الاحـد 21 جمـادى الثانى 1433 هـ 13 مايو 2012 العدد 12220
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

رئيس أول حزب سلفي في تونس: نعتقد أن السياسة من بين العبادات.. ولا نرى الديمقراطية «حراما»

خوجة لـ «الشرق الأوسط»: سنعبر عن مطالب التونسيين.. ولا تناقض بين الشريعة والمدنية المعاصرة

محمد خوجة
المنجي السعيداني
حصل حزب جبهة الإصلاح في تونس على ترخيص العمل السياسي القانوني، وهو أول حزب سياسي سلفي يصبح بإمكانه العمل السياسي بشكل صريح، وهو ما يعتبر نقلة نوعية على مستوى علاقة السلطات التونسية مع الأحزاب السلفية، التي ظلت تعمل خارج الأطر القانونية وتناوئ السلطة القائمة عبر اعتصامات واحتجاجات كثيرة.

ولم تجد حركة النهضة الحاكمة طريقة مجدية للتعامل مع الأحزاب السلفية، المتمسكة في معظمها بتطبيق الشريعة الإسلامية والابتعاد عن عالم السياسة بمفهومه الغربي. وقد دعت قيادات حركة النهضة التيارات السلفية للدخول إلى عالم العمل السياسي العلني والالتزام بقانون الأحزاب، وهو ما تم على ما يبدو من خلال منح حزب جبهة الإصلاح أول ترخيص قانوني.

«الشرق الأوسط» التقت في تونس مع رئيس حزب «جبهة الإصلاح» محمد خوجة (62 عاما)، وهو دكتور مختص في علوم التغذية، وأجرت معه الحوار التالي.

* كيف تم اقتناع الطرفين الحكومة وقيادات الحزب بضرورة العمل السياسي القانوني لحزب مصنف ضمن التيارات السلفية المتشددة؟

- لقد سبق أن رفض طلب قيادات الحزب بعد الثورة في الحصول على الترخيص القانوني، وذلك بعلة تشابه الأسماء مع أحزاب أخرى وكذلك بسبب وجود أسماء عدد من مؤسسيه ضمن من حوكموا في قضايا أمنية. ولكن تلك الأسباب لم تكن تقنع أحدا، لذلك أعدنا الكرة وطالبنا بحقنا المشروع في العمل السياسي القانوني، ويبدو أن السلطات التونسية قد اقتنعت أخيرا بوجهة نظرنا ومكنتنا من الترخيص القانوني.

* غالبا ما يقع تصنيفكم ضمن التيار السلفي، ألا ترون أن هذا التصنيف فيه تجنّ ما وتهمة مسبقة موجهة لكم، خاصة أن الكثير من التحركات والاحتجاجات منسوبة في تونس إلى عناصر من التيار السلفي؟

- نحن نعتقد أن السياسة من بين العبادات، ونحن حزب سياسي أساسه الإصلاح اعتمادا على منهج السنة والجماعة بمفهوم سلف الأمة الصالح. وعبارة حزب سلفي لا تقلقنا، فحزبنا ملتزم بمبادئ العمل السياسي المدني السلمي.. ولكننا لسنا متخوفين من السياسة، وأعتقد أن من بين مهامها الأساسية التعبير عن مطالب الشعب التونسي. وبالفعل تلقى على عاتقنا اليوم مسؤولية كبيرة، وما كان يمنعنا قبلا من المشاركة هو النظام السياسي السابق الذي حاربنا على أكثر من مستوى.

ونحن، خلافا لتيارات سياسية أخرى، لا نرى أن الديمقراطية ممارسة «حرام»، ولا نقول بمبدأ أن السياسة عملية قذرة لا تعتمد على الأخلاق وهي بذلك لا تتفق مع الدين.. وأعتقد أن عبارة «السلفية» يستعملها علمانيو تونس كـ«فزاعة» لتشويه الإسلاميين، وحزبنا بريء من كل ما يلصق به من تهم أغلبها كيدي.

* هل يعني هذا أن مواقفكم من العمل السياسي - بشروطه المعروفة - قد تغيرت بعد فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي الأخيرة؟

- نحن لم نغير مواقفنا، ولكننا تعاملنا مع مرحلة سياسية جديدة، وتحاورنا حول ما يمكن أن نربحه وما نخسره إذا ما شاركنا في الساحة السياسية. لقد تم إلصاق الكثير من التهم بالتيارات السياسية الدينية، ونحن أمامنا مهمة كبرى في توضيح الصورة والتحاور مع التونسيين دون الخوف من جلد السلطة. وسنلتزم في كل الأحوال بقانون الأحزاب التونسي الذي يلزم الأحزاب باحترام الطابع «المدني» للدولة.

* ينادي كثير من التيارات السلفية بإقامة دولة الخلافة؛ كيف ترون هذا الموضوع؟ وما موقفكم من هذه الدعوة؟

- نحن نعمل على أن تكون الشريعة الإسلامية المرجعية الأساسية في كتابة الدستور التونسي، وننادي باعتمادها مصدرا وحيدا للتشريع، ولكننا لا نرى تناقضا بين الشريعة والمدنية المعاصرة.. فهي لا تتناقض في مضمونها مع أصول الشريعة الإسلامية. ونعمل على تمكين التونسيين من مناخ سياسي تعددي، كما نسعى إلى توحيد البلاد العربية والإسلامية بإزالة الحدود المصطنعة والموانع القائمة، ولكن كل دعواتنا مبنية على الإقناع في مرحلة أولى والالتزام الكامل بما يفرزه صندوق الاقتراع في مرحلة ثانية.

كما نعمل على ترسيخ حق المجتمع التونسي في اختيار السلطة ومراقبتها ومحاسبتها، وسحب الثقة منها بالطرق الشرعية، مع ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز استقلالية القضاء؛ في حدود أحكام الشريعة الإسلامية. وحزبنا بذلك يلتقي مع الكثير من الأحزاب السياسية التونسية حول هذه المبادئ الأساسية للعمل السياسي.

* وهل سيتنازل الحزب عن طريقة التظاهر في الشارع، التي عرفت بها بعض التيارات السلفية؟

- سيعمل حزب جبهة الإصلاح على تحقيق جملة أهدافه من خلال المؤسسات الرسمية، وفي إطار القوانين وبالاعتماد على الوسائل السلمية في التعبير عن الرأي. ولكن لن تمنعنا أي قوة من العمل الجماهيري بكل أنواعه، من تظاهرات وتجمعات واعتصامات وعرائض ممضاة وإعلانات مقاطعة ومهرجانات خطابية ومسيرات، وهذه أشكال من حرية التعبير تدخل كلها في باب الحريات الفردية والجماعية.

* كيف ستكون علاقتكم بحركة النهضة؛ هل علاقة تكامل أم تنافس؟

- نحن نحترم قيادات حركة النهضة، ونرى أنها تتكامل معنا في رؤية العمل السياسي القانوني.. ولكننا مع ذلك قد نختلف معها حول عدد من المواضيع والملفات. جبهة الإصلاح ستعمل على لعب دور المعارضة في الوقت الحاضر حتى تتوفر الظروف المواتية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شفافة، وستكون لنا فيها وقفة حقيقية من خلال صناديق الاقتراع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال