الاحـد 03 ذو القعـدة 1432 هـ 2 اكتوبر 2011 العدد 11996
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تواصل القتال والترقب على آخر معاقل القذافي.. وسط خلافات بين الحكام الجدد

ضغوط على منظمي «اجتماع البيضاء» القبلي.. وعودة أسرى غدامس.. وقلق بشأن «انتهاكات»

القاهرة: عبد الستار حتيتة وخالد محمود
تواصل القتال، أمس، على الجبهتين الشرقية والغربية لمدينة سرت بين قوات المجلس الانتقالي وبقايا كتائب العقيد الليبي معمر القذافي، في وقت ما زالت فيه جبهة بني وليد عصية على قوات الثوار. يأتي هذا وسط خلافات سياسية بين الحكام الجدد لم تمكنهم من تشكيل الحكومة بسبب رغبة بعض الأطراف في السيطرة على الحكومة في المرحلة المقبلة.

وأوقفت قوات القذافي بنيران المدفعية والقناصة قوات الثوار التي كانت تحاول إكمال السيطرة على المدينة مسقط رأس القذافي. وقال قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي إن القناصة هم العنصر الرئيسي في إحباط تقدمهم. وقال فريق من وكالة «رويترز» على الجبهة إنه شهد عددا من مقاتلي المجلس وهم يفرون من خط المواجهة تحت وطأة القصف، مشيرا إلى أن الموالين للقذافي وبعض السكان يتهمون الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي والقصف الذي تقوم بها قوات المجلس الوطني الانتقالي بقتل مدنيين، وهو ما ينفيه الحلف والمجلس.

وعلى الصعيد السياسي علمت «الشرق الأوسط» أن المجلس الانتقالي عقد، مساء أمس، اجتماعا برئاسة المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس، وبحضور الدكتور محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي التابع للمجلس، في محاولة لإيجاد حل للمعضلة الخاصة بتصاعد التجاذب السياسي والعسكري حول المجلس في الآونة الأخيرة.

وحذر عبد المنعم الهوني، ممثل المجلس الوطني لدى الجامعة العربية ومصر، من مغبة دخول الثوار في صدامات سياسية وعسكرية في ما بينهم، معتبرا أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تناسي الخلافات والالتفاف حول المجلس الوطني، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «لا يجوز أن نتعارك سياسيا في هذه المرحلة، بينما ما زال القذافي حرا وهاربا، وما زالت مدن كبني وليد وسرت في قبضته. علينا أن نتذكر أن ثورة الشعب الليبي لم تكتمل بعد».

وأضاف: «ليس من الصالح العام أن نغمس في ممارسات السياسة ونتعامل مع الأمر كأننا حققنا كل شيء»، مشددا على أن الإيمان بقيم الديمقراطية والعدالة تقتضي على الجميع الاحتكام إلى صناديق الانتخابات النزيهة والشفافة بعيدا عن فكرة المحاصصة ورغبة كل طرف في الحصول على جزء من الغنيمة بعد إسقاط نظام القذافي، على حد قوله.

وعلى صعيد ذي صلة نقل مقرب من مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الانتقالي، أن المجلس لا علاقة له باجتماع البيضاء المنعقد تحت اسم «الملتقي الوطني لسكان المنطقة الشرقية من أجل اللحمة الوطنية»، وأن المجلس لا يرعى هذا الاجتماع. وقال إن الاجتماع يأتي في إطار النقاش والحراك العام الذي تشهده ليبيا، بعد التخلص من نظام الحاكم الفرد الذي ظل يمثله القذافي طوال 42 عاما. وأضاف المصدر أن من أهم نتائج المؤتمر انبثاق لجنة للقيام بالمصالحة الاجتماعية في عموم ليبيا، خصوصا مناطق الغرب، وأنه جرى تنسيق قبل انعقاد الاجتماع بين ممثلين لقبائل من المنطقة الشرقية، وأنه جرت اتصالات للتخفيف من حدة الخطاب الذي كان متوقعا بسبب مشاعر من الغضب عقب مطالب العديد من القيادات في الغرب والوسط الليبيين بحصص في الحكومة المقبلة أكثر من المنطقة الشرقية التي «يرجع إليها الفضل في إشعال فتيل ثورة 17 فبراير (شباط)».

وقوبل المؤتمر أيضا بانتقاد من جانب بعض النشطاء السياسيين والقبليين أيضا باعتبار أن مثل هذا النوع من الاجتماعات المغلقة على رموز قبلية يصب في إطار فكر المحاصصة والقبلية التي يرفضها جموع الليبيين، خصوصا أن عددا من رموز الاجتماع المثير للجدل سبق وقاموا بتنظيم مؤتمر في بنغازي يدعو إلى حكم فيدرالي، لكن مصادر محلية في البيضاء نقلت عن عبد الله السيفاط، المشرف على التحضير للاجتماع، إن هذا اللقاء يهدف إلى تحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية. وأضاف أن الاجتماع «يرى أن تسيير البلاد بأقاليمها المختلفة بعدم المركزية الإدارية شرط أن يتوافق الجميع على ذلك»، وتعزيز اللحمة الوطنية وتفعيل دور المنطقة في المصالحة الوطنية، وتأييد المجلس الوطني الانتقالي واحترام ما ينبثق عنه من قرارات باعتباره الممثل الشرعي للشعب الليبي، ودعم الجيش الوطني الذي يعد «الجبهة الوحيدة المشروعة الموكول إليها حماية التراب الليبي»، إضافة إلى «التأكيد على أن الكفاءة هي المعيار في اصطفاء من يشغلون وظائف الدولة».

وتواصلت الاشتباكات على جبهتي سرت وبني وليد، وهما آخر المدن التي تسيطر عليها قوات القذافي، وقال شهود عيان إن الوضع الإنساني مأساوي بعد سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى والمحاصرين. وحثت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان، المجلس الانتقالي الحاكم في ليبيا إلى التدخل ووقف الجماعات المسلحة من إساءة معاملة المعتقلين، بعد أن زارت 20 مركزا من مراكز الاعتقال، وانتهت إلى أن أنه جرى إساءة معاملة معتقلين في 6 منها، مضيفة أن «من كانوا عرضة للاغتصاب والقتل قد عانوا من معاملة سيئة لانتزاع اعترافات منهم». من جانبه، وبعد أن أدى اليمين الدستورية أمام رئيس المجلس الانتقالي، شدد الرئيس الجديد للمحكمة الليبية العليا، كمال دهان، على حرصه على استقلال القضاء وإقامة دولة القانون وإرساء المبادئ القانونية التي من شأنها أن تضمن حياة دستورية للمجتمع الليبي الجديد، وصرح بأن المحكمة العليا (التي تعد السلطة القضائية الأعلى في البلاد) ستعمل على إرساء مبادئ العدالة بين المتقاضين، وبخاصة في ظل الوقت الراهن الذي تمر به البلاد.

وفي ما يتعلق بالتطورات في مدنية غدامس التي تعرضت لهجوم من أنصار للقذافي السبت قبل الماضي، أفادت مصادر من المدينة التي زارها يوم أول من أمس، الجمعة، رئيس الأركان الليبي، اللواء سليمان محمود العبيدي، أنه جرى إطلاق سراح 5 من الأسرى الذين سبق واختطفهم المهاجمون المنتمون لقبائل الطوارق، لكن اللجنة الإعلامية للمدينة قالت إنه تم إطلاق سراح كل الأسرى و«هم في طريقهم للرجوع إلى غدامس» التي تقعد على بعد نحو 550 كيلومترا بالقرب من الحدود مع الجزائر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال