الاحـد 19 ربيـع الاول 1433 هـ 12 فبراير 2012 العدد 12129
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المصريون منقسمون بين تأييد العصيان والخوف منه

البعض شارك بالقلب فقط.. وآخرون يخشون تحوله لأحداث عنف

شاب مصري يصرخ في الذكرى الأولى لتنحي مبارك بشعارات تندد بالمجلس العسكري الحاكم ويرفع لافتة كتب عليها «يا وجع قلبك يا مصر» (أ.ف.ب)
القاهرة: هيثم التابعي ومحمود محسن
«أؤيد العصيان المدني، وأتفق مع المطالب المرفوعة لكنني أخشى المشاركة»، هكذا قال وليد محمود (43 عاما) سائق في هيئة النقل العام بمصر تعليقا على دعوات العصيان المدني أمس من بعض القوى السياسية بهدف الضغط على المجلس العسكري (الحاكم في البلاد) لتسليم السلطة للمدنيين فورا، يتابع: «يهددوننا بالفصل من العمل».

ورغم دعوة قوى سياسية عمال النقل العام للمشاركة في العصيان المدني، كان انتظام العاملين في قطاع النقل يشكك في نجاح الإضراب. وبينما كان يعد حافلته للانطلاق، قال وليد محمود: «أريد مرتبا يكفيني وأسرتي، أريد أن أشتري لأبنائي لحما بشكل أسبوعي أريد أن يتعلموا في مدارس جيدة، أحلم أن أسافر معهم للمصيف».

ويعتقد السائق محمود وهو أب لأربعة أبناء، ويتقاضى 900 جنيه شهريا (نحو 150 دولارا أميركيا)، أن العصيان المدني يمكن أن يحقق له أحلامه البسيطة، ورغم ذلك قرر عدم المشاركة فيه قائلا: «أنا وقعت على استقالتي مع عقد العمل.. وذلك حتى تكون الشركة قادرة على التخلص مني في أي وقت»، مضيفا: «قلبي مع الإضراب والعصيان وأريده أن ينجح.. لكنني نظرت إلى أبنائي من خلفي.. وقررت عدم المشاركة من أجلهم».

وقبل عام بالتمام، تخلى الرئيس السابق حسنى مبارك عن الحكم مفوضا المجلس العسكري في تولي إدارة البلاد التي تعاني من تدهور اقتصادي، وهو ما علق عليه السائق محمود، الذي استدان بالأمس لشراء أدوية لابنه الصغير.. «بعد عام من الثورة، أنا مدين بسبعة آلاف جنيه».

ويقول وليام فرج (63 عاما)، ويعمل ناظر محطة الحافلات التي يعمل بها وليد محمود: «كل ما نريده هو العدالة الاجتماعية والحرية.. ليس من المنطقي أن تكون مرتباتنا متدنية بهذا الشكل»، ويضيف فرج: «مرتبي ألف جنيه، وأعول خمسة أبناء.. ونعيش على البقوليات ونأكل اللحوم في المناسبات فقط».

وحاول القائمون على الدعوة للعصيان المدني استمالة عمال النقل العام وغيرهم من الموظفين الحكوميين للمشاركة في الإضراب ضاربين على وتر تواضع مستواهم الاجتماعي وضآلة مرتباتهم.

وتحت لافتة كتب عليها «عمال النقل العام يرفضون العصيان المدني»، قال فرج، وهو يمسك بجداول تشغيل المحطة: «أنا مع العصيان المدني.. أنا مع أي إجراء يضغط على المسؤولين لإنجاح الثورة وإعطائنا حقوقنا.. فحياتنا كلها شقاء»، لكن فرج أضاف بحماس: «ما أعجبني في فكرة العصيان المدني هو خلوها من التظاهر أو العنف.. أراها وسيلة سلمية ومتعقلة»، مشيرا إلى أنه لم يشارك خوفا من العقاب الوظيفي.

وعبر الأيام القليلة الماضية، انتشر في الشوارع شبان يوزعون منشورات تدعو المواطنين للمشاركة في الإضراب، لكن حسين عبد الفتاح، ميكانيكي، وقف في وجه شاب قرب ميدان العباسية يحمل تلك المنشورات قائلا: «أنتم تدعون لإضراب لأن لديكم ما يكفيكم من أموال.. أنا رجل بسيط لا أستطيع الامتناع عن العمل.. لو توقفت عن العمل يوما واحدا لن أستطيع أن أصرف على بيتي وأولادي».

وبينما كان مئات الشباب يحاصرون مبنى وزارة الدفاع القريب من ضاحية العباسية، قال طارق فتحي، أحد أصحاب المحال التجارية بالقرب من الميدان: «منذ أن بدأت الثورة ونحن تعودنا على المسيرات والمظاهرات.. أنا لا علاقة لي بالسياسة، ولكني بدأت أهتم وأتابع أخبار هذه المسيرات والمظاهرات لمعرفة ما إذا كنت سأفتح المتجر أم أغلقه خشية الاشتباكات».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال