الثلاثـاء 19 ذو القعـدة 1432 هـ 18 اكتوبر 2011 العدد 12012
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

بعد استقالة حكومة البخيت.. تكليف الخصاونة بتشكيل حكومة أردنية جديدة

العاهل الأردني قال إن مهمة الحكومة هي الإصلاح السياسي.. ودعا لإطلاق الحريات الإعلامية * رئيس الوزراء المكلف يأمل بمشاركة الإسلاميين

معروف البخيت رئيس الوزراء الأردني السابق (إ.ب.أ)
عمان: محمد الدعمة
كلف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس (الاثنين) الدكتور عون الخصاونة، القاضي السابق في محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة الدكتور معروف البخيت، التي قبل الملك استقالتها. كما أصدر مرسوما آخر بتعيين اللواء المتقاعد، فيصل الشوبكي السفير الأردني لدى المغرب، مديرا لدائرة المخابرات العامة، خلفا للمدير السابق محمد الرقاد، الذي تم ترفيعه إلى رتبة فريق أول، وتعيينه عضوا في مجلس الأعيان.

وأكد الملك عبد الله الثاني في خطاب تكليف الخصاونة أن مهمة الحكومة الجديدة بالدرجة الأولى هي الإصلاح السياسي، وإعداد ما يلزم من التشريعات والقوانين وفق القنوات الدستورية، وإجراء الانتخابات البلدية، وبناء مؤسسات الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب أهمية التنسيق بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وعدم تغول أي منهما على الأخرى، ووضع خارطة طريق لإنجاز منظومة الإصلاح السياسي، وفق أسس ومعايير واضحة، وإطلاع المواطنين على مراحل الإنجاز كل إنجاز في حينه.

ونبه الملك عبد الله الثاني إلى أن تحديات هذه المرحلة كبيرة ودقيقة، وهناك الكثير من الاستحقاقات التي يجب أن يتم إنجازها بأسرع وقت ممكن، وبالتوازي مع الاستمرار في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تنعكس آثارها الإيجابية على مستوى معيشة المواطن.

وقال إن استكمال مسيرة الإصلاح السياسي يتطلب إعادة النظر ومراجعة وإقرار الكثير من القوانين والتشريعات، حتى تتواءم مع الدستور الجديد، الذي يؤسس لتفعيل المشاركة الشعبية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في صنع القرار، في إطار من الحرية والتعددية وسيادة القانون.

وأضاف أنه ترتب على إنجاز التعديلات الدستورية الأخيرة إجراء مراجعة شاملة، وإقرار الكثير من التشريعات والقوانين الناظمة للعمل السياسي في الأردن، ضمن رؤية إصلاحية شاملة، مطالبا بضرورة إعطاء الأولوية لإنجاز التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، الذي ينبغي أن يتم التوافق عليهما، باستكمال حوار وطني فعال وبناء مع كل الأطياف السياسية والفعاليات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، قبل إقرارهما من خلال القنوات الدستورية المعروفة، وذلك تكريسا لمبدأ الشورى.

وشدد العاهل الأردني على ضرورة أن يرتبط بهذين القانونين إنجاز قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وإدارتها، الذي يجب أن يتضمن الآلية المثلى لتحقيق أعلى درجات الشفافية والنزاهة والحياد. وذلك كله تمهيدا لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، مؤكدا على ضرورة أن تكون انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، تسفر عن مجلس نواب يجسد الإرادة الشعبية، ويمثل سائر شرائح المجتمع، ويقوم بدوره الرئيسي في التشريع والرقابة والمساءلة، بمنتهى الجدارة والفاعلية، إضافة إلى إنجاز قانون المحكمة الدستورية، حتى تكون لدينا مرجعية مختصة للبت بمدى دستورية التشريعات والقوانين.

وطالب الملك عبد الله الثاني بضرورة إجراء مراجعة شاملة لموضوع الانتخابات البلدية، بحيث تكون هذه الانتخابات في أعلى درجات النزاهة والحياد لتعزيز مسيرة الإصلاح، ولتقوم البلديات بدورها الرئيسي في خدمة المجتمع المحلي، وتؤسس لتنفيذ توجهاتنا المستقبلية نحو اللامركزية والحكم المحلي.

وأكد أنه لا أحد فوق المساءلة، ولا أحد فوق القانون، مشددا على ضرورة أن تكون المحاسبة من خلال القضاء العادل، ليكون هو الحكم والفيصل، وأن يتم تقديم كل أشكال الدعم لهيئة مكافحة الفساد، والجهات الرقابية الأخرى.

ونبه العاهل الأردني إلى أن «الوحدة الوطنية هي خط أحمر لا يمكن أن نسمح لأي كان بتجاوزه أو الإساءة إليها، والتي يجب أن تبقى دائما فوق كل الاختلافات والخلافات».

ودعا العاهل الأردني إلى ضرورة إطلاق الحريات الإعلامية، وأن يتم بالتوازي مع الحفاظ على المهنية والمصداقية، والانفتاح على كل الآراء والاتجاهات الفكرية والسياسية، بحيث تكون المؤسسات الإعلامية، المرئية والمسموعة والمقروءة، بما فيها المواقع الإلكترونية، منابر للحوار الوطني الهادف البناء، البعيد عن الغوغائية والتحريض والإساءة لصورة الوطن واغتيال الشخصية.

وأكد أن تحسين مستوى معيشة المواطن يعد أبرز أولوياتنا، وهذا يستدعي من الحكومة تنفيذ البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمة ذلك تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ورفع معدلات النمو، ومعالجة قضايا الفقر والبطالة وتحسين البيئة الاستثمارية، وجذب الاستثمارات لإيجاد فرص العمل، وخصوصا للشباب، ووضع الآلية المناسبة للاستفادة من صندوق تنمية المحافظات، حسب احتياجاتها وأولوياتها، وذلك بالتنسيق الكامل مع الهيئات والفعاليات المحلية، إضافة إلى تعزيز كافة الجهود التي تهدف إلى تمكين المرأة والشباب وتوسيع شريحة الطبقة الوسطى.

وشدد على ضرورة أن تحظى القوات المسلحة الأردنية بكل الدعم والرعاية والاهتمام، من حيث التدريب والإعداد والتسليح وتوفير سبل العيش الكريم لمنتسبيها، حتى تتمكن من الاستمرار في النهوض بمسؤولياتها الجسيمة في حماية الوطن العزيز، والحفاظ على أمنه واستقراره وإنجازاته، بمنتهى الكفاءة والاقتدار.

من جهته أمل الخصاونة بمشاركة «الإخوان المسلمين» في حكومته المقبلة، مؤكدا أن يده «ممدودة لجميع الأطياف في الأردن». وقال الخصاونة للصحافيين في عمان «نرحب بمشاركة (الإخوان المسلمين) وبكل الأطياف ونأمل أن يشاركوا في الحكومة عند تشكيلها». وأضاف: «هم جزء مهم من المجتمع، وتاريخيا كانوا حريصين على أمن الوطن وسلامته».

وحول أولوياته قال الخصاونة «هناك اتجاه عام لمكافحة الفساد فالفساد كأنما هو سرطان يفتك في جسد الوطن». وأضاف: «هناك عدة أولويات أولها وضع قاعدة تشريعية وقانونية وهذا أمر مهم بالنسبة للتعديلات الدستورية التي حدثت مؤخرا وهناك أيضا حاجة لمكافحة الفساد وفقا للمعايير القانونية الدولية». وأوضح الخصاونة أنه تلقى «ضمانات من الملك بالاضطلاع بكامل صلاحياته كرئيس للوزراء». وقال أيضا إن تشكيل حكومته «سوف يستغرق عدة أيام».

وفي أول رد فعل من جانب الإسلاميين قال الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي «نشكره على الترحيب بمشاركتنا (في الحكومة) لكن المشاركة تستند إلى أسس ومطالب أصبحت معروفة، وفي ضوء ما يعرض من برنامج عمل الحكومة والفريق الوزاري». وأضاف أن «القضية ليست مجرد تغيير حكومة وتعيين أخرى علينا أن ننتظر تشكيل فريق الحكومة وبرنامج عملها وخطتها».

وحول إمكان مشاركتهم في الحكومة قال منصور لوكالة الصحافة الفرنسية «لكل حادث حديث ننظر إلى المشهد بكامله رئيسا وفريقا حكوميا وبرنامجا»، مشيرا إلى أن «الأردن شهد الكثير من الحكومات والوزارات وهي من أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه الآن». من جانبه قال زكي بني أرشيد رئيس المكتب السياسي في حزب جبهة العمل إن «المشاركة تعتمد على مدى استجابة الرئيس وقدرته وإرادته على تنفيذ البرنامج الإصلاحي». وأضاف: «نتمنى أن ينجح في إخراج البلد من الحالة التي وصل إليها».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال