مصر: عشرات القتلى والجرحى حصيلة اليوم الثالث في مواجهات مع قوات الأمن

مظاهرة مليونية اليوم لـ«إنقاذ الوطن» والمطالبة بحكومة جديدة وانتخابات رئاسية في أبريل * هتافات ضد جماعة الإخوان في الميدان وطرد أحد قيادييها

شاب مصري أصيب في مظاهرات ميدان التحرير، أمس (أ.ف.ب)
TT

تصاعدت وتيرة الأحداث السياسية والأمنية في مصر وزادت سخونة واشتعالا، وتواصلت أمس، لليوم الثالث على التوالي، الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن المصرية في الكثير من ميادين الجمهورية، وعلى رأسها «التحرير» بالعاصمة القاهرة وبالقرب من وزارة الداخلية، وارتفعت حصيلة المواجهات إلى نحو 33 قتيلا وفق بعض المصادر، وأكثر من ألفي مصاب.

وبينما دعت ائتلافات شبابية وقوى سياسية، معتصمة بميدان التحرير منذ الجمعة الماضي، إلى مظاهرة مليونية اليوم (الثلاثاء) للمطالبة بحكومة إنقاذ وطني وإجراء انتخابات الرئاسة في أبريل (نيسان) المقبل، قام بعض المتظاهرين بطرد قيادات لقوى سياسية حاولت الدخول إلى الميدان والانضمام إلى المتظاهرين، على رأسهم الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، اعتراضا منهم على رفض هذه القوى المشاركة معهم في مظاهرات الميدان منذ البداية وتجاهلهم لها رغم سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين، وهتفوا ضد جماعة الإخوان المسلمين.

ومنذ الساعات الأولى لصباح أمس تزايد أعداد المتظاهرين الذين توافدوا إلى ميدان التحرير، وتجاوز عددهم الثلاثين ألفا، حيث انضمت مسيرات حاشدة من طلبة الجامعات المصرية، وشباب الألتراس (مشجعو ناديي الأهلي والزمالك)، الذين نددوا بالأحداث التي وقعت على مدار يومين وأدت إلى سقوط المئات من المصابين والضحايا، بعد أن اقتحمت قوات الأمن المركزي والشرطة العسكرية ميدان التحرير بالقوة لفض اعتصام مصابي الثورة المعتصمين. وبينما سيطرت حالة من الترقب والهدوء الحذر داخل ميدان التحرير، حيث أغلقه الثوار بحواجز أمنية وبوابات تفتيش دون أي وجود لقوات الأمن، حيث تدور مناقشات بين مجموعات منهم حول مطالبهم، لا تزال مجموعة كبيرة من المتظاهرين توجد بشارع «محمد محمود» المتفرع من الميدان والقريب من وزارة الداخلية، وسط حالة كرّ وفرّ تحدث بين حين وآخر مع قوات الأمن، حيث يهدد المتظاهرون باقتحام وزارة الداخلية، بينما تستخدم قوات الأمن قنابل الغاز المسيِّل للدموع للحيلولة دون وصولهم إلى مقر الوزارة. وأدت القنابل المسيلة للدموع إلى احتراق ثلاثة طوابق سكنية في عقار بالقرب من الوزارة، وقام سكان العقار والمتظاهرون بالسيطرة على الحريق وإخلائه من السكان، بعد أن أصيب السكان والمارة بالمنطقة المحيطة بحالات اختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيِّل للدموع. وقام عدد من الشباب المتظاهرين بميدان التحرير بإقامة حاجز من إطارات السيارات المشتعلة بالمنطقة المؤدية إلى الوزارة لمنع قوات الشرطة من التحرك للاعتداء على المتظاهرين، كما قاموا بإلقاء الحجارة على قوات الأمن.

وقال الشيخ حازم أبو إسماعيل، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، الذي حضر إلى الميدان: «نريد حقوقنا التي سلبت منا على مدار الأعوام الماضية، بل الأشهر الـ9 الماضية، دون تحقيق أي مكاسب بعد اندلاع ثورة 25 يناير»، مضيفا: «الشعب المصري لم يرضَ بعودة الاستبداد من جديد وعودة مبارك والعادلي مرة أخرى، ولن نسمح للمجلس العسكري أن يتلاعب بنا ولن نعطيه فرصة إلى شهر مارس (آذار) المقبل». مطالبا المتظاهرين بعدم ترك الميدان حتى تتحقق جميع مطالب الثورة وأن لا ينساقوا وراء الآراء التي تنادي بفض الاعتصام.

ودعت 38 حركة وائتلافا سياسيا، أبرزها ائتلاف شباب الثورة وحركة 6 أبريل، الشعب المصري إلى المشاركة في مظاهرة مليونية اليوم الثلاثاء الساعة 5 مساء في ميدان التحرير وميادين مصر، في ما سمته «مليونية الإنقاذ الوطني». وحددت هذه القوى عددا من المطالب، أولها الإقالة الفورية لحكومة عصام شرف، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات كاملة تتولى إدارة ما تبقى من فترة انتقالية، على أن تنقل إليها كل الصلاحيات السياسية للمجلس العسكري، كما طالبت بتحديد موعد للانتخابات الرئاسية في موعد غايته أبريل (نيسان) 2012، والبدء في هيكلة تامة لوزارة الداخلية تتضمن حل قطاع الأمن المركزي، وضمان محاكمة من تلوثت أيديهم بدماء المصريين.

وقام عشرات المتظاهرين في ميدان التحرير بطرد عدد من القوى السياسية، على رأسهم الناشط السياسي ممدوح حمزة، وأمين عام حزب الحرية والعدالة بالقاهرة محمد البلتاجي، اعتراضا منهم على رفض هذه القوى وعلى رأسها جماعة الإخوان المشاركة معهم في مظاهرات الميدان وتجاهلها لهم رغم سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين، وردد المتظاهرون هتافات ضد جماعة الإخوان مطالبين إياهم بالخروج من الميدان. وأعلن البلتاجي أمس اعتذار القوى السياسية على عدم النزول إلى الميدان منذ البداية، مؤكدا اتفاقهم على النزول الآن حتى يكونوا دروعا بشرية، بين قوات الأمن والمعتصمين السلميين في الميدان، ويكونوا أول من ينال شرف الشهادة في حال إصرار أجهزة الأمن على إطلاق الرصاص.

وبينما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر طبية القول «إن مشرحة زينهم الرئيسية في القاهرة استقبلت 33 جثة من الذين قتلوا في الاشتباكات مع قوات الأمن»، أعلنت وزارة الصحة المصرية أن إجمالي عدد الوفيات منذ وقوع أحداث ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي وحتى الآن بلغ 23، من بينها حالة واحدة بالإسكندرية والباقي من ميدان التحرير.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة محمد الشربيني إنه تم تحويل جميع حالات الوفاة من المستشفيات إلى مشرحة زينهم، وهم تحت تصرف النيابة حاليا، مشيرا إلى أن عدد المصابين أمس بلغ 72 مصابا، تم إسعاف 3 حالات في مكان وقوع الحادث والباقي في المستشفيات. وأمرت نيابة قصر النيل أمس بإخلاء سبيل 67 متظاهرا من معتصمي التحرير المقبوض عليهم خلال الأحداث، بضمان محل إقامتهم.

وفي الإسكندرية تواصلت الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وتحولت منطقة سموحة شرق المدينة إلى جزء منعزل تماما عن باقي المدينة بعد منع مرور سيارات بشوارعها وقيام أجهزة الأمن بغلق معظم الطرق لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مقر مديرية أمن الإسكندرية. وقامت قوات الأمن بإطلاق أعيرة نارية وطلقات الغاز بشكل مكثف، كما قامت قوات أمنية بزيّ مدني بمطاردة المتظاهرين بالشوارع الجانبية بسموحة، وهو ما أدى إلى شلل تام في حركة المرور والمصالح الحكومية والشركات الكبرى. ونظم الآلاف من طلبة جامعة الإسكندرية مسيرات ضخمة توجهت إلى مقر المنطقة الشمالية العسكرية بمنطقة سيدي جابر، وردد الطلاب المتظاهرون هتافات: «مش عايزين العسكر.. مصر مش معسكر»، و«واحد.. اتنين.. تسليم السلطة فين؟»، و«ثورة ثورة حتى النصر». وقد استخدمت قوات الجيش أسلاكا شائكة تم وضعها حول مقر المنطقة العسكرية.

وفي محافظة الدقهلية قامت قوات الأمن بإطلاق نار كثيف وقنابل مسيلة للدموع بعد وقوع اشتباكات مع عدد من المتظاهرين الذين طوقوا مديرية الأمن، في محاولة لاقتحام المديرية. كما تمكنت قوات الأمن في محافظة السويس من التصدي لمجموعة مسلحة حاولت اقتحام نادي الشرطة بمحافظة السويس، وأعلنت مديرية أمن السويس أنه تم القبض على مسلحين ولصوص من خارج السويس أرسلهم مجهولون إلى المدينة.

وفي جنوب مصر أعلنت التيارات والحركات السياسية بمحافظة قنا استمرار الوقفات الاحتجاجية الغاضبة بميدان «الساعة»، اعتراضا على استمرار استخدام العنف ضد المتظاهرين، كما أدانوا الأسلوب القمعي الذي تعاملت به قوات الشرطة مع المتظاهرين في التحرير.