السعودية تجدد دعوتها إلى ضرورة العمل على وقف كامل وشامل لإطلاق النار في سوريا

السفير المعلمي: النظام الأسدي مارق عن إرادة المجتمع الدولي

TT

جددت السعودية تأكيدها ضرورة العمل على وقف كامل وشامل لإطلاق النار في سوريا والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كل المحتاجين في كل المواقع وعبر الحدود.

جاء ذلك في كلمة للسفير عبد الله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة للجمعية العامة حول وضع حقوق الإنسان في سوريا. وقال: «لم أكن أنوي المشاركة في الحديث، ولكن تقرير بينيرو قد هز في الوجدان ودفع بي إلى ضرورة التعليق عليه، حيث رسم لنا بينيرو صورة مأساوية داكنة للوضع السائد في سوريا، وهو ما لم يكن يخفى علينا، ولكن إعداده بهذه الطريقة وعرضه بهذا الشكل المتكامل يدفعنا إلى التساؤل، كما تساءل بينيرو: كم من الوقت وكم من الضحايا ينبغي لنا أن نتقبل قبل أن نجد حلا ونصل إلى نتيجة في ما يتعلق بالوضع في سوريا؟ ألا يكفي ما سقط من الضحايا وقد تجاوز عددهم 100 ألف حتى الآن؟».

وتساءل المعلمي: «ألا يكفي حجم المشردين داخليا الذي يعد بالملايين؟ ألا تكفي الخسارة للاقتصاد الوطني السوري التي تحدث عنها التقرير؟ ألا يكفي عدد الجرحى والمحتجزين والمغيبين في السجون السورية؟ ألا يكفي كل هذا ليهز الضمير العالمي إلى التحرك؟».

وأضاف: «لقد قال بينيرو في تقريره نعم لا يكفي فحسب أن تهز مشاعرنا، وإنما ينبغي أن نسعى إلى العمل الفوري، حيث ناشد بينيرو الحاضرين ليقوموا بدورهم وناشد المجتمع الدولي لذلك وهذه المناشدة لا توجه إلى جهة غير معلومة أو إلى جهة خيالية، وإنما توجه إليكم أيها السادة والسيدات لتقوموا بهذا الدور الفعال ولتطلعوا بهذه المسؤولية الإنسانية والتاريخية التي تواجهونها في هذا الوضع».

وأعرب المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة الدولية عن تأييده من دون تحفظ على ما ورد في تقرير بينيرو من توصيف للحالة ثم الاقتراحات التي تقدم بها على وجه التحديد، ومنها ضرورة الامتناع عن استخدام الأسلحة العشوائية والطائرات والصواريخ والقصف العشوائي من الدبابات والمدفعية الثقيلة وغير ذلك والتي تواجه بها الحكومة السورية ثورة شعبها وأبناءها.

وأكد ضرورة التوقف عن عمليات التعذيب وعن عمليات الإخفاء القسري للمواطنين وللمحتجزين، وضرورة التوقف عن عمليات الحصار وضرورة التوقف عن عمليات الاحتجاز التي تجري كل يوم في سوريا.

وقال: «إننا ندعو مع بينيرو إلى ضرورة العمل على وقف كامل وشامل لإطلاق النار في سوريا والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كل المحتاجين في كل المواقع وعبر الحدود وحيثما كانت هناك الحاجة»، مشيرا إلى أن الحاجة لا تميز بمن يسيطر على موقع معين أو آخر وإنما الحاجة تميز بمقدار الضرورة الإنسانية لهذا الوضع.

وأضاف قائلا: «كما أننا نؤيد ما توصل إليه بينيرو من أنه لا حل إلا الحل السلمي والحل السلمي قد توصلت إليه الإرادة الدولية ويقضي بضرورة العمل على تحقيق عملية انتقالية سياسية يتم بموجبها تشكيل حكومة ذات صلاحيات تنفيذية واسعة»، مؤكدا أن هذا العمل لا بد أن يبدأ فورا وأن يؤدي إلى مرحلة انتقالية نحو حكم جديد ونحو مستقبل جديد للشعب السوري.

وناشد المجتمع الدولي أن يتفق على هذا الحد الأدنى من الظروف ومن الشروط ومن الإجراءات التي يمكن أن تساعد على تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري.

وبشأن حديث المندوب السوري، قال السفير المعلمي: «لقد كان كما عهدناه مليئا بالتحوير لحقائق الأمور وتوزيع الاتهامات بدء بالتشكيك في مهنية اللجنة وحياديتها ورفضا لما ورد في تقاريرها وإقرارا بأن اللجنة ربما تكون قد بالغت في حجم المخالفات الحكومية وقد قصرت في تقدير حجم المخالفات من طرف المعارضة، وكأن المسألة سباق على من يرتكب أكثر من المخالفات بين طرفين متكافئين متساويين، المسألة أيها السيدات والسادة هي أن حكومة تقوم بارتكاب جرائم ضد شعبها لا يمكن أن تقارن بأي شخص آخر أو بأي جهة أخرى هناك فرق حقا بين هذا الأمر»، داعيا – من دون تحفظ – إلى إحالة كل من يثبت ضلوعه أو يشتبه في ضلوعه في جرائم حرب إلى العدالة الدولية، وقال: «هذا هو المطلوب ولو اتخذ المجتمع الدولي خطوة واحدة في هذا الشأن ربما ساعد ذلك على بث قدر من الرعب والتقدير للحقيقة في نفوس الآخرين وربما تمكنا من إنقاذ روح إضافية واحدة من هذا المصير المظلم».

وأضاف قائلا: «أما الاتهامات التي وجهها زميلنا يمنة ويسرة فهي تعكس حالة الانفصام عن الواقع وتعكس حالة من الغرور والصلف التي يعيشها هذا النظام فهو يعد أنه فوق الجميع في العالم وفوق الجميع في داخل بلاده، حيث إنه يتعامل مع متطلبات شعبه بهذا القدر من الاستنكار والاستهجان والتقليل والتصبير من أهمية هذا الأمر».

وأضاف السفير عبد الله المعلمي: «إن الانطباع الذي يوحى إلينا بأن هذا النظام هو ضحية حصار دولي إنما يعكس حقيقة أكثر سطوعا وهي أن هذا النظام مارق عن إرادة المجتمع الدولي وأن هذا النظام يخالف ما يدعو إليه العالم بأجمعه عبر قرارات متعددة صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وعبر قرارات صدرت عن جامعة الدول العربية وغيرها من المنظمات الدولية».

ودعا ضمن الكلمة، النظام السوري إلى الالتزام والإدراك بحقائق الأمور، أما الاتهامات التي يصل بعضها إلى حد السخرية في ما يتعلق بالسعودية وغيرها من الدول «فهي أمر لن يفيد ولا يفيد في تحويل الاهتمام عن أساس القضية وجوهرها».

وأعرب في ختام كلمته عن شكره لرئيس لجنة التحقيق الدولية حول سوريا باولو بينيرو على هذا التقرير الشامل الذي تقدم به، داعيا الجميع إلى أخذ هذا التقرير وهذا النداء «بصفته موجها إلى كل فرد فيهم يناشدهم التحرك في هذا الوقت اللازم وهذا الوقت المناسب مؤكدا أنه لا ينبغي التأخير أكثر من ذلك».