الخميـس 16 جمـادى الاولـى 1432 هـ 21 ابريل 2011 العدد 11832
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

برلماني عراقي: الأحزاب الحاكمة تمارس سياسة تجويع الشعب من أجل تركيعه

صباح الساعدي يكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الفساد في استيراد مفردات البطاقة التموينية

لندن: معد فياض
وصف صباح الساعدي، العضو المستقل في مجلس النواب العراقي عن التحالف الوطني «ممارسات السياسيين العراقيين في الأحزاب المؤتلفة من أجل الحكم، فيما يتعلق بالبطاقة التموينية، بأنها أسوء من ممارسات النظام البائد»، مشيرا إلى أنهم «يمارسون سياسة تجويع الشعب من أجل تركيعه من خلال البطاقة التموينية وحرمان العراقيين من الخدمات تماما مثلما كان يفعل النظام البائد، بل وأسوأ، لأن النظام السابق كان محكوما بقرارات وعقوبات دولية أجبرته على الالتزام بمواد البطاقة التموينية».

وقال الساعدي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بغداد أمس إن «المخصصات التي صادق عليها البرلمان العراقي لمفردات البطاقة التموينية لعامي 2008 و2009 كانت قد بلغت 11 مليار دولار على أمل تجهيز كامل مفردات البطاقة التموينية لتجهيز أكثر من 15 مليون مواطن، لكن الواقع أكد لنا أن أقل من ربع مواد البطاقة التموينية لم يتوفر وتم توزيع المواد لثلاثة أشهر على أقل من مليون مواطن»، منبها إلى أن «هذا يعني أنه تم إنفاق أقل من ملياري دولار و9 ملايين دولار ذهبت إلى جيوب الفاسدين في وزارة التجارة».

وكشف عضو مجلس النواب الذي كان يترأس لجنة النزاهة في البرلمان السابق عن «وصول 18 شاحنة كان يفترض أنها محملة بالشاي ثم اتضح أنها نقلت نشارة خشب مطلية باللون الأسود»، مشيرا إلى أن «الشاحنات الـ18 دخلت إلى العراق قبل أسبوعين عن طريق معبر طريبيل على الحدود العراقية - الأردنية». وقال الساعدي، إن «غياب الرقابة والسيطرة النوعية وتورط مسؤولين كبار في الأحزاب الحاكمة بالفساد مهد لدخول عشرات الأطنان من نشارة الخشب المطلية باللون الأسود على أنها مادة الشاي».

وتحدث عضو مجلس النواب عن «فضيحة زيت الطبخ الفاسد الذي كادت وزارة التجارة العراقية أن توزعه على المواطنين ضمن مفردات البطاقة التموينية مع أنه غير صالح للاستخدام البشري»، وقال «هناك 30 ألف طن من زيت الطبخ تكلفتها 55 مليون دولار عراقي لا تزال موجودة في موانئ البصرة منذ عام 2009 حتى فسدت ولم تعد صالحة للاستهلاك البشري ولم يتم توزيعها ضمن البطاقة التموينية بسبب منازعات قانونية حولها بين وزارة التجارة والتاجر المستورد»، مشيرا إلى أنه «على الرغم من أن المستشارين القانونيين في وزارة التجارة كانوا قد نصحوا الوزير الأسبق عبد الفلاح السوداني ومن ثم الوزير السابق بالوكالة بفض النزاع القانوني فإن كلا منهما امتنع عن الإيعاز بتسلم الزيت مما رتب على الصفقة ديونا إضافية بلغت 30 مليون دولار بسبب بدل إيجار 1379 حاوية حاملة للزيت وأجور جمارك وإيجار المواقع في الموانئ وبذلك بلغت قيمة الصفقة 85 مليون دولار أميركي يتوجب على وزارة التجارة دفعها ثمنا لـ30 طنا من الزيت الفاسد وغير الصالح للاستخدام».

وقال «هذه إحدى نتائج سياسة الأحزاب الحاكمة بوضع الأشخاص غير المناسبين في مواقع حساسة تهم حياة ومعيشة العراقيين».

وأوضح عضو مجلس النواب أن «لجنة النزاهة في البرلمان السابق كانت قد استجوبت السوداني في قضايا الفساد بوزارة التجارة وطلبنا إلقاء القبض عليه وإحالته إلى القضاء لكنه حاول الهروب من العراق وقمنا بإبلاغ السلطات المختصة حيث تم إنزاله من الطائرة في اللحظات الأخيرة قبل هربه»، منوها بأن «ضغوطا مورست على القاضي الذي كانت أوراق السوداني بين يديه فبرأ ساحته وهذا ما يسمونه هنا في العراق (تبييض أوراق المتهم) أي تحريف الأدلة من الإدانة إلى البراءة».

كما أشار الساعدي إلى «صفقة الخمسة ملايين طن من الحليب التي تم الكشف عنها عام 2009 وبتكلفة 20 مليون دولار واتضح أن الحليب كان فاسدا وغير صالح للاستخدام البشري وكانت وزارة التجارة تنوي توزيعه على العراقيين»، مبديا عدم إلمامه بتفاصيل «صفقة الحليب الفاسد الجديدة التي أثيرت مؤخرا». وقال إن «المتسبب الأول بقضايا الفساد هم المسؤولون في مؤسسات الدولة والتجار يستفيدون من هؤلاء، فالتاجر بدلا من أن يستورد مواد جيدة ومن مناشئ موثوق بها يقوم باستيراد مواد ذات جودة متدنية ومن مناشئ مجهولة ومدة عدم صلاحية المواد قريبة جدا».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال