت مفاجأة لي بهذا الحلم حلم حمص والذي هو عبارة عن تحويل حمص الى دبي ثانية في الشرق الاوسط على
الرغم من قلة امكانيات اهلها وهذا الشيء سيؤدي الى استنزاف وتدمير مواردها وسيعود بالفقر المدقع على سكانها.وطرد
محافظ حمص صاحب هذا المشروع هو عرس لاهالي حمص وانشالله سنزورها مرات ومرات ياالله
علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/04/2011
آل الأتاسي أشراف هاشميون، و ليس تركماناً و الكثير من العائلات التي عددها صاحب المقال كذلك، إلى التركماني
صاحب التعليق، أهل حمص عرب أقحاح ولو قال كاتب المقال غير ذلك و سيظلون كذلك و ما لنا من حاجة إلى تركيا، و
إن كنت تريد اللغة التركية فاذهب إلى تركيا، هنالك يتكلمونها بشكل جيد و اترك حمص و أهلها
ابو علي الرفاعي السعودية، «المملكة المتحدة»، 21/04/2011
اهل حمص بسطاء اخلاقهم حميدة واهل تقوى وصلاح ويحبون بعضهم جدا وتجد الجار يهتم بجارة ويقف معه وقت
الحاجة وهم متنوعون ففيهم البدو الاصايل وفيهم المزارعين البسطاء وهم يحبون ارضهم جدا وفيه الحضر المنفتحين
وجميع اهل حمص وحتى من عاشرهم واستوطن حمص يغلب عليم الطيبة في التعامل والامانة والاخلاق بالحقيقة مهما
كتبت فحمص وأهلها لا يكفيها كل الكتب فأنا اصلا احب حمص جدا واجد نفسي فيها مرتاحا وعلى طبيعتي
خالص حبي وعشقي لحمص ولسوريا العروبة
سلمى حنا، «فرنسا ميتروبولتان»، 21/04/2011
أنا من حي باب السباع الحمصي ... هذا الحي الذي حافظ على هويته السورية منذ أن دخله المسلمون منذ أكثر من ألف و
أربعمة عام فأنت لا تعرف بيت المسلم من بيت المسيحي و لا تعرف الشخص هل هو مسلم أم مسيحي حتى لو عرفت
اسمه و كنيته ... مدينة حمص ... رسالة التعايش السلمي لجميع أصقاع الأرض ... حماها الله من حقد الحاقدين ... و ها
قد عادت لمكانتها التاريخية في صناعة التاريخ السوري .... رحم الله شهدائها... الذين مر موكبهم من شارع الحمدية ذو
الاغلبية المسيحية وسط زغاريد نسائه المسيحيات اللواتي رششن الأرز على المشيعين ....
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال