الثلاثـاء 21 ربيـع الاول 1433 هـ 14 فبراير 2012 العدد 12131
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

إسرائيل ترد على خطاب عباس في «الوزاري العربي» ببناء مستوطنتين

حكومة نتنياهو: السلطة الفلسطينية انتقلت إلى محور الشر بقيادة إيران

تل أبيب: نظير مجلي
في الوقت الذي هاجم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، على خطابه في الجامعة العربية، واعتبره «هروبا من عملية السلام»، كشف رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في منطقة رام الله في الضفة الغربية، آفي روئيه، أن الحكومة الإسرائيلية توصلت إلى اتفاق معهم على إقامة مستوطنتين جديدتين بدلا من البؤرة الاستيطانية «مجرون»، التي اتفق على إخلائها بشكل مؤقت. وبذلك نفذت تهديدها بأن امتناع الفلسطينيين عن العودة إلى طاولة المفاوضات سيتيح توسيع الاستيطان وتكثيفه.

وكان عباس قد أعلن أن الفلسطينيين لن يعودوا إلى طاولة المفاوضات، إلا إذا قررت إسرائيل تجميد البناء في المستوطنات بشكل فعلي وصادق، وليس كما فعلت حتى الآن، حيث كانت تجمد أو تتعهد بتجميد البناء الحكومي فقط، وتواصل البناء من طرف القطاع الخاص (الذي يشكل نسبة 90 في المائة من الاستيطان). وأوضح عباس أنه سيستأنف الجهود في الساحة الدولية لقبول فلسطين عضوا في الأمم المتحدة، وفي المحكمة الدولية ضد جرائم الحرب.

ولمح في خطابه إلى أنه سيفكك السلطة الفلسطينية «إذ إن إسرائيل سلبت هذه السلطة سلطتها الفعلية وجعلتها سلطة بلا سلطات».

وجاء الرد الإسرائيلي سريعا، على لسان نتنياهو، إذ قال: «يشكل خطاب الرئيس الفلسطيني تراجعا عن السلام. وبدلا من الدخول في مفاوضات تؤدي إلى إنهاء الصراع، يفضل عباس التحالف مع حماس، وهي منظمة إرهابية تحتضنها إيران». ثم عمم «مسؤول كبير في مكتب رئيس الحكومة» تعقيبا آخر على كلمة الرئيس الفلسطيني، قائلا: «كل مرة نجد أنفسنا على وشك إحراز التقدم، يهرب الرئيس الفلسطيني من المحادثات. وبرز هذا التصرف في جولات التفاوض السابقة أيضا. ونسف عباس المفاوضات تحديدا عندما بدأت إسرائيل بإبداء المرونة». وأردف المسؤول الإسرائيلي قائلا: «عندما تطرأ الحاجة إلى اتخاذ القرارات، يتملص أبو مازن من المحادثات من خلال افتعال الشروط المسبقة».

واعتبر هذا الرد بمثابة تراجع عن الاقتراحات الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، التي نشرتها صحيفة «معاريف»، أول من أمس، وفيها أبدت استعدادا لتجميد البناء الاستيطاني بشكل جزئي، وتقديم مقترحات حول حدود الدولة الفلسطينية وقضايا الأمن في الشهر المقبل، والتقدم بخطوات لبناء لثقة، مثل إطلاق سراح 20 - 30 أسيرا فلسطينيا والانسحاب من مناطق جديدة في الضفة الغربية.

وقد هاجم ثلاثة من وزراء حكومة نتنياهو الرئيس عباس، فقال نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الإقليمي، سيلفان شالوم (من حزب الليكود)، إنه «يكشف حقيقته كقائد متطرف». وقال وزير الطاقة الكهربائية والماء، عوزي لندو (من حزب «إسرائيل بيتنا»)، إن «عباس باتخاذه مواقف متشددة ممالئة لإيران وحماس، إنما يكرر خطأ سابقه ياسر عرفات، الذي اختار الوقوف مع صدام حسين قبيل لحظات من سقوطه». وقال وزير السياحة، ستاس مسجنيكوف (من حزب لانداو): «إن عباس أصبح يشابه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وإن التحالف مع حماس يثبت أن السلطة الفلسطينية لا تريد السلام».

وأشار وزير رابع رفض نشر اسمه، إلى زيارة رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، لطهران، فقال إن هذه الزيارة بعد أيام قليلة من اتفاق خالد مشعل مع محمود عباس على تشكيل حكومة وفاق، تؤكد أن السلطة الفلسطينية كلها، وليس حماس وحدها، أصبحت جزءا من محور الشر، ولا يمكن لإسرائيل أن تتفاوض مع من يدعو للقضاء عليها.

من جهة ثانية، أبدت مصادر إسرائيلية سياسية وأمنية، أمس، تخوفات من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تصعيد أمني على الأرض، خصوصا مع نشر تقارير أمنية من المخابرات إسرائيلية تقول إن «هناك ارتفاعا كبيرا في محاولات الفلسطينيين تنفيذ عمليات خطف جنود إسرائيليين»، و«ارتفاعا في جهود حركة حماس لاستئناف نشاطها في الضفة الغربية».

وكان عدد من نواب اليمين الحاكم في إسرائيل قد حذروا من زيارة رئيس حكومة حماس في قطاع غزة، إسماعيل هنية، إلى إيران، والتقائه الرئيس الروحي، علي خامنئي، ورئيس الجمهورية، محمود أحمدي نجاد. وتوجه أريه إلداد، النائب عن حزب المعارضة اليمينية، الاتحاد القومي، إلى المخابرات الإسرائيلية طالبا أن تستخدم قوتها لمنع هنية من العودة إلى غزة عقابا له على هذه الزيارة، وقطع أي علاقات مع السلطة الفلسطينية «طالما أنها تتفاوض مع حماس على تشكيل حكومة مشتركة».

وكان الوزير بلا وزارة في الحكومة الإسرائيلية، بيني بيغن، المكلف بالتوصل إلى تفاهمات مع المستوطنين حول مصير البؤر الاستيطانية، قد أعلن عن نجاحه في تسوية قضية بؤرة «مجرون»، التي صدر قرار من محكمة العدل العليا بإخلائها، لكن الحكومة تماطل في ذلك حتى لا تصطدم معهم. والتسوية تقضي بأن يخلي المستوطنون البيوت التي أقاموها من دون تراخيص بناء، وينتقلون إلى مصنع قريب، بينما الحكومة تحافظ على «بيوتهم» الحالية إلى حين ينتهي البت في مسألة ملكيتهم للأرض. فهم يدعون أنهم اشتروا هذه الأرض من أصحابها الفلسطينيين، بينما الفلسطينيون يدعون أن الأوراق مزورة.

ولكن ما لم يعلنه الوزير، هو ما قاله رئيس مجلس المستوطنات في المكان، روئيه، بأن بيغن تعهد بمصادقة الحكومة على بناء مستوطنتين جديدتين في المنطقة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال