الثلاثـاء 21 ربيـع الاول 1433 هـ 14 فبراير 2012 العدد 12131
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الشورى» المصري في قبضة الإسلاميين يبحث عن ناخبين جدد

يبدأ اليوم شوطه الأخير.. ونتائج مرحلته الأولى تستنسخ انتخابات مجلس الشعب

مجموعة من النساء تمر بوسط القاهرة أمس أمام رسم جداري يحمل كلمة الحرية ورمز ثورة 25 يناير (أ.ب)
القاهرة: محمد عبده حسنين
بينما انتهت مرحلتها الأولى بحالة استنساخ - من حيث النتائج، لا الإقبال - لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، تبدأ اليوم ولمدة يومين المرحلة الثانية والأخيرة من انتخابات مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية)، في ظل توقعات بإقبال ضعيف من الناخبين.. وذلك بالتزامن مع دعوات لقوى وأحزاب ليبرالية لمقاطعته وإلغائه والإبقاء على مجلس الشعب فقط. لكن تيارات إسلامية، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، تصر على استكماله، في ظل النجاح الكاسح الذي حققته حتى الآن.

وكانت نسبة التصويت في المرحلة الأولى التي جرت في 13 محافظة من بينها القاهرة قد بلغت 6.5% فقط، وأظهرت نتائج هذه الجولة سيطرة واضحة لتيار الإسلام السياسي بكل مكوناته، وعلى رأسه حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

وتخشى قوى مدنية وليبرالية أن تنعكس هذه السيطرة الإسلامية على شكل الدستور الجديد، وعلى المساس بمدنية الدولة، بعد أن فاز التيار الإسلامي (مجتمعا) من قبل بنحو 74% من مقاعد مجلس الشعب.

ووفقا للإعلان الدستوري المعمول به حاليا في البلاد يناط بمجلس الشورى، بالاشتراك مع مجلس الشعب، اختيار اللجنة المكلفة بوضع دستور جديد. وقال المستشار يسري عبد الكريم، عضو اللجنة العليا للانتخابات، إن إجمالي تكلفة انتخابات مجلس الشورى بلغ مليار جنيه (166 مليون دولار).

وحث حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين كل الناخبين في مصر على الإقبال على التصويت في المرحلة الثانية والأخيرة، وقال الحزب في بيان له أمس إن مجلس الشورى يحتل مكانة دستورية لا تقل أهمية عن مجلس الشعب، وإن هذه الأهمية تتطلب من شعب مصر الذي ضرب مثالا متميزا في الإيجابية خلال انتخابات مجلس الشعب الاستمرار في هذه الإيجابية حتى يتم استكمال طريق التحول الديمقراطي الذي اختاره لنقل السلطة.

وجرت المرحلة الأولى من الانتخابات في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي وفق نظام يخلط بين الانتخاب الفردي والقوائم. ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشورى 270 عضوا، يتم انتخاب ثلثيهم بالاقتراع، والثلث الباقي (90 عضوا) يعينهم رئيس الجمهورية، وينوب عنه حاليا المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى السلطة بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك إثر ثورة 25 يناير.

وأظهرت نتائج الجولة الأولى بنظام الفردي تقدم حزب الحرية والعدالة (الإخوان)، بعد أن حصد 20 مقعدا من إجمالي 29 جرى التنافس عليها، بينما توزعت بقية المقاعد على حزب النور السلفي والوفد وعدد من المستقلين. وأشارت نتائج القوائم الأولية إلى فوز حزب الحرية والعدالة أيضا بنحو 45% من المقاعد، يليه حزب النور السلفي بـ25%، بينما حصلت بقية الأحزاب على النسبة الباقية.

وقال الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع اليساري، لـ«الشرق الأوسط» إن فوز التيار الإسلامي المتتالي بالمجالس النيابية سينعكس بلا شك على شكل الدولة في الدستور الجديد، مشيرا إلى أن الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين يتعاملون الآن باستعلاء على الجميع، وأن هذا بدا واضحا في توزيعات اللجان النوعية داخل مجلس الشعب، وكيف أنهم نقضوا عهدهم بالتوافق وتوزيعها على كل القوى، ثم قاموا بالاستحواذ عليها. وأوضح السعيد أن ممارسات النواب «الإسلاميين» في مجلس الشعب تكشف بوضوح ما سيؤول إليه الوضع في المستقبل، خصوصا أنهم بدأوا يتصرفون كسلطة حاكمة، مضيفا أن «ما نراه اليوم يؤكد أنهم في حاجة إلى فترة للنضج».

لكن جماعة الإخوان المسلمين، صاحبة الأغلبية في البرلمان، أكدت في أكثر من مناسبة أنها لن تحتكر وضع الدستور الجديد، وأنه سيكون توافقيا بين جميع القوى. وقال الدكتور محمد سعد الكتاتني، أمين حزب الحرية والعدالة رئيس مجلس الشعب، الأسبوع الماضي، إن الدستور الجديد لا بد أن يكون توافقيا ولا يفرق بين المصريين، مشددا على أن هناك توافقا بالفعل على أن يضع الدستور الشعب المصري بكل فئاته، وأن البرلمان بمجلسيه الشعب والشورى سوف يشكل لجنة من مائة عضو منه ومن خارجه لوضع الدستور.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال