الخميـس 27 صفـر 1434 هـ 10 يناير 2013 العدد 12462
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

والد الناشطة الباكستانية لـ «الشرق الأوسط»: الموت أفضل من الصمت في وادي سوات

يوسف زاي لـ «الشرق الأوسط»: المتطرفون أحرقوا مدارسنا وهجموا على الجنازات وحفلات الزفاف.. و شفاء ملالا شاغلنا الأول

ضياء الدين يوسفزاي، والد الناشطة الباكستانية (إ.ب.أ)
الناشطة الباكستانية ملالا يوسف زاي قبل خروجها من مستشفى برمنجهام (إ.ب.أ)
إسلام آباد: عمر فاروق
صرح ضياء الدين يوسفزاي، والد الطفلة الباكستانية ملالا يوسف زاي التي كانت قد أصيبت إصابة بالغة في محاولة اغتيال على يد حركة طالبان العام الماضي، بأن ابنته سوف تواصل عملها في الدفاع عن قضية تعليم الفتيات في المجتمع الباكستاني، وأكد الرجل في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»: «ينبغي ألا يكون هناك أي شك في ذلك». وردا على سؤال عن المدة التي يرجح أن تستغرقها عودة ملالا إلى حياتها الطبيعية، أوضح ضياء الدين: «إن شفاء ملالا هو شاغلنا الأول الآن». وقد كان ضياء الدين مراوغا للغاية أثناء المقابلة، حيث نصحته الحكومتان الباكستانية والبريطانية بتجنب الحديث إلى وسائل الإعلام قبل اكتمال شفاء ابنته.

وكانت ملالا قد أصيبت في واقعة إطلاق نار على يد حركة طالبان باكستان العام الماضي في وادي سوات، الذي رفعت فيه صوتها رغم صغر سنها دفاعا عن تعليم المرأة في وقت كان وادي سوات لا يزال فيه واقعا تحت سيطرة مسلحي طالبان.

ولم تكتف الطفلة الباكستانية ملالا برفض قرار الحركة الذي اتخذته عام 2009 بمنع البنات من التعليم عبر مواصلتها الذهاب إلى المدرسة مع زميلاتها اللواتي قررن التمسك بحقهن في التعليم رغم قرار طالبان، لكنها تحدت الحركة عبر مدونتها كانت تكتبها باللغة الأردية لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» للدفاع عن حق الفتيات في التعليم، حتى أصابتها نيران طالبان برصاصة في رأسها كادت تغتال براءتها، بكلماتها وقفت أمام سلاح طالبان، حيث حذرت في مدونتها من تزايد نفوذ طالبان، لكنها أكدت أن رغبتها في التعليم أقوى من خوفها وبطشهم، وقادت حملة لتحرير المرأة في بلادها من خلال التعليم في هذه السن الصغيرة. ولم تكن معارضتها لحركة طالبان قائمة على أي فلسفة سياسية مجردة، بل كان لديها في داخلها سبب عملي جعلها تعارض هذه الحركة، حيث كانت تريد بيئة حرة وآمنة للدراسة في مدرستها، بينما كانت حركة طالبان تحرق مدارس الفتيات مدرسة تلو الأخرى في بلدتها.

وعندما بدأت ملالا في رفع صوتها للدفاع عن تعليم الفتيات في وادي سوات، كان اتخاذ موقف علني ضد حركة طالبان أمرا في غاية الخطورة، حيث كانت الحركة رغم كل شيء تقوم بإعدام خصومها دون خوف من هيئات إنفاذ القوانين، وقد كانت تلك الإعدامات أمرا شائعا في ذلك الوقت، وكذلك عمليات التصفية والاختطاف.

وفي ذلك الوقت، كان ضياء الدين يوسفزاي نفسه نشطا ضد حركة طالبان في وادي سوات، حيث شكل لجنة سلام في الوادي للوقوف أمام عسكرته. وذكر يوسفزاي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف في لندن: «سنواصل النضال من أجل السلام. ينبغي ألا يكون هناك أي شك في ذلك». ولكن رغم الأسئلة المتكررة، لم يتمكن ضياء الدين من تقديم إجابة محددة عن متى سيكون في مقدوره هو وأسرته العودة إلى باكستان، ومواصلة نضالهم من أجل السلام في سوات، وكان رده على سؤال عن خططه المستقبلية: «لا يمكنني أن أخبرك... ليس لدي ما أقوله الآن».

ونقلت ملالا إلى لندن بصحبة أسرتها كي تتلقى العلاج الطبي في المستشفيات البريطانية، إلا أنه من الواضح أن الدواعي الأمنية كانت أحد المخاوف التي أثرت على قرارهم بالسفر إلى لندن. وقد تولى الأطباء الباكستانيون علاجها في البداية، ولكن بعد شهر من الاعتداء تم نقلها إلى لندن، حيث خضعت لعدة عمليات جراحية. وبعد أن بدأت ملالا في التعافي في المستشفيات الباكستانية، أصدرت حركة طالبان تهديدا آخر بأنها سوف تهاجمها مرة أخرى. وأعلنت السفارة الباكستانية في لندن الأسبوع الماضي أن الناشطة الباكستانية ملالا في سبيل حق الفتيات في التعلم التي أصيبت خلال تعرضها لمحاولة قتل نفذها مسلحون من طالبان، ستخضع الأسبوع المقبل لعملية في الجمجمة في بريطانيا حيث تعالج حاليا. وقال مصدر من السفارة إن ملالا يوسف زاي البالغة 15 عاما ستخضع لعملية «ترميم للجمجمة نهاية الشهر الجاري أو مطلع شباط فبراير (شباط) في إطار علاجها».

وأوضح الطبيب ديف روسر من مستشفى الملكة إليزابيث في برمنغهام وسط إنجلترا حيث تعالج يوسف زاي أن الناشطة الباكستانية «تواصل إحراز تقدم في علاجها»، وأصيبت ملالا يوسف زاي برصاصة في رأسها إثر هجوم لمسلحي طالبان على الحافلة المدرسية التي كانت تقلها في 9 تشرين الأول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في منطقة وادي سوات شمال غربي باكستان. وأراد مقاتلو طالبان معاقبة الناشطة الشابة على التزامها لصالح حق الفتيات في التعلم. ووجهت «الشرق الأوسط» السؤال التالي إلى يوسف زاي: «نظرا للوضع الأمني في باكستان، هل يمكنك أن تخبرنا ما هي خططك للعودة إلى باكستان؟» ورد ضياء الدين قائلا: «ليس لدي ما أقوله عن هذا الموضوع».

وردا على سؤال حول جهوده لإحلال السلام في وادي سوات، قال يوسفزاي إنه قبل دخول متشددين من الخارج إلى وادي سوات وقيامهم بزعزعة واستقرار الوادي، كان يقوم بجهد كبير لوقف إزالة الأشجار من الوادي، كما كان يطالب بإيجاد حل للتلوث المتزايد، مضيفا: «ولكن المتشددين بدأوا في إحراق مدارسنا والهجوم على المساجد والجنازات وحفلات الزفاف، وهددوا حياة الناس في وادي سوات، ولذا لم يكن أمامنا أي خيار سوى التنديد بهم وانتقادهم».

وأضاف يوسفزاي: «فضل البعض الصمت، ولكني أعتقد أن الموت أفضل لأي شخص يظل صامتا ولديه لسان في فمه وقلب ينبض في صدره».

وفي موطنها، سببت ملالا جدلا شديدا في وسائل الإعلام، التي مال معظمها إلى تأييدها، بينما حاولت أقلية ضئيلة تصويرها على أنها مؤيدة للأميركيين.

لقد تم إقصاء ضياء الدين يوسفزاي، الذي دائما ما كان يظهر بشكل متكرر في وسائل الإعلام الباكستانية، من مجموعة الرجال الذين تركز عليهم وسائل الإعلام الباكستانية على مدى الشهرين الماضيين.

وأطلع المتحدث الصحافي بالمفوضية العليا الباكستانية في لندن، شابير أنور: «الشرق الأوسط»، بأن حكومة باكستان قد نصحت يوسفزاي وأسرته بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام قبل نهاية فبراير وقت إجراء الأطباء جراحة ترميم جمجمة لملالا.

يقول شابير أنور: «نصحناه بهذا نظرا لأن الحكومة تعتقد أن أي دعاية سلبية في وسائل الإعلام ستكون لها نتائج سلبية على صحة ملالا». لقد أثار قرار يوسفزاي بتجنب وسائل الإعلام الباكستانية والدولية غضب الكثيرين في وسائل الإعلام البريطانية.

وقد حظيت ملالا يوسفزاي بشهرة بعد أن بدأت مذكراتها الأسبوعية تظهر بشكل منتظم على صفحة الويب «بي بي سي أوردو». ومع ذلك، يتعذر على «بي بي سي» الوصول إلى أفراد الأسرة. وهذا قد أغضب القائمين على إدارة «بي بي سي» والمراسلين بالمثل.

ربما لأجل هذا السبب، ظل يوسفزاي يراوغ طوال المقابلة. فلدى سؤاله: «متى يمكن أن تستأنف ملالا عملها في باكستان؟» أجاب قائلا: «لا يمكنني أن أقول أي شيء في هذه المرحلة... شفاؤها هو اهتمامي الأول».

وقال مجيبا عن سؤال آخر: «ستواصل عملها ولا يمكن أن يكون ثمة أدنى شك في ذلك». ولدى سؤاله عما إذا كانت تتحدث إلى أسرتها بعد تعافيها من الجراحة، قال: «كانت تتحدث إلي وإلى أخويها وأمها». وبسؤاله عن الوقت الذي يتوقع أن تعود الأسرة فيه مرة أخرى إلى باكستان، بالنظر إلى حالتها الصحية والوضع الأمني في باكستان، أجاب قائلا: «لست واثقا في هذه المرحلة».

ولدى سؤاله عما إذا كانت ملالا سعيدة بدعم العالم الخارجي بأسره لقضيتها، أجاب ضياء الدين يوسفزاي: «لا يمكنني أن أقول أي شيء».

مؤخرا، قامت الحكومة الباكستانية بتعيين ضياء الدين يوسفزاي مستشار تعليم في المفوضية العليا الباكستانية في لندن. وقد أوضح مسؤولون باكستانيون لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يتول حتى الآن مهام وظيفته.

يعتبر ضياء الدين يوسفزاي بالأساس رجلا تربويا وكان يدير مدرسة خاصة في سوات. وقد زارت «الشرق الأوسط» مدرسته في سوات في عام 2009 وأجرت مقابلة معه في الفترة التي استعاد فيها الجيش الباكستاني وادي سوات.

حتى في ذلك الوقت، أعرب ضياء الدين يوسفزاي عن خوفه من أن تنفذ حركة طالبان عملية قتل مستهدفة في وادي سوات، بصرف النظر عن حقيقة كونه خاضعا لسيطرة الجيش الباكستاني. تحولت مخاوفه إلى حقيقة بعد أن بدأت حركة طالبان تنفذ عمليات قتل مستهدف في وادي سوات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال