استجواب رئيس أركان تركي سابق بتهمة التخطيط لانقلاب عام 1997

رفاق الجنرال إسماعيل كاراداي قالوا إنهم تلقوا أوامر منه للنزول إلى الشارع

الجنرال كاراداي لدى وصوله الى قاعة المحكمة في انقرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مع توقيف رئيس الأركان التركي السابق الجنرال إسماعيل حقي كاراداي أمس، سيحظى الأتراك أخيرا بفرصة للاطلاع على تفاصيل إضافية عن «الحياة السرية» للمؤسسة العسكرية التركية في إطار صراعها مع الحكومات ذات الجذور الإسلامية، عندما تمثل دفعة جديدة من الضباط أمام المحكمة للإدلاء بإفاداتهم عن مرحلة اتسمت بسيطرة العسكر على الحكومات المنتخبة، وآخرها حكومة نجم الدين أربكان التي سقطت في «انقلاب على الورق» قام به الجيش الذي حرك دباباته في أنقرة ورفع «مذكرة» إلى الحكومة ذكرها فيها «بواجباته في حماية الدستور العلماني» فاضطرت إلى الاستقالة.

ورغم أن ما يعرف بانقلاب عام 1997. لم ينفذ على الأرض، فإن الأتراك يصفونه بأنه انقلاب كامل كالانقلابات الثلاثة السابقة التي حدثت في تركيا أعوام 1960 و1971 و1980. ذلك أن نتيجته كانت مقاربة للانقلابات السابقة لجهة الإطاحة بحكومة منتخبة.

غير أن هذه المحاكمة ستجلب للمرة الأولى ضباطا بصحة جيدة، خلافا لما حصل مع الجنرال كنعان إيفرين الذي قاد انقلاب عام 1960، والذي حضر إلى المحكمة على سرير نقال بسبب وضعه الصحي وسنه المتقدمة. ويعد كاراداي أرفع ضابط يتم توقيفه جراء هذه المحاكمة، وهو متهم بإعطاء الأوامر بتنفيذ الانقلاب.

ورافق إدلاء كاراداي بإفادته أمام المدعي العام، جدل حول الصيغة التي حضر من خلالها، فأفادت مصادر قضائية تركية أن كاراداي «احتجز» في منزل بانتظار الإدلاء بشهادته، فيما قال محاميه ارول يلماظ اراس إن موكله أبلغ السلطات باستعداده للإدلاء بشهادته طوعا، لكن المدعي العام فضل الاستماع إليه تحت ترهيب الشرطة. ونفى محاميه صدور أي مذكرة توقيف بحقه من قبل المحكمة أو المدعي العام.

وقد مثل الجنرال إسماعيل حقي كاراداي (81 عاما) الرئيس الأسبق لهيئة الأركان التركية بين عامي 1994 و1998 أمس أمام القضاء بتهمة لعب دور في انقلاب أطاح في 1997 بأول رئيس حكومة إسلامي في تركيا في إطار تحقيق فتح العام الماضي وأدى إلى اعتقال عدد من كبار الضباط بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام التركية. وستسمح إفادته للمدعين بإغلاق تحقيقاتهم حول ظروف الانقلاب العسكري الأخير في تاريخ تركيا الحديث ووضع اللمسات الأخيرة على قرار سيطلب مثول عدد من كبار الضباط السابقين أمام المحكمة كما أفادت وكالة أنباء الأناضول.

وقد أوقف الرجل الثاني السابق في رئاسة الأركان في 1997 الجنرال شفيق بير الذي يعتبر «العقل المدبر» لهذا الانقلاب وأودع السجن مع نحو عشرين ضابطا آخر في أبريل (نيسان) 2012. ويلاحق العسكريون بتهمة «محاولة إطاحة الحكومة أو عرقلة عملها جزئيا أو كليا». وهم معتقلون في سجن سينكان في ضواحي أنقرة حيث أمر العسكريون في فبراير (شباط) 1997 لرتل من الدبابات بالنزول إلى الشارع. وكانت بلدية المدينة الإسلامية نظمت للتو تجمعا حول «تحرير القدس» مشيدة بحركة المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله اللبناني. وكان اختبار القوة هذا الذي رافقه إنذار، كافيا لحمل الحكومة التي كان يقودها نجم الدين أربكان على الاستقالة. ونجح الجنرالات في حينها في إطاحة النظام من دون عنف ولا إراقة دماء ولم يستبدلوا الإدارة المدنية بنظام عسكري.

ولا يبدو وضع كاراداي مشجعا، إذ ألقى عليه زملاؤه في الجيش باللائمة، وحملوه مسؤولية اتخاذ القرار بالانقلاب، وأفادت مصادر تركية أن الجنرال بير وبعض زملائه قالوا: إنهم تلقوا الأوامر بالنزول إلى الشارع منه شخصيا.

ورغم أن هذه القضية تعود إلى أعوام سابقة، فإن حكومة «العدالة والتنمية» تسعى للاقتصاص من قادة العسكر الذين مارسوا النفوذ السياسي. ويقبع في السجن عشرات الضباط والضباط المتقاعدين بعد أن أدينوا أو وجهت إليهم تهمة التآمر لإطاحة حكومته، بينهم 60 ضابطا في قضية عام 1997 وحدها، بالإضافة إلى عشرات من الضباط الذين اتهموا بالتخطيط لانقلاب لم ينفذ، عرفت بقضية «المطرقة». ورغم أن الجيش قال: إن هذه الخطة كانت «مناورة افتراضية» فإن حكومة العدالة والتنمية تعاملت معها بجدية فائقة، فيما يقول العلمانيون بأن هذه المعركة القضائية ضد العسكريين التي رحبت بها الأوساط الإسلامية والليبرالية، ترمي إلى «أسلمة» تركيا.