الاثنيـن 02 محـرم 1433 هـ 28 نوفمبر 2011 العدد 12053
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ليبيا: رئيس الحكومة الانتقالية يخفق في احتواء غضبة الأمازيغ بعد حرمانهم من الحقائب الوزارية

تونس تعلق رحلاتها الجوية إلى طرابلس حتى تحسن الظروف الأمنية.. واكتشاف مقبرة جماعية في بني جواد

القاهرة: خالد محمود
بدأت مبكرا أولى متاعب رئيس الحكومة الانتقالية الجديدة في ليبيا، بعدما أخفق أمس في احتواء غضب المئات من الأمازيغ الليبيين الذين احتشدوا أمام مقر حكومته في العاصمة الليبية طرابلس، احتجاجا على ما وصفوه بمحاولة تهميشهم وعدم منحهم أي حقائب وزارية.

وتظاهر عدة مئات من الأمازيغ (إحدى أكبر الأقليات العرقية في ليبيا) أمام مكتب عبد الرحيم الكيب للمطالبة بالمزيد من التمثيل لهم، بعدما شقوا طريقهم أمام حراس الأمن حتى وصلوا إلى ساحة انتظار السيارات أمام البناية التي تضم مكتب الكيب، قبل أن يمنعهم الحراس من الدخول، لكن دون حدوث اشتباكات أو وقوع أعمال عنف.

وردد المتظاهرون هتافات طالبوا فيها بلقاء الكيب ودعوا إلى المساواة بين الأمازيغ والعرب، كما حملوا اللافتات التي تؤكد مطالبهم وحقهم في المشاركة بصورة كاملة في العملية السياسية من دون إقصاء أو تهميش، مطالبين بضرورة الاعتراف بلغتهم وإدراجها في المناهج التعليمية والإعلامية في ليبيا.

وبعد أكثر من ساعة فتح الباب ووقف الكيب، الذي ارتدى قبعة بذات ألوان أعلام المحتجين الصفراء والزرقاء والخضراء، في المدخل محاولا تهدئة المحتجين. بيد أن محاولته لإلقاء خطاب قصير عبر مكبر للصوت لم تكن ناجحة على الإطلاق بسبب تصاعد الهتافات.

وفي محاولة لاحتواء غضب المتظاهرين، قال الكيب في كلمته التي وصلت بصعوبة إلى أسماع المحتجين، إن «الأمازيغية جزء لا يتجزأ من ليبيا، وعرق الدم الأمازيغي يجري في عروقنا جميعا»، مضيفا «كاذب من يقول إن الأمازيغ ليست من ليبيا، وأنه يجب تهميشهم أو إقصاؤهم.. ليبيا تتسع للجميع».

لكن وبدلا من الاستماع إليه، ردد المحتشدون هتافات تطالبه بالرحيل؛ على اعتبار أن حكومته ليست شرعية.

ولعب الأمازيغ في ليبيا دورا حيويا في معركة الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، وتسيطر ميلشياتهم الآن على عدة أحياء في العاصمة.

وبدأت احتجاجات الأمازيغ الأسبوع الماضي بعد إعلان التشكيل الوزاري لحكومة الكيب، والذي لم يمنح الأمازيغ أي مناصب وزارية. والأمازيغ واحدة من عشرات الجماعات التي تستغل الحريات الجديدة بعد سقوط القذافي للمطالبة بالمزيد من السلطة والنفوذ، علما بأن المؤتمر الأمازيغي قرر عدم الاعتراف بحكومة الكيب منذ الإعلان عن تشكيلها، وقال إنه قرر عدم التعاون معها.

إلى ذلك، قررت شركة الخطوط الجوية التونسية تعليق رحلاتها إلى طرابلس مؤقتا بانتظار «تحسن الظروف الأمنية»، في أعقاب حادث وقع أول من أمس في مطار معيتيقة في طرابلس. وقالت سلافة مقدم، مسؤولة العلاقات الخارجية في الشركة، إن «الخطوط التونسية تعلق مؤقتا رحلاتها إلى طرابلس حتى تحسن الظروف الأمنية»، ولكنها أوضحت في المقابل أن الرحلات إلى بنغازي تبقى قائمة.

وكانت طائرة إيرباص «إيه 320» تابعة للخطوط التونسية وتحمل على متنها 50 راكبا، قد أرغمت على البقاء في مطار معيتيقة في طرابلس طيلة ساعات مساء السبت، عبر شبان ليبيين يحتجون على أعمال عنف في بني وليد، أحد المعاقل السابقة للعقيد القذافي.

وبعد ساعات من المفاوضات تمكنت الطائرة أخيرا من مغادرة مطار معيتيقة، وعلى متنها 43 جريحا ليبيا لتلقي العلاج في تونس، إضافة إلى سبعة تونسيين.

ومنع ثوار ليبيون من منطقة سوق الجمعة بطرابلس الطائرة من الإقلاع احتجاجا على ما جرى مؤخرا لذويهم وأقاربهم وأهاليهم في مدينة بني وليد، حيث تجمعوا بجانب الطائرة في محاولة لتوجيه رسالة إلى المجلس الانتقالي بتذمرهم مما حدث من اشتباكات عنيفة في بني وليد مؤخرا.

وكان المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس، قد أعلن حل كل التشكيلات العسكرية في مدينة بني وليد إثر مقتل وإصابة العشرات في مواجهات بين ثوار منطقة سوق الجمعة بطرابلس وبعض الجيوب من الطابور الخامس بالمدينة، والتي كانت تعتبر أحد آخر المعاقل المؤيدة لنظام القذافي قبل سقوطه.

واعتبر عبد الجليل أنه تم تسوية الموضوع بشكل ودي، معلنا عن إجراء تحقيق لمعرفة المتسببين في هذه الاشتباكات التي أثارت مجددا المخاوف بشأن قدرة لمجلس الانتقالي على ضبط الأمور بعد مقتل القذافي الشهر الماضي.

إلى ذلك، تم أمس الكشف عن مقبرة جماعية في منطقة بني جواد، الواقعة على قرابة 600 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس. وتضم المقبرة رفات 150 شخصا من ثوار المنطقة الشرقية، يعتقد أنهم لقوا حتفهم في شهر مارس (آذار) الماضي في المعارك الضارية التي خاضها الثوار ضد كتائب القذافي الأمنية وقواته العسكرية، والتي سعت لاستعادة السيطرة على المدينة بعد انتفاضتها ضد القذافي اعتبارا من السابع عشر من شهر فبراير (شباط) الماضي.

وقال ماهر الورفلي، عضو الجمعية الليبية للمفقودين، إن أغلب القتلى تم إعدامهم بعد أسرهم، مشيرا إلى أنه تم العثور على هذه المقبرة بفضل المعلومات التي قدمها طبيب ليبي استقدمته كتائب القذافي من مدينة طرابلس للإشراف على عملية الدفن الجماعي.

من جهة أخرى، طالب العميد حسن بوشناق، آمر ركن القوات البحرية الليبية، بالإسراع في عملية تأسيس الجيش الوطني وإعادة تنظيم هياكله التنظيمية والتعبوية، كما حث على دعم ومساعدة القوات البحرية التي يقع عليها عبء حماية ساحل بحري يبلغ طوله أكثر من ألفي كيلومتر.

وتعهد بوشناق، في كلمة ألقاها بقاعدة ميناء الشعاب في طرابلس بمناسبة احتفال القوات البحرية بمهرجانها السنوي، بأن يكون ولاء العسكريين الليبيين للشرعية الوطنية، معتبرا أنه لا ولاء للجيش سوى لله والشعب والدستور.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال