الاثنيـن 16 رمضـان 1435 هـ 14 يوليو 2014 العدد 13012
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الأردن يتحفظ على تدريب أميركي

أجهزة الأمن تواصل تحقيقاتها في اغتيال قيادي بـ«الحر» وتشتبه بسوريين

عمان: محمد الدعمة - بيروت: كارولين عاكوم
أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني أن بلاده «غير معنية بتدريب قوات للمعارضة السورية على أراضيها»، وأن سياستها المعلنة كانت وما زالت هي عدم التدخل في الشأن السوري، ولذلك فإن الأردن «كما كانت سياسته على الدوام، لم ولن يدرب معارضين سوريين على أراضيه».

كما أكد المومني لـ«الشرق الأوسط» موقف بلاده الثابت بضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مشددا على أن الحل السياسي «يجلب الأمن والاستقرار لسوريا ويخفف من حدة اللجوء السوري الذي بات يشكل ضغطا كبيرا على الأردن واقتصاده وبنيته التحتية وأجهزته الأمنية».

جاء ذلك ردا على تصريحات لمسؤولين أميركيين، أشاروا فيها إلى «تحفظ الأردن على تدريب أميركي للمعارضة السورية على أراضيه».

وكانت وكالة «رويترز» نقلت أول من أمس عن أربعة مسؤولين أميركيين تأكيدهم على «تردد وتحفظ الأردن على تدريب أميركي للمعارضة السورية على أراضيه»، غير أن مصادر أردنية قالت إن هذه التصريحات «مبنية على فرضيات، ولا يوجد من الحقائق لتعزيز مصداقيتها»، خصوصا أن «الحكومة الأميركية لم تتقدم بطلب رسمي لنظيرتها الأردنية بهذا الصدد».

وأشارت المصادر إلى أن الأردن لا يريد الدخول إلى المستنقع السوري، خصوصا أنه إحدى دول الجوار وله حدود طويلة مع سوريا ومن السهولة اختراق هذه الحدود وإجراء ملاحقات أمنية من نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يبحث عن ملاذ لتصدير أزمته.

وكان السفير الأميركي في الأردن ستيورات جونز، قال في لقاء صحافي في منزله بعمان مؤخرا، إن «الوثائق التي قدمها البيت الأبيض للكونغرس حول تدريب المعارضة السورية المعتدلة، لا تحوي أية إشارة للأردن»، وإنها تحوي فقط إشارة إلى «تدريب وتزويد بمعدات، ولكنها لم تحدد المكان».

وبينما أكد السفير حينها أن القرارات الخاصة بموقع التدريب «لم تتخذ بعد»، شدد على أنه «لا يمكن أخذ مثل هذه القرارات دون سماح الأردن ودعمه»، وأنه في حال طلبت أميركا ذلك فإن المملكة هي صاحبة القرار.

وتتزايد المخاوف الأردنية من التورط في المأزق السوري، لا سيما بعد اغتيال القيادي في الجيش السوري الحر ماهر الرحال في العاصمة عمان الجمعة الماضي، وهو الحادث الثالث من نوعه في الآونة الأخيرة. وبينما تؤكد أجهزة الأمن الأردنية أن الحادث جنائي، فإن مصادر المعارضة السورية رجحت وقوف النظام السوري وراء استهداف القيادي.

وكانت مصادر أردنية أكدت أن «الجريمة جنائية وليس لها أبعاد سياسية»، بينما قالت مديرية الأمن العام في بيان أمس أن الأجهزة الأمنية تمكنت من فك لغز مقتل ماهر رحال في منطقة شفا بدران الجمعة.

ووفق البيان فإن «مرتبات البحث الجنائي تبلغت يوم الجمعة الفائت بتعرض أحد الأشخاص للإصابة بعيارات نارية من قبل مجهولين في منطقة شفا بدران شمال العاصمة، وتبين عند الوصول إلى المكان أن ذلك الشخص سوري الجنسية وتوفي متأثرا بجراحه وشكل على الفور فريق تحقيقي خاص لمتابعة تلك القضية والوقوف على ملابساتها».

وأضاف المركز الإعلامي أن «الفريق التحقيقي الخاص عمل على جمع المعلومات والبيانات الشخصية للمغدور وتمكن وبالطرق التقنية والفنية من تحديد شخصين من الجنسية السورية اشتبه بهما بتنفيذ تلك الجريمة، وأكد ذلك الاشتباه الاستماع والاستعانة ببعض الشهود، وتبين وجود ثأر عائلي في بلدهم بين المشتبه بهما والمغدور، وأن المشتبه بهما وفور علمهما بدخول المغدور للمملكة قاما بالبحث عنه لحين العثور عليه وقتله بواسطة سلاح ناري كان بحوزتهم، ولاذا بالفرار وتواريا عن الأنظار بعد ذلك، وما زالت التحقيقات جارية والبحث لإلقاء القبض على الجناة».

وطرح اغتيال القيادي السوري تساؤلات حول تأمين سلامة المعارضين السوريين في الأردن، وقالت مصادر أردنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأردن يوفر الحماية فقط للضباط والجنود المنشقين عن الجيش السوري النظامي، وإن هناك مخيما خاصا بهم وأماكن وجودهم محددة وعليها حراسات مشددة لحمايتهم من أعوان النظام السوري أو أي جهة تستهدفهم». وأضاف: «أما بالنسبة إلى عناصر الجيش الحر فإنه لا توجد ترتيبات خاصة لمرافقة حراسة معهم، خصوصا أنهم يدخلون عن طريق معابر غير شرعية بصفة لاجئ، وهناك من يكفل هؤلاء من الأردنيين، أو من أقاربهم المقيمين في المملكة. أما بالنسبة للمسؤولين في الائتلاف فإنه يجري الترتيب لزياراتهم وفق أسس محددة».

وتعد هذه الجريمة الثالثة من نوعها في منطقة صويلح، شمال عمان، حيث قتل سوري في دوار الكمالية غرب صويلح، وآخر في دوار صويلح، وسط المنطقة، أما الحادثة الأخيرة فوقعت في منطقة أبو نصير القريبة من صويلح.

وتمتاز منطقة صويلح شمال عمان بأنها منطقة رخيصة المعيشة من حيث توفر السكن الشعبي ويقطنها أكثر من سبعة آلاف سوري منذ ما قبل اندلاع الأزمة السورية في مارس (آذار) 2011، وهي وجهة مفضلة للسوريين لأنها تقع على خط عمان باتجاه الحدود السورية.

من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للقيادة العسكرية في الجيش الحر، رامي دالاتي، أن ما حصل في الأردن من اغتيال القيادي ماهر رحال في عمان هو «أمر خطير وفي غاية الأهمية، لا سيما أنه اغتيل بطريقة استخباراتية عالية المستوى في قلب العاصمة».

التعليــقــــات
أكرم الكاتب، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/07/2014
ما الذي تريده الولايات المتحدة لمنطقتنا من دمار وخراب أكثر مما أصابها على يديها؟ هل تريد ان تنتقل نار الحرب إلى
الأردن؟ لماذا لا يتم تدريب السوريين على أرض تركيا، وهي دولة قوية تستطيع التصدي لمماحكات الأسد التي قد يصعب على الأردن تحملها، لأن تجانس مقومات الشعبين وخاصة اللغة يسهل اختراق مخابرات الأسد له كما فعل بلبنان الذي
حوله إلى فناء لدسائسه ومخلفاته من الدمار والخراب والموت؟ وأين أردوغان الذي توعد الأسد إن لم يرحل خلال أسبوعين، كان ذلك مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية؟ وها هو الأسد يخوض العام الثالث في دماء السوريين ولمّا
يقتل الفرزدق مربعا، هكذا تتلقى الإدارة الأمريكية صفعة قوية من دولة حليفة في منطقة طاف بها الكيل مما تفعله بها، متى
تقتنع أمريكا أن أوراقها في المنطقة أصبحت مكشوفة؟ لايزال العراق يئن مما فعلته به، وموقفها المريب الداعم للإخوان
والإرهاب ضد مصر وشعبها! فتصدى لها الخليج وأحبط مؤامرتها بفزعة تاريخية، والبحرين التي أفشلت محاولتها لتأليب
المعارضة الموالية لإيران عليها، لقد أصبح كل ما تطرحه أمريكا من حلول لمشاكل المنطقة مثار ارتياب لدى دولنا لأنها
تؤزمها أكثر.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال