الاحـد 19 ربيـع الاول 1433 هـ 12 فبراير 2012 العدد 12129
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السلطة تلاحق «المجرمين» في مناطق «سي» و«H2» وتعتقل العشرات

بعدما تحولت المناطق التي يسيطر عليها الإسرائيليون إلى «أوكار»

رام الله: كفاح زبون
لم تنتظر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، اتفاقات سياسية مع إسرائيل، لتوسيع مناطق نفوذها في الضفة الغربية، وشنت الغارة تلو الغارة على مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مناطق مختلفة وفي مدينة الخليل تحديدا حيث يوجد أحد أهم التجمعات التي حولها المطلوبون للعدالة إلى ما يشبه «أوكارا» للجريمة.

ونجحت أجهزة الأمن المختلفة في مدينة الخليل التي تقسمها الاتفاقات إلى مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية وأخرى للإسرائيلية، في اعتقال عشرات المطلوبين الذين كثيرا ما هددوا أمن السكان وأخذوا من المناطق المعروفة باسم «H2» في المدينة الخاضعة لسيطرة الإسرائيليين ملاذا آمنا.

وشنت السلطة قبل يومين هجوما كبيرا ثانيا في أقل من أسبوعين على مطلوبين لها في هذه المناطق، واعتقلت نحو 60، على ما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط». وبحسب المصادر، فإن هذه الاعتقالات طالت هاربين من العدالة ورجال عصابات.

وهذه أول مرة تنجح فيها السلطة في اعتقال هذا العدد الكبير من المطلوبين في مدينة معقدة طالما حكمها المسلحون الفلسطينيون والعصابات وقوة العشيرة وجميعهم مسلحون.

وحققت الأجهزة الأمنية في الخليل، نجاحات سابقة وأنهت بعض الظواهر السلبية في المدينة مثل ظاهرة الخاوات والسطو المسلح وبعض السرقات. لكن كثيرا من الفلسطينيين في المدينة ومناطق قريبة في بيت لحم أخذوا يشتكون مؤخرا من ظاهرة سرقة السيارات والبيوت من قبل عصابات معروفة، وتحتمي في المناطق التي يمنع على السلطة العمل بها في الخليل، بالإضافة إلى مجموعات أخرى تعربد ومتورطة في مسائل مختلفة، مخالفة للقانون.

وكثيرا ما تعذرت السلطة عندما يلجأ لها مواطنون بعدم قدرتها على العمل في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، كان يهرب لها كثير من المطلوبين، وأدى ذلك إلى ضرب هيبتها في كثير من الأوقات.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نضطر للعمل في هذه المناطق، كمدنيين في أحيان كثيرة، تحت خطر الاعتقال من قبل الإسرائيليين، نجحنا في جلب البعض أحيانا وفشلنا أحيانا أخرى».

لكن في الخليل، كانت الحاجة أكثر إلحاحا ولا تحتمل الانتظار واعتقال شخص أو اثنين في كل مرة، بالإضافة إلى أن كثيرا من المطلوبين كانوا مسلحين، وضعت هيبة القانون على المحك.

وبعد شهور من الضغط على إسرائيل فلسطينيا وأوروبيا وأميركيا، وافق الإسرائيليون على السماح للأجهزة الأمنية بالعمل في مناطق تحت سيطرتها، وانتهت الغارة الأكبر باعتقال العشرات في بادرة، قد تتكرر، وأثلجت صدور الكثيرين. وقال المصدر «الهجوم الثاني كان ناجحا، بعدما واجهنا في المرة الأولى إطلاق نار، واضطررنا للانسحاب بعد أن طلب الإسرائيليون ذلك».

ويحاول الجيش الإسرائيلي عرقلة عمل السلطة في هذه المناطق، وكثيرا ما رفض طلبات للتنسيق الأمني هناك. ولا يتوقف الأمر على مناطق في الخليل لكن حاجة الأجهزة الأمنية للعمل في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، ملحة في كل الضفة الغربية تقريبا، وترفض إسرائيل هذا المنطق.

ورغم هذه الحاجة رفضت السلطة المساومة على الأمر، سياسيا.

وكانت رزمة إجراءات الثقة التي اقترحها موفد اللجنة الرباعية للسلام توني بلير، على الفلسطينيين، في محادثات سابقة في عمان، تتضمن توسيع نفوذ السلطة إلى مناطق «ب» والسماح لها بفتح مخافر شرطة هناك وتشجيع مشاريع اقتصادية، مقابل استئناف المفاوضات الاستكشافية التي توقفت في 26 من الشهر الماضي.

وتقول السلطة الفلسطينية إنها لا تربط بين هذه الإجراءات وبناء الثقة بالمفاوضات وتعتبر مثل هذه الإجراءات التزامات إسرائيلية، مشيرة إلى أن مثل هذه الإجراءات جاءت في خريطة الطريق وليست منّة من أحد.

وكثيرا ما أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضيوفه من الأميركيين والأوروبيين أن مثل هذه الرزم غير كافية أبدا لاستئناف أي مفاوضات وليس لها علاقة بالأمر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال