الثلاثـاء 21 ربيـع الاول 1433 هـ 14 فبراير 2012 العدد 12131
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الاتحاد الأوروبي يعلن دعمه القرارات العربية ولندن تبحث «عاجلا» تشكيل قوة حفظ السلام

هيغ يرى أن نجاح المهمة مرتبط بالتطبيق.. وجوبيه متحمس لمؤتمر تونس لكنه حذر من التدخل العسكري

مظاهرة في كلية الاقتصاد بجامعة حلب ضد النظام السوري أمس (أوغاريت)
باريس: ميشال أبو نجم لندن: «الشرق الأوسط»
أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه للتوصيات التي تمخض عنها الاجتماع الأخير للجامعة العربية في القاهرة بشأن الملف السوري، والتي تتضمن تشكيل قوات حفظ سلام عربية - دولية. وقد ظهر الدعم الأوروبي واضحا من خلال التصريحات التي صدرت عن المسؤولين في المؤسسات الاتحادية ببروكسل أو الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد. وبينما صرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أمس بأن لندن ستناقش مع شركائها اقتراح الجامعة العربية تشكيل قوة مشتركة دولية عربية لوضع حد لأعمال العنف في سوريا، أوضح أن الغربيين لن يشاركوا فيها على الأرجح. وبدورها تحمست باريس لعقد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في تونس في الـ24 من الشهر الحالي ونقل الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتأييد تشديد العقوبات الاقتصادية على النظام السوري ودعم المعارضة ودعوتها لبلورة برنامج سياسي شامل وجامع بانتظار الاعتراف بها، وهي التوصيات التي أعلنها اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أول من أمس.

وأكد المتحدث باسم قسم العلاقات الخارجية في المفوضية الأوروبية مايكل مان دعمه وبقوة لأي مبادرة تهدف إلى وضع حد فوري للقمع الدامي، بما في ذلك وجود عربي أكبر على الأرض بالتعاون مع الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء العنف. وأوضح مايكل مان أن الاتحاد الأوروبي يرحب بالنتائج التي صدرت عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، واعتبرها «دليلا على أن الدول العربية مصممة على لعب دور الريادة في مجال حل الأزمة السورية»، وشدد على أن هدف الاتحاد الأوروبي هو وقف العنف في سوريا، «ومن هنا نرحب بأي مبادرة تؤدي إلى تحقيق هذا الأمر»، وهو نفس الموقف الذي صدر عن عواصم أوروبية متعددة.

وشدد المتحدث باسم منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون على أن الاتحاد الأوروبي سيساهم بقوة من أجل السماح ببدء مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية في سوريا، وذلك بعد التوصل إلى وقف كل أشكال العنف. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي على اتصال دائم مع الجامعة العربية والأمم المتحدة لدراسة كل الجوانب الممكنة للتعاون وبلورة إجراءات محددة في أقرب وقت ممكن.

وبدوره قال وزير الخارجية البريطاني أمس إن لندن ستناقش مع شركائها اقتراح الجامعة العربية تشكيل قوة مشتركة دولية عربية لوضع حد لأعمال العنف في سوريا، إلا أن هيغ استطرد قائلا: «لا أعتقد أن مشاركة غربية ميدانية، بما في ذلك في إطار قوة سلام، طريق صائب في سوريا». وأضاف: «لكن بالتأكيد إذا كانت هذه الفكرة قابلة للتطبيق فسندعمها بكل الطرق المعهودة».

وتابع الوزير البريطاني في مؤتمر صحافي خلال زيارة لجنوب أفريقيا أن نجاح هذه الفكرة مرتبط بتطبيق «وقف لإطلاق النار يتمتع بالمصداقية» ووقف القمع من قبل الرئيس السوري بشار الأسد للمدنيين. واعتبر أن «نشر قوة فصل يتطلب بالتأكيد سلاما، وحتى الآن هذا ليس ممكنا».

وكان هيغ قال في بيان في لندن: «سنناقش بشكل عاجل مع جامعة الدول العربية وشركائنا الدوليين مقترحات تشكيل قوة حفظ سلام عربية دولية».

وقال هيغ إن «مهمة من هذا القبيل قد يكون لها دور هام تلعبه لإنقاذ الأرواح شرط أن يكف نظام (بشار) الأسد عن أعمال العنف بحق المدنيين ويسحب قواته من المدن ويطبق وقف إطلاق نار فعليا».

ورحب وزير الخارجية البريطاني بالقرارات التي اتخذتها الجامعة العربية الأحد، والتي قال إنها «إجراءات هامة لتشديد العزلة الدبلوماسية والاقتصادية على النظام السوري».

وأعرب عن ارتياحه لتنظيم «مؤتمر أصدقاء سوريا» في تونس، مؤكدا أن «بريطانيا ستلعب دورا نشطا في هذه المجموعة». كما رحب «بالتزام الجامعة العربية تكثيف دعمها السياسي والمالي للمعارضة السورية وتشجيعها على مزيد من الوحدة لتمثل كل مكونات سوريا».

ومن جانبها التزمت باريس جانب الحذر بشأن طلب الجامعة العربية إرسال قوة حفظ سلام مشتركة عربية - دولية إلى سوريا، كما بدت متشككة في إمكان قبول مجلس الأمن الطلب العربي بسبب المعارضة «التقليدية» الروسية - الصينية. فضلا عن ذلك استبعدت باريس التدخل العسكري الأجنبي الذي لم تحدد صورته ورأت أنه سيزيد من تدهور الوضع، غير أن هذه التحفظات لم تمنع باريس من دعم الأوجه الأخرى في المبادرة العربية، ومنها الدعوة لمؤتمر لأصدقاء الشعب السوري في تونس.

وفي مؤتمر صحافي في مدينة بوردو التي يرأس بلديتها، سئل جوبيه عما إذا كانت فرنسا ستشارك في قوة حفظ السلام كما تفعل في بلدان أخرى مثل لبنان وساحل العاج وغيرهما، فردّ قائلا: «نحن نعتقد اليوم أن كل تدخل خارجي ذي طابع عسكري لن يؤدي إلا إلى مفاقمة الوضع، خصوصا أنه لن يكون هناك قرار من مجلس الأمن (الدولي) الذي هو الجهة الوحيدة المخولة إعطاء الضوء الأخضر لتدخل عسكري».

ويبدو أن جوبيه يخلط بين أمرين: التدخل العسكري على الطريقة الليبية من جهة، وإرسال قوة حفظ سلام ذات الصلاحيات والانتداب المحدودين من جهة أخرى. كذلك تبدو إشارته إلى مجلس الأمن نافلة لأن الجامعة العربية قالت إنها ستتقدم بهذا الطلب إلى المجلس المذكور تحديدا. وأخيرا، لم يفهم سبب إبداء جوبيه تشاؤمه مسبقا من إمكانية موافقة مجلس الأمن، علما بأنه بدت بعض ملامح التغير في موقف الصين وحتى روسيا التي تشكل تطورا لما كانت عليه في السابق.

وأفاد مصدر دبلوماسي أجنبي في باريس أن فرنسا جعلت باستمرار مجلس الأمن الغطاء الشرعي لكل تحركاتها، وهي تتمسك بذلك. غير أنه لم يستبعد أن يكون لمعارضتها سبب آخر على علاقة بتخوفها من أن إرسال قوة فصل يعني بقاء النظام، بينما هي تعتبر أنه «انتهى» ويتعين عليه أن يرحل.

وينتظر أن تجرى مشاورات أوروبية سريعا جدا لبلورة موقف موحد، إن في مجلس الأمن أو في اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا بعد أيام في العاصمة التونسية. وقال جوبيه إن بلاده تدعم التحرك العربي «لممارسة الضغوط على الذين يعطلون مجلس الأمن وعلى النظام (السوري) الذي يجب عليه أن يرحل بعد المجازر التي تتوالى في حمص وفي المدن الأخرى». ووعد جوبيه بمشاركة فرنسية فاعلة في اجتماع تونس، علما بأن باريس كانت، إلى جانب واشنطن، أول من دعا لإنشاء هذه المجموعة. وعبرت إيطاليا عن دعمها الواضح لإرسال «قوة لحفظ السلام مشتركة من الجامعة العربية والأمم المتحدة» إلى سوريا، كما قال وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرزي. وأكدت إيطاليا «ضرورة وقف كل أشكال العنف في سوريا، ولتحقيق هذا الهدف» أكدت أنها تدعم «اقتراح إرسال» قوة لحفظ السلام إلى سوريا «للتحقق ميدانيا من تطبيق وقف إطلاق النار»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال